1122- قصد القبور للدعاء عندها أو بها - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فمما يدخل في هذا تصل القبور للدعاء عندها أو بها فإن الدعاء عند القبور وغيرها من الأماكن ينقسم إلى نوعين أحدهما الدعاء عندها مثل هؤلاء الذين يقصدون أن يدعو الله عز وجل عند قبل النبي
صلى الله عليه وعلى الله وسلم باعتقاد أنه أقرب للإجابة ويقول أو بها بها بأن يقول أسألك لصاحب هذا القبور أن تغفر لي مثلا فكل هذا من وسائل الشرك نعم فإن الدعاء عند القبور وغيرها من
الأماكن ينقسم إلى نوعين أحدهما أن يحصل الدعاء في البقعة بحكم الاتفاق لا لقصد الدعاء فيها كمن يدعو الله في طريقه ويتفق أن يمر بالقبور أو كمن يزورها فيسلم عليها ويسأل الله العافية له
وللموتى كما جاءت به السنة فهذا ونحوه لا بأس به الثاني أن يتحر الدعاء عندها لحيث يستشعر أن الدعاء هناك أجوب منه في غيره فهذا النوع منهي عنه إما نهي تحريم أو تنزيه وهو إلى التحريم
أقرب والفرق بين البابين ظاهر فإن الرجل لو كان يدعو الله واجتاز في ممره بصنم أو صليم أو كنيسة أو كان يدعو في بقعة وهناك صليم هو عنه ذاهل أو دخل كنيسة ليبيت فيها مبيتا جائزا ودع الله
في الليل أو بات في بيت بعض أصدقائه ودع الله لم يكن بهذا بأس ولو تحر الدعاء عند صنم أو صليم أو كنيسة يرجو الإجابة في الدعاء بالدعاء في تلك البقى لكان هذا من العظائم بل لو قصد بيتا
أو حانوتا في السوق أو بعض عوامير الطرقات يدعو عندها يرجو الإجابة بالدعاء عندها لكان هذا من المنكرات المحرمة إذ ليس للدعاء عندها كما يوجد الآن في المسجد الحرام وفي المسجد النبوي
أعمدة يلعب بعض الناس بالحجاج ويقول هذا العمود الدعاء عندهم مستجاب ترسمينا أن بعضهم يقول للحاج يا فلان اشتر هذا العمود وسبله لأبيك وهذا جائز ولا غير جائز أنت فاهم يا معمود المهم هو
يقول للحاج مسكين يقول اشتر هذا العمود وسبله لأبيك كل هذا من المحق فليس في المسجد النبوي ولا في المسجد الحرام عمود ترجى الإجابة لك لكن الله مستحبا نعم إذ ليس للدعاء عندها فضل فقصد
القبول للدعاء عندها من هذا الباب بل هو أشد من بعضه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نعى عن اتخاذها مساجد واتخاذها عيدا وعن الصلاة عندها وما يرويه بعض الناس من أنه قال إذا تحيرتم في
الأمور فاستعينوا بأهل القبور أو نحو هذا فهذا كلام موضوع مكذوب باتفاق العلماء والذي يبين ذلك أمور أحدها أنه قد تبين أن العلة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأجلها عن الصلاة عندها
إنما هو لألا تتخذ ذريعة إلى نوع من الشرك بالعفوف عليها وتعلق القلوب بها رغبة ورهبة ومن المعلوم أن المضطر في الدعاء الذي قد نزلت به نازلة فيدعو لاستجلاب خير كالاستسقاء أو لرفع شر
كالاستنصار حاله في افتتانه بالقبور إذا رجى الإجابة عندها أعظم من حال من يؤدي الفرض عندها في حال العافية فإن أكثر المصلين في حال العافية لا تكاد قلوبهم تفتن بذلك إلا قليلا أما
الداعون المضطرون ففتنتهم بذلك عظيمة جدا لا سيما إذا أجيب الدعاء أحيانا يفتن الله عز وجل بعض الناس ويجيب الدعاء في حال يحرم فيها فتنة الله فلو أن هذا الرجل دعا عند القبر واستجاب
الله له فسوى يفتتن ويقول إنما سيجب لي لأني دعوت عند القبر فيفتن بهذا ولهذا يجب أن الإنسان أن يحذر من قول الله جبارك وتعالى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون أعادنا الله من ذلك نعم فإذا
كانت المفسدة والفتنة التي لأجلها نمي عن الصلاة متحققة في حال هؤلاء كان نهي حال قال حال ساقطة من ألف وطا يا حال أحسن فإذا كانت المفسدة والفتنة التي لأجلها نمي عن الصلاة متحققة في
حال هؤلاء كان نهيهم عن ذلك أوكد وأوكد وهذا واضح لمن فقه في دين الله وتبين له ما جاءت فيه الحنيفية من الدين الخالص لله وعلم كمال سنة إمام المتقين في تجريد التوحيد ونفي الشك بكل طريق
الشرك تصحيح يعني التوحيد يقابل الشرك