1199- بطلان الاحتجاج بأثر ابن أبي فديك في استحباب قصد الدعاء عند القبر - اقتضاء الصراط المستقيم

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ولم يبنغني إلى الساعة عن أحد من السلف رخصة في ذلك إلا ما روى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور بإسناده عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال أخبرني سليمان بن يزيد الكعبي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة قال ابن أبي فديك وأخبرني عمر بن حفص أن ابن أبي مليكة كان يقول من أحب أن يقوم وجاه النبي صلى الله عليه وسلم فليجعل القنديل الذي في القبلة عند رأس القبر على رأسه قال ابن أبي فديك وسمعت بعض من أدركت يقول بلغنا أنه من من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فتلى هذه الآية إن الله وملائكته يصلون على النبي فقال صلى الله عليك يا محمد حتى يكونها سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا خلال ولم تسقط له حاجة فهذا الأثر من ابن أبي فديك قد يقال فيه استحباب قصد الدعاء عند القبر ولا حجة فيه لوجوه أحدها أن ابن أبي فديك روا هذا عن مجهول وذكر ذلك المجهول أنه بلاغ عن من لا يعرف ومثل هذا لا يثبت به شيء أصلا وابن أبي فديك متاخر في حدود المئة الثانية ليس هو من التابعين ولا من تابعيهم المشاهير حتى يقال قد كان هذا معروفا في القرون الثلاثة وحسبك أن أهل العلم بالمدينة المعتمدين لم ينقلوا شيئا من ذلك ومما يضاعفه أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا فكيف يقول من صلى عليه سبعين مرة جزاؤه أن يصلي عليه ملك من الملائكة وأحاديثه المتقدمة تبين أن الصلاة والسلام عليه تبلغه عن البعيد والقريب والثاني أن هذا إنما يقصد استحباب الدعاء للزائر في ضمن الزيارة كما ذكر العلماء ذلك في مناسك الحج وليس هذا مسألتنا فإنا قد قدمنا أن من زار زيارة مشروعة ودعا في ضمنها لم يكره هذا كما ذكره بعض العلماء مع ما في ذلك من النزاع مع أن المنقول عن السلف كراهة الوقوف عنده للدعاء وهو صح وإنما المكروه الذي ذكرناه قصد الدعاء عنده ابتداء كما أن من دخل المسجد فصلى تحية المسجد ودعا في ضمنها لم يكره ذلك أو توضى في مكان وصلى هناك ودعا في ضمن صلاته لم يكره ذلك ولو تحرد دعاء في تلك البقعة أو في مسجد الله خصيصة له في الشرع دون غيره من المساجد فنهى عن هذا التخصيص القوله رحمه الله في ظن صلاته يشير إلى أن الدعاء المسطوع في النوافل والفرائض أن يكون في ظن الصلاة أولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وأما السجود فاتتهدوا في الدعاء فقمنوا أن يستجعب لكم فجعل الدعاء في نفس الصلاة وثاني أنه قال في التشهد إذا قال ذلك قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وقال إذا تشهد أحدكم التشهد على خير فليسعد بالله من الأرض فجعل الدعاء في ظن الصلاة وإذا كان قد جعل الدعاء في ظن الصلاة تبين أن ما يفعله بعض الناس اليوم من الدعاء بعد الفرائض أو الدعاء بعد النوافل مخالف لما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى وسلم في كونه يدعو في نفس الصلاة وإذا كان هذا مخالف لما تقتضيه السنة فهو أيضا مخالف لما يقتضيه النظر لأن كونك تدعو وأنت بين يدي الله تنجيه خير من كونك تدعوه بعد النصر وهذا معنى معقول وما تحفيب الدعاء بعد الصلاة النافذة عند كثير من أهل نجد أو الفريضة عند كثير من الوافدين ما تحسين ذلك إلا كتحسين التغميض في الصلاة كثير من الناس يقول إنه إذا غمض عليه في صلاتك كان ذلك أخشى له وهذا من تحسين الشيطان له لأن التغميض في الصلاة إما مكروه أو خلاف الأولى لكن الشيطان يحببه إلى النفوس حيث إنه إذا غمض يداري أنه يجتمع قلبه على الصلاة ومعانيها فالصواب أن نقول من أراد أن يدعو الله عز وجل فليدعو قبل أن يسلم إما في السجود وإما بعد التشار أما الفريضة فقد بيّن الله عز وجل ماذا نقول بعدها فقال سبحانه وتعالى فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله اذكروا الله قيامه وقعوده وعلى الجنوب وفي يوم الجمعة لما كان سبحانه وتعالى منع الناس من البيع والشراء بعد النداء قال إذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتأوا من فضل الله واذكروا الله فأخر الذكر عن طلب الرزق لأنهم منعوا من طلب الرزق إذا نوجي للصلاة من يوم الجمعة فعلى كل حال صلاة الفريضة بيّن الله تعالى ماذا يفعل بعدها أو ماذا يقال ولا يرد علينا أن الإنسان إذا سلم في الفريضة استغفر ثلاثا والاستغفار هو طلب المغفرة لأن هذا الاستغفار ليس لعموم الذنوب بل لما حصل من خلل ونقص في الصلاة ولهذا بدأ به قبل كل شيء إذا سلم الإنسان قال استغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام إلى آخره نعم الثالث أن الاستجابته هل يرجو علينا صلاة الاستخارة لأن صلاة الاستخارة دل الحديث على أن الدعاء بعد التسليم لا يرد لأن هذا شيء خصصه النبي عليه الصلاة والسلام فلكن على مخصص الثالث أن الاستجابة هنا لعلها لكثرة صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الصلاة عليه قبل الدعاء وفي وسطه وآخره من أقول أسباب التي يرجى بها إجابة سائر الدعاء كما جاءت به الآثار مثل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي يروى موقوفا ومرفوعا الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك رواه الترمذي