1070- ما ينبغي لقبور المسلمين من السلام ونحوه - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فإن قبر المسلم له من الكرمة ما جاءت به السنة إذ هو بيت المسلم الميت فلا يترك عليه شيء من النجاسات بالاتفاق ولا يوطأ ولا يداس ولا يتكو عليه عندنا وعند جمهور العلماء ولا يجاور بما
يؤذي الأموات من الأقوال والأفعال الخبيثة ويستحق عند إتياره السلام عارف مهمة لا يجاور بما يؤذي الأموات من الأقوال والأفعال الخبيثة يعني معناه لا تكون مقبرة أو لا يؤتى بشيء عند
المقبرة مما حرم الله كالمزامير والأغاني وما أشبه لأن هذا نوع من الامتهان وقد ذكر فقال رحمه الله أن الميت يتأذى بفعل المنكر عنده نعم ويستحب عند إتيانه السلام على صاحبه والدعاء له
وكلما كان الميت أفضل وكان حقه أوكد قال بريدة بن الحصيب رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم السلام على أهل الديار وفي لفظ
السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنها إن شاء الله بكم للاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية رواه مسلم يسمى القبور ديارا وهي حقيقة هي ديار الأموات ولهذا يكره مشو فيها
بالنعال إلا لحاجة ويحوط تغوط بينها والبول بينها وكذلك المنكرات لا تفعل عند القبور لأنها ديار الأموات وفي قوله وإنا إن شاء الله بكم للاحقون إشكاد وهو كيف يعلق المشيئة بما تحقق
الوقوع وجواب أن يقال وإنا إن شاء الله بكم للاحقون أي إننا إذا لحقنا بكم فإنما نلحق بمشيئة الله وقيل وإنا إن شاء الله بكم للاحقون يعني على الأسلام لكن هذا بعيد فالصواب أن المعنى
أننا سنلحق بكم لكن إذا شاء الله عز وجل فهو كقوله تعالى وهو على جمعهم إذا يشاء قدير نعم وروا أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال السلام عليكم دار
كوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وروا أيضا عن عائشة في حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن جذري لأثاني فقال إن ربك يا أمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم قالت
قلت كيف أقول يا رسول الله قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقلمين منا والمستاخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون عندي للاحقون في هذا الحديث إشكال
وهي أن عائشة ري الله عنها قالت كيف أقول يا رسول الله قال قولي السلام عليكم على أهل الديار فإن ظاهر هذا الإذن لها من زيارة المقبرة ولكن هناك أحاديث فيها لعن زائرات القبور وهي أحاديث
جيدة إنسان ولا ينبغي أن نسلك الترجيح فنقول هذا دواية مسلم وذاك في غير الصحيحي فلنسلك الجمح فنقول من خرجت من بيتها لزيارة المقبرة فهذا حرام حرام عليها وهي داخلة في اللعنة ومن مرت
بالمقبرة من غير قصر الفروج إليها فهذه تقول ما يقوله الرجال كما في أديث عائش رضي الله عنها وروا ابن ماجة عن عائشة أنها قالت فقدته فإذا هو بالبقيع فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين
أنتم لنا فرط ونحن بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال السلام عليكم
يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم سلكنا ونحن بالأثر رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن غريب وقتلاف هذه الألفاظ تدل على أن الأمر واسف الدعاء إذا دعا الإنسان بدعاء مناسب سواء بهذا
اللفظ أو بهذا اللفظ فكله جائز كله سنة وقد ثبت عنه أنه بعد أحد بثمان سنين خرج إلى الشهداء فصلى عليهم كصلاته على الميت وروا أبو داود عن عثمان رضي الله عن عثمان بن عفان رضي الله عنه
قال والمراد بهذا أنه صلى عليهم كصلاته على الميت الظاهر والله أعلم أن المراد دعا عليهم دعا عليهم يعني دعا لهم كدعاء الميت ولست الصلاة المعروفة التي تكون على الميت قبل دفن لأن
الشهداء لا أصلى عليهم لكن يدعا لهم وروا أبو داود عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرى من دفن الميت وقف عليه فقال استغفرون أخيكم وسلوا له التثبيت
فإنه الآن يسأل وقد روي حديث صححه ابن عبد البر أنه قال ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام وروي في خلقين الميت بعد
الدفن حديث فيه نظر لكن عمل به رجال من أهل الشام الأولين مع روايتهم له فكذلك فلذلك استحبه أكثر وأصحابنا وغيرهم فهذا ونحوه مما كان والصحيح أنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة تلقين الميت
بعد الموت يعني بعد الدفن الحديث ضعيف جدا عن أبي أمامة إن إنسان يقف على القبر ويقول يا فلان ابن فلانة بسمي أمي أخرج ما أذكر ما خرج عليه من الدنيا شهادة أن لا إله لله وأن المهم
للرسول الله ويذكر بقية الحديث لكنه ضعيف لا تقوم به حجة والصواب أنه يقف على القبر ويستغفر له ويسأل الله له التثبيت فهذا ونحوه مما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله ويأمر به أمته
عند قبور المسلمين عقب الدفن وعند زيارتهم والمرور بهم إنما هو تحية للميت كما يحيي الحي الميت كما يحيي الحي ودعاء له كما يدعى له إذا صلى عليه قبل الدفن أو بعده وفي ظن الدعاء للميت
دعاء الحي لنفسه ولسائر المسلمين كما أن الصلاة على الجنازة فيها الدعاء للمصلي ولسائر المسلمين وتخصيص الميت بالدعاء له فهذا كله وما كان مثله من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما
كان عليه السابقون الأولون هو المشروع للمسلمين في ذلك وهو الذي كانوا يفعلونه عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره وروا ابن بطة في الإبانة بإسنال صحيح عن معاذ بن معاذ قال فقال هل
كان ابن عمر يسلم على القبر فقال نعم لقد رأيته مئة أو أكثر من مئة مرة كان يأتي القبر فيقوم عنده فيقول السلام على النبي السلام على أبي بكر السلام على أبي وفي رواية أخرى ذكرها الإمام
أحمد محتج ثم ينصرف وهذا الأثر رواه مالك في الموطى