190 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 89 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فهذه الآيات الكريمة نأخذ الآن فوائدها يقول الله عز وجل وَمَنْ يَبْتَغِيْ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهِ وَهُوَ فَالْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِ في هذه الآية فوائد
فمن فوائدها بطلان كل عمل ليس على دين الإسلام فأي عمل يكون على غير دين الإسلام فهو باطل لقوله فلن يُقْبَلَ مِنْهِ ومن فوائدها أن جميع الأديان غير دين الإسلام غير مقبولة عند الله ولا
نافعة للمتدين بها لعموم قوله غير الإسلام فيشمل دين المسيحية ودين اليهودية ودين البوذية ودين المجوسية وكل دين كل دين فإن الله لا يقبل غير الإسلام ومن فوائدها الثناء على دين الإسلام
وأنه هو المقبول المحبوب إلى الله ويخذه هذا من المفهوم لأن مفهوم قوله من يبتغي غير الإسلام دينا فليقبل منه مفهومه أن من ابتغى الإسلام دينا يقبل منه ومن فوائد الآية الكريمة أن هؤلاء
الذين يدينون بدين الإسلام يتعبون أبدانه ويهلكون أمواله وربما يموتون شوعا وعطشا وحرا وبردا في الدعوة إلى غير دين الإسلام كالذين يسمونهم المبشرين وهم في الحقيقة منصرون مضللون هؤلاء
ينفقون أموالا كثيرة ويتعبون ثعابا عظيما ويتعرضون للهلاك كل الأعمال هذه نتيجتها هباء وهو في الآخرة من الخاسد قال الله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا لا
يستفيدون منه إطلاقا لأنه على غير شريعة الله وقال تعالى إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم ما يحشرون لكن
بماذا يغلبون ينزل شيء من السماء يبين غلبهم أو يغلبون إذا قام المسلمون بما يجب عليهم من نصرة دين الإسلام الثاني الثاني ولهذا نأسف أن النصار لهم هذا النشاط في دعوتهم إلى الظلال
والمسلمون نشاطهم ولا لا يبلغوا ولا عشر عشاره مع أنهم ألا حق ولكن الحق لا بد أن ينتصر ولو بعد حين ثم قال الله عز وجل نعم وفي الآية أيضا وفي الآية من الفوائد يثبات الآخرة لقوله وهو
في الآخرة من الخاسم وفيها أن الآخرة فيها خسارة وربح نعم فيها خسارة وربح أعظم من خسارة الدنيا وربحها قال الله تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغاب ليس التغاب في الدنيا أن يكون
عند الرجل قصور والسيارات ونساء وأولاد وحشم وخدم والآخر ليس له إلا ثوب يكسو عورته هذا ليس بغبن في الحقيقة الغبن يوم القيامة حينما يحشر المتقون إلى الرحمن وفدا ويساق المجدمون إلى
جهنم وردا هذا الغبن العظيم وهذه الخسارة العظيمة ولهذا يجب أن نعلم أن الخسارة المبينة هو خسارة يوم القيامة قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وقيامة على ذلك هو الخسارة المبين ثم قال
تعالى إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم في هذه الآية من الفوائد أن التوبة تجب ما قبلها لقوله فإن الله غفور رحيم ومن فوائدها أنه لا بد مع التوبة من الأصلاح لقوله
وأصلحوا وهذا واجب في كل من يتعدى جرمه إلى غيره أن يقوم بأصلاح ما ترتب على هذا الجرم ومن فوائد هذه الآية إثبات اسمين من أسماء الله وهما الغفور والرحيم وإثبات ما تضمناه من الصفة وهي
المغفرة والرحمة ولهذا نقول كل اسم من أسماء الله فإنه دال على ثلاثة أشياء على ذات الله وعلى الصفة والثالث على الأثر الذي يترتب على هذه الصفة لكن هذا الثالث لا يضطرد في كل اسم من
أسماء الله لأن الأسماء غير متعدية لا يدخل فيها إثبات الأثر فالعلي مثلاً فيها أثبات الاسم والصفة والعظيم كذلك والكبير كذلك لكن السميع فيها أثبات الاسم والصفة والأثر الاسم السماء
والأثر والأثر يسمى ومن هنا نعلم أن كل اسم فلا بد أن يكون متضمناً لصفة بدون استثناء بدون استثناء وليس كل صفة مستلزمة لسمه قد يوصف الله بالشيء ولا يسمى بما دلت عليه هذه الصفة ولهذا
نقول الصفات أوسعوا من أسماء؟
ومن أسماء أوسع لأن كل اسم متضمن لصفة ولا عكس ثم قال تعالى إن الذين كفروا نعم ومن فوائد الآية أثناء على المصلحين ويستلزم الإصلاح أن يكون المصلح صالحاً أليس كذلك؟
هذا هو الأصل أن كل مصلح فهو صالح وقد يكون المصلح غير صالح فإن من الناس مثلاً من ينهى عن المنكر وهو يفعله ويأمر بمعروف وهو لا يفعله لكن الغالب أن المصلح حقاً يكون صالحاً لأنه لا
يمكن أن يسعى لإصلاح غيره وهو مضيع لإصلاح نفسه