186 - 459 - تفسير الآية ( 88 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

خالدين فيها خالدين فيها نعم حال يعني خالدين في هذه اللعنة ماكثين فيها إما على سبيل الأبد وإما على سبيل المكث الطويل لأن الخلود كما قال أهل الله يستعمل في المكث الطويل ويستعمل في المكث الدائم ولكن هنا هل مراد به المكث الطويل أو الدائم المراد به الدائم لأن هؤلاء كفر والكفر خالدون خلودا دائما في العذاب لا يخفف عنهم العذاب لا يخفف التخفيف ضد التثقيل أي لا يمكن أن يهون عليهم العذاب يوما واحدا ولهذا قال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب شماوة بالله طلبوا دعاء الملائكة ليكونوا واسطة بينهم وبين الله ثم مع ذلك لم يقولوا ادعوا ربنا قالوا ادعوا ربكم من شدة خجلهم وانكسارهم أمام الله ثم قالوا يخفف عنا يوما من العذاب ولم يطلبوا الإنقاذ من العذاب مطلقا ولم يطلبوا أن يخفف عنهم العذاب دائما لأنهم عارفون أنهم مخطئون بل خاطئون فلهذا طلبوا أن يخفف عنهم العذاب يوما واحدا ولكن لن يكون ذلك ولهذا قال لا يخفف عنهم العذاب العذاب يعني العقوبة ولا هم ينظرون أي يمهلون ويؤخرون بل يبادرون بالعذاب وتأملوا بارك الله فيكم قوله تعالى في أهل النار وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابه إذن فصار هناك فرق بين هؤلاء وهؤلاء لأن أهل النار والعياذ بالله يبادرون بفتحها فيقابلهم العذاب أول ما يغتمون عليها وأما أهل الجنة فإنهم إذا وصلوا إلى الجنة وقفوا على قنطرة بين الجنة وبين النار فيقتصوا لبعضهم من بعض اقتصاصا خاصا غير الاقتصاص الأول الذي يكون في عرصات القيامة من أجل أن يزال ما في قلوبهم من الغل والحق حتى يدخلوا الجنة وهم على أصفى ما يكونون من المادة إخوانا على سر المتقابلين ولهذا نقول في الواو هنا إنها عاطفة على جواب الشرط المحذوف حتى إذا جاؤوها حصل كيت وكيت وفتحة بوابه وليست زائدة كما قيل به ولا بواو ثمانية كما قيل به أيضا بل هواو عاطفة على الوجه المعتاد والمعطوف عليه محذوف طيب اذا لا هم ينظرون يعني لا هم يمهلون ويؤخر عنهم العذاب بل يبادرون به بل إنهم يبادرون به قبل أن تقوم الساعة كما قال الله تعالى في آل فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعشية ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب بل إنهم يبادرون بالعذاب قبل أن يموتوا ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ويوبخون قبل أن يموتوا ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة تباسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكثرون وتأمل قوله أخرجوا أنفسكم إنهم الله الأشحاء في هذه الأنفس أشحاء لأن النفس إذا بشرت بالعذاب نكست واشمأزت ورجعت في الجسد فيقون أخرجوا أنفسكم أعطونا إياها إلى أي شيء إلى العذاب اليوم تزون عذاب الهون فما بالكم والعياذ بالله بهذه البشارة السيئة القبيحة في حال خروجه من الدنيا ومفارقة الأهل والأموال والأوطان إنها لساءة حرجة نعوذ بالله ونسأل الله النفس لنا ولكم الخاتمة حال حرجة فهم لا يمهلون ولا ينظرون في العذاب من حين أن يأتيهم الأجل إلى أبد الآبدين والعياذ بالله نسأل الله لنا ولكم العافية ثم قال الله تعالى خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم منظرون فيها إثبات أن هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن رسول حق وجاءهم البينات مخالدون في لعنة الله أي في الطرد والبادع الرحمته وليس ثمة إلا النار بعد الجنة ما فيه إلا النار وليس بعد الهدى إلا الظلام نعم ومن فوائدها أنهم والعياذ بالله دائما في عذاب في عذاب لا يخف أبدا ولا ينفضلون الفرج لا بالتخلص منه ولا بتخفيفه لقوله لا يخففوا وهذه جملة خبرية وخبر الله تعالى لا يخلف ومن فوائد هذه الآية أن هؤلاء يبادرون بالعذاب فهم يبادرون بالعذاب إما في الدنيا أو عند الموت وعند دخول النار ففي الدنيا قال الله تعالى ولن يذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون وقال تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس لوذيقهم بعضا الذي عاملوا لعلهم يرجعون وعند الموت تتوفاهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وفيهم القيامة حدث ولا حرك