189 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 89 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أما العام فهو طلوع الشمس من مغربها لأن الشمس هذه تدور بإذن الله منذ خلقها الله إلى أن يأذن الله بوقوفها والعجيب أنها لا تتقدم ولا تتأخر لا تتقدم ولا تأخر انظر إلى طلوعها مثلا اليوم اليوم الثاني من برج السنبلة تطلع في الساعة كذا الدقيق كذا هذا اليوم نفسه من مئات السنين السابقة ولا تطلع عليه على هذا القدر من الساعات والدقائق ما تختلف لو أحصيتها منذ علم الناس التاريخ لو وجدت أنها لم تختلف تخرج في هذا اليوم من برج السنبلة في الساعة الفلانية والدقيقة الفلانية إلى يوم القيامة وهي إذا غربت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق الذي لا أنتق عن الهوى إذا غربت تسجد تحت العرش تعظيما لله عز وجل وتستأذن هل تخرج أولا ترجع إما أن يؤذن لها وإما أن يقال أرجعي من حيث جئتي فترجع من حيث جاءت وتخرج من مغربها فإذا رأاها الناس آمنوا كلهم كلهم أمنون لأنهم حينئذ يعلمون أن لها ربا مجبرا أما الآن فيهن هذه طبيعة طبيعة تسوء العالم على هذا النظام لكن إذا اختل النظام ورجعت الشمس من المغرب آمنوا كلهم المؤمن والكافر كلهم يؤمنون ولكن كما قال الله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ما ينفعهم الإيمان لأن هؤلاء آمنوا كإيمان الذين نزل بهم العذاب والله تعالى يقول فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا بهم مشركين فلم يكن ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله الذي قد خل في عباده وخسر هناك الكافرون فالمهم أن شروض التوبة إذن خمسة وقد قال بعض العلماء إنها ثلاثة فأسقطوا الإخلاص وأسقطوا أن تكون في وقت القبول ولكن لا بد من هذا الشرطي لا بد من الإخلاص وأن تكون في وقت القبول نعم والله ما أعلم في هذا الشيء لا أعلم في هذا الشيء هل يترجى دائما أو إذا خرجت على الناس ورأها كلهم ودارت 24 ساعة لأنه لا بد أن تدور 24 ساعة لكي تخرج على الناس كلهم يعني لا بد أن تدور 24 ساعة فإذا وصلت منتها حين إذا عد ما نجي الله أعلم هل تستمر نعم قال إلا الذين تابوا من بعد ذلك إلا تستثنى والذين مستثنى والأصد في المستثنى أن يكون من جنس المستثنى منه وإن خرج عن جنسه فهو على حلاف الأصد ولا بد من دليل يدل على أنه ليس من الجنس ويسمى المستثنى الذي من غير الجنس يسمى استثنى منقطعا لكن الاستثنى هنا متصل قال إلا الذين تابوا هذا المستثنى من قوله كفروا بعد إيمانهم أولئك جذعهم إلى قوله إلا الذين تابوا من بعد ذلك يعني إلا الذين تابوا من بعد الكفر بعد الإيمان يعني فإن الحكم يختلف فيه والتوبة كما أسلفنا الرجوع من معصية الله إلى طاعته ولها شروط خمسة ذكرناها وكتبناها ووعيناها قال من بعد ذلك المشار إليه ما سبق من الكفر وأتي بإشارة البعيد لانحطاط مرتبته لأن البعد قد يكون من عال وقد يكون من نازل فإن كان من البعد من عال يعني أنه أشير إليه إشارة البعيد لعلوه فهو ثناء وإن كان أشير إليه إشارة البعيد لدنوه وسفوله فهو قدح قال من بعد ذلك وأصلحوا يعني أصلحوا ما جرى أو ما كان فعلهم سببا في فساده يعني أصلحوا ما أبسدوه مباشرة أو تسببا فمثلا إذا كانوا هؤلاء أئمة قادة لما كفروا كفر من يتبعهم فإن توبتهم لا تكفي حتى يصلحوا ما فسد على أيديهم وذلك بمحاولة إرجاع الذين كفروا تبعا لهم إلى الإيمان إذا كان الإنسان كفر بكتابة ما يخالف الدين فلا يكفي أن يقول أستغفر الله وأتوب إليه ولن أعود إلى كتابة ما يخالف الدين حتى يصلح ما أفسد بماذا ها بأن يكتب ردا على ما كتب أوله لأن المفاسد المتعدية لا بد فيها من إصلاحه ولهذا قال إلا يتابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم والجواب هنا قد يبدو غير مطابق لما سبق لأنه قد يتوقع السامع أن يكون الجواب فإن الله يتوب عليهم ولكن الجواب كان ثناء على الله باسمين من أسمائه انتبه أولد وهما الغفور الرحيم قال فإن الله غفور رحيم ولكن يؤخذ من هذين الاسمين أن هؤلاء الذين تابوا وأصلحوا يغفر الله لهم لأن نقتل هذين الاسمين يعمهم فيغفر الله لهم ويرحمهم طيب الغفور هو من يغفر الذنوب ومغفرة الذنوب هو سترها والتجاوز عنها والرحيم هو من يرحم العباد والرحمة صفة تقتضي الإحسان والإنعام وفي الجمع بين الغفور والرحيم زيادة معنا على ما يتضمنه الإسمان وهو أن الله تعالى قد جمع بين المغفرة التي بها زوال المكروه وآثار الذنب والرحمة التي بها حصول المطلوب وهو النعمة والإحسان طيب إذن إذا تابوا وأصحوا غفر الله لهم أجيب نعم غفر الله لهم ورحمهم