1134- ذكر خبر دفن الصحابة لدانيال عليه السلام - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

على أننا قد روينا في مغاز بن إسحار من زيادات يونس بن بكير عن أبي خلدة خالد بن دينار قال حدثنا أبو العالية قال لما فتحنا تستر وجدنا في بيت مال الهرمزان سديرا عليه رجل ميت علل رأسه مصحف له فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر رضي الله عنه فدعا له كعبا فنسخه بالعربية فأنا أول رجل من العرب قراه قراءة مثل ما أكرر القرآن هذا فقلت لأبي العالية ما كان فيه قال سيرتكم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد قلت فما صنعتم بالرجل قال حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرا متفرقة فلما كان بالليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه على الناس لا ينبشون فقلت وما يرجون منه قال كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون فقلت من كنتم تظنون الرجل قال رجل يقال له دانيال فقلت منذ كم وجدتموه مات قال منذ ثلاثمائة سنة قلت ما كان تغير منه شيء قال لا إلا شعيرات من قفاة إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع ففي هذه القصة ما فعله المهاجرون والأنصار من تعمية قبره لأن لا يفتكن به الناس وهو إنكار منهم لذلك ويذكر أن قبر أبي أيوب الأنصاري عند آل القسطنطينية كذلك ولا قدوة بهم فقد كان من قبول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنصار عدد كثير وعنده متابعون ومن بعدهم من الآئمة وما استغاثوا عند قبر صاحب قط ولستسكوا عند قبره ولا به ولستنصروا عنده ولا به ومن المعلوم أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله بل على نقل ما هو دونه ومن تأمل كتب الآثار وعرف حال السلف فيفن قطعا أن القوم ما كانوا يستغيثون عند القبور ولا يتحرون الدعاء عندها أصلا بل كانوا ينهون عن ذلك من كان يفعله من جهالهم كما قد ذكرنا بعضا فلا يفلو إما أن يكون الدعاء عندها أفضل منه في غير تلك البقاة أو لا يكون فإن كان أفضل لم يجز أن يخفى علم هذا عن الصحابة والتابعين وتابعيهم فتكون القرون الثلاثة الفاضلة جاهلة بهذا الفضل العظيم ويعلمه من بعدهم ولم يجز أن يعلموا ما فيه من الفضل العظيم ويزهدوا فيه مع حرسهم على كل خير لا سيما الدعاء فإن المضطر يتشبث بكل سبب وإن كان فيه نوع كراها فكيف يكونون مضطرين في كثير من الدعاء وهم يعلمون فضل الدعاء عند القبور ثم لا يقصدون هذا محال طبعا وشرعا وإن لم يكن وهذا الذي قال المؤلف رحمه الله واضح لأن الصحابة واستغفى الصالح إما أن يكونوا جاهلين بهذا الأمر أي بهذه الفضيلة وعلمها من بعده وهذا محال كيف يكون السلف يجهلون والخلف يعلمون وإما أن يكون عالمين لكنهم زاهدون في هذه الفضيلة وهذا أيضا محال لأننا نعرف من السلف الصحابة والتابعين أنهم أحرصوا الناس على فعل الخير فمن المحال أن يعلموا أن الدعاء عند القبور أفضل وأقرب إلى الإجابة ثم لا يفعلونه وهذا سبر وتقسيم وإن لم يكن الدعاء عندها أفضل كان قصد الدعاء عندها ضلالة ومعصية كما لو تحر الدعاء وقصده عند سائر البقاع التي لا فضيلة للدعاء عندها من شطوط الأنهار ومغالس الأشجار وحوانيث الأسواق وجوانب الطرقات وما لا يحصي عدده إلا الله وهذا الدليل قد دل عليه كتاب الله في غير موضع مثل قوله تعالى أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله فإذا لم يشرع الله استحباب الدعاء عند المقابر ولا وجوبة فمن شرعه فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله وقال تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشرقوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون أولوها البغي بغير الحق لا يدل على أن هناك بغيا بحق لأن البغيا كلهم بغير الحق لكن إشارة إلى قبح أي قبح البغي وأنه ليس فيه حق كذلك أن تشرقوا بالله من المسجد والسلطانا ليس معناه أنه إن كان لكم سلطان فأشرقه ولكن هذا إشارة إلى أنه لا يمكن أن يوجد سلطان أي دليل على أن الله تعالى شريكه نعم وهذه العبادة عند المقابر نوع من أن يشفك بالله ما لم ينزل به سلطانا لأن الله لم ينزل حجة تتضمن استحباب قصد الدعاء عند القبور وفضله على غيره ومن جعل ذلك من دين الله فقد قال على الله ما لا يعلم وما أحسن قوله تعالى ما لم ينزل به سلطانا لألا يحتج بالمقاييس والحكايات ومثل هذا قوله تعالى ومثل هذا قوله وهذا الذي أشعر إلى الشيخ رحمه الله جيد يعني معناه أن هذه المسألة ليس للعقل فيها مدخل وليس للحكايات فيها مدخل أعني الشركة بالله فيمتنع القياس ويمتنع تصديق الحكايات ويقتصر على ما أنزل الله بالسلطان