1165- غرور الجاهلين باستجابة دعائهم المعتدى فيه - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم من غرور هؤلاء وأشباههم اعتقادهم أن استجابة مثل هذا الدعاء كرامة من الله تعالى لعبده وليس في الحقيقة كرامة وإنما تشبه الكرامة من جهة أنها دعوة نافذة وسلطان قاهر وإنما الكرامة في الحقيقة ما نفعت في الآخرة أو نفعت في الدنيا ولم تضر في الآخرة وإنما هذا بمنزلة ما ينعم به الكفار والحساق من الرياسات والأموال في الدنيا فإنها إنما تصير نعمة حقيقية إذا لم تضر صاحبها في الآخرة الكرامة هي كما قال الشيء رحمه الله إما أن تكون لنا في المسلمين عموما وإما لنفس صاحبها خاصة لتقوية إيمانه أو لغير ذلك من ما ينعم الله به عليه وهي أمر خالق للعادة يظهره الله سبحانه وتعالى على يد الولي من أولياء الله تثبيتا له أو نستطل لدين الله وتأييدا للشريعة التي هو عليها ولهذا نقول كل كرامة لولي فهي معجزة لنبي يعني من آيات النبي لأن كون هذا الرجل يكرم لاتباع هذه السنة يدل على أنها سنة محبوبة عند الله عز وجل والذي يخبر العادة ثلاثة أنواع أو أربعة أنواع الأول للتأييد ويكون معجزة إذا كان على يد نبي يسمى آية لأن الخالق للعادة الذي يظهر على يد النبي يقصد به أن يكون آية على صدقه والثاني الخالق للعادة ما كان من ولي تقي فهذا كرامة والثالث ما كان من شقي عدو من الله ورسوله فهذا فتنة يفتتن به من هو على هذه الحال وغيره أيضا والرابع أن تكون تكليبا لمن ظهرت على يدك كما يذكر عن مسيلمة أنه أتاه قوم قد غار ماء بئرهم ولم يبقى إلا القريب فطلبوا منه أن يتمضمض ويمج الماء فيها لعلها تجيش في الماء فلما فعل غار الماء الموجود فيها نعم هذه لا شكل خالق للعادة لكن مقصود بإيش التكريب والإهانة لا التأييد والإعانة لكن الكرامات تنفع في الدنيا والآخرة وأما ما ينفع في الدنيا وظروف الآخرة فليس كرام نعم ولهذا اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء هل ما ينعم به الكافر نعمة أو ليس بنعمة وإن كان الكلاف لفظيا قال الله تعالى أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون وقال تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون وفي الحديث إذا رأيت الله ينعم على العبد مع إقامته على معصيته فإنما هو استدراج يستدرجه ومثال هذا في الاستعاذ قول المرأة وصحيح أن الكافر لله عليه نعم بلا شك في إيجاده وإعداده وإمداده قال الله تعالى كَمْ تَرَكُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعْنُونَ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُ فِي أَفَاكِينَ نعمة يعني تنعماً وترفاً كان في آفاكه فالصواب لله تعالى نعمة على الكافر وعلى المسلم لكن نعمة الله على الكافر إنما هي في الجنيا فقط أما في الآخرة فلس له نعم ولا كرام ومثال هذا في الاستعاذة قول المرأة التي جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليخطبها فقالت أعوذ بالله منك فقال لقد عذت بمعاذ ثم انصرف عنها فقيل لها إن هذا النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أنا كنت أشقى من ذلك وأما التحريم من جهة الطلب فيقول تارة لأنه دعاء لغير الله مثل ما يفعله السحرة من مخاطبة الكواكب وعبادتها ونحو ذلك فإنه قد يقتضي عقب ذلك أنواعاً من القضاء إذا فإنه قد يقضى أنواعاً من القضاء عقب ذلك أنواعاً من القضاء عقب دعائي يدعو الكواكب وتقرأ حاجته فإنه قد يقضى عقب ذلك أنواع من القضاء إذا لم يعارضه معارض من دعاء أهل الإيمان وعبادتهم أو غير ذلك وَلِهَذَا تَنْفُذُوا هَذِهِ الْأُمُورُ فِي أَزْمَانِ فَتْرَةِ الرُّسُلِ وَفِي بِلَادِ الْكُفْرِ وَالْنِفَاقِ ما لا تنفذ في دار الإيمان وزمانه