192 - 459 - تفسير الآية ( 91 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهب ولو افتدى به وهذه مرتبة ثالثة كفروا وبقوا على الكفر إلى الموت فهؤلاء قال لن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهب ولو افتدى به ولم يقل فلن تقبل توبته لماذا؟ لأنهم لم يتوبوا ماتوا على الكفر فلم يبقى أمامهم إلا الفداء أي يفتدوا أنفسهم بشيء يقول لن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به يعني لو جاءوا بملء الأرض ذهبا وطلبوا أن يكون فداء لهم فإن ذلك لن يقبل منهم وحينئذ تكون هذه الآيات قسمت الكفار الذين ارتدوا إلى ثلاثة أقسام قسم تاب وأصلح فما حكمه؟ تقبل توبته وقسم تاب عند حضور الأجل فلا تقبل توبته وقسم ثالث مات على الكفر فلن تقبل فديته ولا نقول فلا تقبل توبته لأنه لم يتوب وهذا كالذي في سورة النساء تماما حيث قال الله تعالى إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهاله ثم يتوبون من قريب من قريب يعني قبل حضور الأجل فأولئك أتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم نوت قال إني تبت الآن هذا القسم الثاني وللذين يموتون وهم كفار هذا القسم الثالث فتكون هذه الآية هذه الآيات كالآيات التي في سورة النساء ثم قال تعالى نعم أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين أولئك المشار إليه من مات على الكفر ومن لم تقبل توبته وهو من مات عند حضور الأجل يقول عز وجل أولئك لهم عذاب أليم أليم بمعنى مؤلم لأن أليما تأتي بمعنى الفاعل وتأتي بمعنى المفعل وتأتي بمعنى المفعول فعيل تأتي بمعنى مفعول وبمعنى فاعل وبمعنى مفعل صح طيب تأتي بمعنى فاعل مثل سميع يعني سامع إن ربي لسميع الدعاء وبمعنى مفعول مثل جريح وكسير وبمعنى مفعل نعم مثل أليم بمعنى مؤلم ومنه قول الشاعر أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي قل وما لهم من ناصرين يعني ما لهؤلاء أحد ينصرهم ويمنع العذاب عنهم أو يرفعه عنهم لأنهم حق عليهم العذاب ولا يجدون لهم ناصرا في هذه الآية من العراب قوله فلن يقبل من أحدهم من الأرض ذهبا ذهبا شرابه تمنيز تمنيز لأنها أتت بعد ما يفيد التقدير وهو قوله مل وكل ما أتى بعد ما يفيد التقدير فإنه منصوبا فإنه يكون تمنيزا لأن ما يفيد التقدير مبهم والتمييز يبينه ثانيا قوله ولو افتدى به هل الواو زائدة يعني فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو افتدى به أو أو أن أو إن الواو مؤسسة يعني غير زائدة نقول الأصل إيش عدم الزيادة ولا موجب لقولنا إنها زائدة لأن الكلام مستقيم ولو كانت أصلية والتقدير لو أن فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا إذا بذله من غير أن يصرح بأنه افتداء وقالوا ولو افتدى به يعني ولو صرح بأنهم افتداء والفرق بينهما أنه قد يعطي الأول تزلفا لا معاوضة وأما إذا أعطاه افتداء فهو إيش معاوضة هذا هو الفرق بينهما إذن فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض سواء أعطاه من باب التودد والتحب أو أعطاه على أنهم فداء ومعاوضة لن يقبل منه نعم ثم قال تعالى إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم من الأرض ذهبا وهذا هو القسم الثالث من أقسام الكفار لأن القسم الأول الذين تابوا قبل الموت والثاني الذين تابوا عند الموت والثالث الذين ماتوا على الكفر فهن يقول إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار في السفار من هذه الآية الكريمة أن من مات على الكفر فلم يقبل منه شيء يمنعه من عذاب الله ولهذا قال لن يقبل من أحدهم من الأرض ذهبا ولو اكتدابه ومن فوائد هذه الآية أن الأمر يصير على المؤمن لأنه يفتدي من عذاب الله بما هو أقل من ملء الأرض ذهبا فإذا آمن وقام بالعمل الصالح وأدى ما يجب عليه من الحقوق المالية نجى من هذا العذاب مع أنه أقل بكثير من ملء الأرض ذهبا ومن فوائد هذه الآية إثبات العذاب لهؤلاء الكفار لقوله أولئك لهم عذاب ألي ومن فوائدها أن هذا العذاب عذاب شديد مؤلم لقوله علي ومن فوائدها أن هذا الألم ألم بدني وألم نفسي لأنهم مع العذاب الشديد العظيم على البدن يعذبون عذابا نفسيا وذلك بالتوبيخ والإهانة ومن فوائد هذه الآية أن هؤلاء الكفار الذين ماتوا على الكفر لن يجدوا أحد ينصرهم حتى آلهتهم التي يعبدونها من دون الله تلقى في نار جهن إهانة لها وإذلالا لها وإهانة لعابديها وإذلال لهم لأنهم إذا كانوا يتعلقون بهذه الآلهة وألقيت في النار صار هذا أشد عليهم حصرا ثم قال تعالى لم تنالوا بر هذا من تدرس أظن قال الله تعالى لَنْ تَنَلْ لَنْ لَنْ تَنْفِقُوا لن الذي عرفنا أنها تفيد النفي وتحول الفعل من الحال إلى الاستقبال وتعمل تغير الفعل ظاهرا وهو النصف فيتغير الفعل شكلا ومعنا أما شكلا فلأنها تنقله من الرافع إلى النصف وأما معنا فتنقله من الحال إلى الاستقبال وأيضا وجه آخر في المعنى تنقله من الإثبات إلى النفي