1175- الدعاء سبب لحصول المطلوب كسائر الأسباب المقدرة والمشروعة - اقتضاء الصراط المستقيم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
والناس قد اختلفوا في الدعاء المستعقب لقضاء الحاجات فزعم قوم من المبتلين متفلسفة ومتصوفة أنه لا فائدة فيه أصلا فإن المشيئة الإلهية والأسباب العنوية إما أن تكون قد اكتظت وجود المطنوب
وحينئذ فلا حاجة إلى الدعاء أو لا تكون اكتظت وحينئذ فلا ينفع الدعاء وقال قوم ممن تكلم في العلم بل الدعاء علامة ودلالة على حصول المطلوب وجعلوا ارتباطه بالمطلوب ارتباط الدنيل بالمدلول
لا ارتباط السبب بالمسبب بمنزلة الخبر الصادق والعلم السابق والصواب ما عليه الجمهور من أن الدعاء سبب لحصول الخير المطلوب أو غيره كسائر الأسباب المقدرة والمشروعة وسواء سمي سببا أو
جزءا من السبب أو شرطا فالمقصود هنا واحد فإذا أراد الله بعبد خيرا ألهمه دعاءه والاستعانة به وجعل استعانته ودعاءه سببا للخير الذي قضاه له كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني لا
أحمل هم الإجابة وإنما أحمل هم الدعاء فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه كما أن الله تعالى إذا أراد أن يشفع عبدا أو يرويه ألهمه أن يأكل أو يشرب وإذا أراد الله أن يتوب على عبد أن
ألهمه أن يتوب فيتوب عليه وإذا أراد أن يرحمه ويدخله الجنة يسره لعمل أهل الجنة والمشيئة الإلهية اقتضت وجود هذه الخيرات بأسبابها المقدرة لها فما اقتضت وجود دخول الجنة بالعمل الصالح
ووجود الولد بالوطن والعلم بالتعليم والعلم بالتعليم والعلم بالتعلم فمبدأ الأمور من الله وتمامها على الله لا أن العبد نفسه هو المؤثر في الرب أو في ملكوت الرب بل الرب سبحانه هو المؤثر
في ملكوته وجاعل دعاء عبده سببا لما يريده سبحانه من القضاء كما قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقا نسترقي بها وتقا نتقيها هل ترب من قدر الله
شيئا قال هي من قدر الله وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعترجان بين السماء والأرض فهذا في الدعاء الذي يكون سببا في حصول المطلوب وأعلى من هذا ما جاء به
الكتاب والسنة أن نرضى الله وفرحه وضحكه بسبب أعمال عباده الصالحة كما جاءت به النصوص وكذلك غضبه ومقته وقد بسطنا الكلام في هذا الباب وما للناس فيه من المقالات والاضطراب فما فرض من
الأدعية المنهي عنها سببا فقد تقدم الكلام عليه