195 - 459 - تفسير الآية ( 93 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه كل الطعام الطعام ما يطعم فإن قرن بالشراب صار المراد به ما يحتاج إلى مظر والشراب ما لا يحتاج إلى مظر إذا قل طعام وشراب وأما إذا أطلق وقل طعام صار شاملا لما يؤكل وما يشرب قال الله تعالى فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني فسمى شرب الماء طعما أو طعاما أما إذا ذكر مع الشراب فالطعام ما ينظى ويؤكل والشراب ما ليس كذلك كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل كان حلا حلا بمعنى حلالا لبني إسرائيل سواء كان من النبات أو من الحيوان أو من أي شيء كان يعني أن كل شيء حلل لهم في الأول إلا ما حرم إسرائيل على نفسه يعني فكان حراما إذن فهناك حلال في أول الأمر وهناك حرام في ثاني الأمر هناك حرام في ثاني الأمر إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وقوله لبني إسرائيل بنوا إسرائيل هم أبناء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وإسرائيل بمعنى عبد الله إيمان عبد الله وبنوا عمهم هم بنوا إسماعيل بن إبراهيم في إسماعيل وإسحاق أخوان أبوهما إبراهيم ويعقوب هو ابن إسحاق وقد بشر الله به جدته على لسان الملائكة وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وقوله إلا ما حرم إسرائيل على نفسه أكثر المفسرين على أن المراد بإسرائيل يعقوب فهو علم على شخص معين لا على قبيلة معينة يعني إلا ما حرم إسرائيل نفسه على نفسه وقد حرم شيئا من الطعام وأبهمه الله سبحانه وتعالى علينا لأن ما اسم اسم الموصول والاسم الموصول مبهم يحتاج إلى بيان والمبين لم يقل الله عز وجل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من كذا وكذا فما حرمه مبهم وقال بعض أهل العلم إنه حرم على نفسه أكل الإبل لأنه أصيب بعرق النساء وهو عرق يمتد من القدم إلى الورق في الرجل ويؤلم كثيرا ويوتعد ولكن هذا من أخبار بني إسرائيل لا تصدق ولا تكذن وحينئذ لا نجزم بالذي حرم إسرائيل على نفسه فلنقول هو معلوم عند اليهود ولكننا لا ندري ما هو يعني الله أبهمه هذا على القول بأن المراد بإسرائيل عالم الشخص هذا على القول بأن المراد بإسرائيل عالم الشخص يعني إسرائيل نفسه وقيل المراد بإسرائيل القبيلة كما تقول قريش فإن قريشا كان اسما للشخص معين ثم انتقل من اسم الشخص إلى اسم ذريته القبيلة التي تنسب إليه فيكون المراد بإسرائيل على هذا القول المراد به بانوا إسرائيل بانوا إسرائيل وإلى هذا ذهب صاحب المناط أن المراد بإسرائيل بانوا إسرائيل طيب على هذا القول ما الذي حرم بانوا إسرائيل على أنفسهم هذا مبين في القرآن الذي حرمت بانوا إسرائيل على نفسها وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حمى الظفورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعض هذا ما اختاره صاحب المناط لكن هذا الرأي ضعيف لأن الله خرق بين بني إسرائيل وإسرائيل فقال حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل ولم يقل إلا ما حرموا على أنفسهم ثم إنه يريد عليه إشكال آخر بأن بني إسرائيل لم يحرموا على أنفسهم شيئا وإنما حرم عليهم شيء بسبب ظلمهم بسبب ظلمهم والأصل أن الشيء إلى أضيف فهو لما أضيف إليه مباشرة لا تسببا فالصحيح أن الذي حرم أن المراد بإسرائيل صحيح أن المراد بإسرائيل علم الشخص لكن من الذي حرم هذا هو الذي نتوقف فيه لأن الله تعالى أبهمه والواجب علينا أن نبهم ما أبهمه الله ونقول إن إسرائيل عليه الصلاة والسلام حرم على نفسه شيئا أو أشياء ما نعلم ولكن لا نعلمه حتى يأتينا خبرها عن طريق معصوم رحمك الله