201 - 459 - تفسير الآية ( 97 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فيه آيات بينات فيه الضمير عود على قوله الذي ببكه يعني على البيت الذي ببكه آيات أي علامات بينات واضحات هذه الآيات البينات هي ما يشرع فيه من المناسك والمواضع لهذه المناسك وهي قائمة
لم تزل من عهد إبراهيم إلى يومنا هذا كلها آيات علامات فعرفة هي عرفة ومزدلفة مزدلفة ومين من لم تزل بهذا من عهد إبراهيم إلى اليوم والكعبة هي الكعبة يعني ليس هذا البيت خفيا لا يعلم
الناس به بل لم يزل مشهورا بينا واضحا من عهد إبراهيم إلى يومنا هذا وقوله مقام إبراهيم بدل من آيات أو عطف قيام ومقام إبراهيم مكان قيامه مكان قيامه فهل المراد بذلك الحجر المسمى
بالمقام لقوله صلى الله وسلم واتخذوا من مقام إبراهيم مصلك حين تقدّم إليه بعد انتهاء الطواف أو المراد بالمقام مقامه في المناسك عموما على قولين لأهل العلم فمنهم من قال إن المراد به
المقام الخاص وهو الحجر الذي صار يرتفع عليه حين ارتفع بناء الكعبة أو أن المراد به كل مقام قامه في مناسك الحج وإذا دار الأمر بين العموم والخصوص فالأولى الأخذ بالعموم لأن الأخذ
بالعموم يتناول الخاص ولا عكس وعلى هذا فيقال مقام إبراهيم مكان قيامه في مناسك الحج وهذا المقام موجود من عهد إبراهيم إلى أنبوعة الرسول صلى الله وسلم وإلى يومنا هذا ولم يتغير إلا
بحمية الجاهلية حمية القريش فإنهم غيروا الوقوف بعرفة وجعلوه في مزدلفة فغيروا هذا المقام وقالوا نحن أهل الحرم ولا يمكن أن نخرج إلى الحل والخروج إلى الحل إنما يكون من أهل الحل ولهذا
كان القريش في يوم عرفة ما تقف بعرفة تقف في مزدلفة حتى يأتي الناس إليها فأمر الله تعالى أن يفيضوا من حيث أفاض الناس يعني أن يفيضوا من عرفة ودل على ذلك حديث جابر رضي الله عنه قال
فأجاز حتى أتى عرفة قال ولم تشك قريش أنه واقف بمزدلفة كما كانت قريش من تصنع في الجاهلية لكنه صلى الله وسلم أجاز حتى أتى عرفة فوقف بها لأنها هي التي كانت على زمن إبراهيم ثم قال له عز
وجل ومن دخله كان آمناً من دخله أي من دخل هذا البيت كان آمناً والمراد في الضمير في قوله من دخله المراد به جميع الحرام وإن كان ظاهره أن المراد به نفس البناء الذي هو الكعبة لكن السنة
دلت على أن الحكم عام في جميع الحرام طيب وقوله من دخله كان آمناً هل هذه الجملة تابعة لقوله فيه آيات بينات فتكون خبراً عن حال هذا البيت أو أنها جملة إنشائية معنى يعني أن الله تعالى
أمر بأن يكون الداخل له آمناً على قولين لأهل العلم فمنهم من قال إن هذه الجملة تابعة لما سبق أي تابعة لقوله مقام إبراهيم ومن دخل أو كان آمناً فتكون من الآيات البينات وهي أمن من دخله
حتى في زمن الجاهلية ومن العلم من قال إنها جملة مستأنفة وهي خبرية لفظاً إنشائية معنى أي من دخله فليكن آمناً ولا يتعرض له وعلى كل حال فإن المعنيين يتفقان في وجوب تأمين من دخله لوجوب
تأمين من دخله لأنه إن كان خبراً عما كان عليه البيت فإنه خبر أقره الله عز وجل وأتى به للإستدالة على الآيات البينات التي في هذا البيت وإن كانت إنشاء فالأمر راضح وقوله كان آمناً يعني
آمناً من أبناء جنسه وليس آمناً من عذب الله ولا آمناً مما يريده الله منه لكنه آمناً من بني جنسه حتى إن قاتل أبي الإنسان يراه الإنسان في مكة ولا يتعرض له حتى يخرج هكذا كان محترماً ثم
قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت فيها قراءتان حج وحج وهما بمعنى واحد لله على الناس حج البيت اللام للإستحقاق في قوله ولله وعلى الوجوب أي يجب على الناس حقاً لله أن يحج البيت حج
البيت أي قصده لأن الحج في اللغة القصد والمراد به قصده على الوجه الذي شرعه الله في أن يأتي الإنسان بالمناسك المشروعة وقوله من استطاع من هذه بدل من الناس بدل بعض من كل وذلك لأن الناس
قسمان مستطيع وغير مستطيع فالمستطيع بعض من الناس ولهذا قلنا إن هذا البدل إيش بدل بعض من كل والبدل البعض من الكل كثير في اللغة العربية تقول مثلاً أكلت الرغيف ثلثه ها هذا بدل بعض من
كل وقال الله تعالى لا أقم الليل إلا قليلاً نصفه أو ينقص منه قليلاً أو زد عليه إذا جعلنا نصفه بدل من الليل فهو بدل بعض من كل وقد يبدل الكل من البعض لكنه قليلاً في اللغة ومنه قول
الشاعر رحم الله أعظمًا دفنوها بسجستان طلحة الطلحات الشاعر قوله ها لا لا طلحة فطلحة بدل من أعظم والأعظم بعض الإنسان الأعظم بعض الإنسان نعم طيب قال