1118- الوثنية كلها إنما كانت من تعظيم الموتى وقبورهم - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمصرين وعلى آنه وأصحابه يتمعين أما بعد فقد قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط المستقيم وأيضا فإن اللات كان سبب عبادتها تعظيم قبر رجل صالح كان هناك وقد ذكروا أن ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا أسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوح عليهم السلام فروا محمد بن جرير بإسناده إلى التوري عن موسى عن محمد بن قيس ويعوق ونسرا قال كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح عليهم السلام وكان لهم أتباع يقتدون بهم فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة فلما ماتوا من عبادة إذا ذكرناهم فصوروهم فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم قال قتادة وغيره كانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح ثم اتخذها العرب بعد ذلك وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع هي أوقعت كثيرا من الأمم إما في الشرك الأكبر أو فيما جونه من الشرك فإن النفوس قد أشرقت بتماثيل القوم الصالحين وبتماثيل يزعمون أنها طلاس للكواكب ونحو ذلك فإن يشرك بقبر الرجل الذي يعتقد نبوته أو صلاحه أعظم من أن يشرك بخشبة أو حجر على تمثاله ولهذا نجد أقواما كثيرين يتضرعون عندها ويخشعون ويعبدون بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في المسجد بل ولا في السحر ومنهم من يسجد لها وأكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء ما لا يرجونه في المساجد التي تشد إليها الرحال فهذه المفسدة التي هي مفسدة الشرك كبيره وصغيره هي التي حسم النبي صلى الله عليه وسلم مادتها حتى نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقا وإن لم يقصد المصلي بركة البقعة بصلاته كما يقصد بصلاته بركة المساجد الثلاثة ونحو ذلك كما نهى عن الصلاة وقت طروع الشمس واستوائها وغروبها لأنها الأوقات التي يقصد المشركون بركة الصلاة للشمس فيها فينهى المسلم عن الصلاة حينئذ وإن لم يقصد ذلك سدا للذريعة