203 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 97 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ومن فوائدهما أن في هذا البيت آيات بينات ظاهرة لكل أحد منها مقام إبراهيم ومنها أن من دخله كان آمنا ومنها فريضة حجه على جميع الناس فإن هذه كلها آيات تدل على أن هذا البيت أشرف البيوت
كما أنه أول بيت وضع للناس ومن فوائد هاتين الآياتين أن الآيات كما تكون شرعية تكون كذلك حسية كونية كما في هذه الآيات التي ذكرت للبيت العثيق ومن فوائدهما التنويه بفضل إبراهيم عليه
الصلاة والسلام في قوله نعم مقام إبراهيم لأن القول الراجح أنه ليس المراد بمقامه الحجر الذي كان يقوم عليه عند بناء الكعبة فحسب بل كل مقاماته في مكة وما حولها من المناسك ومن فوائد
الآيات الكريمة الآياتين الكريمتين وجوب تأمين من دخل المسجد الحرام لقوله ومن دخله كان آمناً وقد حرم النبي عليه الصلاة والسلام أن يسفك في مكة دم وأن يقطع فيها شجرة وأن ينفر صيدها
فضلاً عن قتله إذا رأيت الصيد في مكة على شجرة أو في فرجة فإنه لا يجوز لك أن تنفره منه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا ينفر كل ذلك من باب توطيد الأمن في مكة فإن قال قائل ما
تقولون في قتال النبي صلى الله وسلم لأهل مكة فالجواب أن قتال الرسول صلى الله وسلم لأهل مكة من أجل توطيد أمنها لأن أهل مكة صاروا يتحكمون في البيت ولهذا منع الرسول عليه الصلاة والسلام
من أداء العمرة في غزوة الحديبية فكان في هذا الإحلال الذي أحله الله لرسوله صلى الله وسلم في ذلك النهار كان فيه مصلحة لتوطيد الأمن في البيت وحمايته من الظلمة كما قال الله تعالى وَمَا
كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاءُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ولكن أكثرهم لا يعلمون وأيضا فإن هذا الإحلال ليس إحلالا مطلقة بل هو إحلال مقيد وش فيه ساعة منها كما قال النبي عليه
الصلاة والسلام إنما أحلت لساعة منها وإنها لن تحل لأحد بعده فقد كان القتال فيها محرما ثم أحل ثم عاد تحريم إلى يوم القيامة ومن فوائد هذه الآياتين أن حرمة المسلم أعظم من حرمة البيت
فالذين ينتهكون جماء المسلمين وأموال المسلمين أشد من الذين ينتهكون حرمة البيت عند الله لأن حرمة المسلم أعظم عند الله تعالى ودليل ذلك أن القتال في مكة محرم ولكن الله قال فإن قاتلوكم
فاقتلوهم إن قاتلوكم فاقتلوهم فلما أرادوا هتكى دماء المسلمين وقاتلوا المسلمين أمر الله بقتلهم مع أن في قتلهم انتهاكا لأمن البيت لكن لما أرادوا الاعتداء على حرمة المسلم أبيح الدماء
ولهذا تجدون الآية الكريمة على القراءة المشهورة إن قاتلوكم فاقتلوهم ولم يقل فاقاتلوهم وإن كان فيها قراءة فاقاتلوهم لكن المراد قاتلوهم حتى تقتلوهم والقتل أبلغ من المقاتلة القتل أبلغ
أقتلوهم لأنهم هم الذين انتهفوا حرمة البيت فلم يبق لهم حرمة ومن فوائد هذه الآية الكريمة وجوب حج البيت على من استطاع إليه سبيل لقوله تعالى ولله على الناس ووجه الوجوب أن على كما قال
أكل صليون ظاهرة في إيش في الوجوب ومن فوائد هاتين العيتين أن الحج لا يجب على غير المستطيع لقوله من استطاع إليه سبيل وسبق لنا أن الاستطاعة تكون بالمال والبدن وبهما جميعا يعني بالمال
أو البدن أو بهما جميعا على ما سبق