185 - 459 - تفسير الآية ( 87 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين أولئك أي المشار إليهم وهم الذين كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول الحق وجاءهم البينات وأتى بصيغة الإشارة على وجه البعد إشارة إلى انحطاط مرتبتهم لأن الإشارة إلى القريب بصيغة البعد قد تكون إشارة إلى علو المرتبة وقد تكون إشارة إلى انحطاط المرتبة وهنا إشارة إلى انحطاط مرتبتهم فهم من انحطاط مرتبتهم بعيدون إشار إليهم إشارة البعد جزاؤهم أي مكافأتهم على عملهم أن عليهم لعنة الله عليهم هذه علا تفيد أن اللعنة أتتهم على وجه الاستحقاء ومن أمر عالي لأنها لعنة الله ولعنة الله هي طرده وإبعاده عن رحمته أي أنه سبحانه وتعالى طردهم وأبعدهم عن رحمة الله والملائكة أي ولعنة الملائكة والملائكة جمع ملك وأصله ملك من الألوكة وهي الرسالة لكن صار فيه إعلال بالقلب يعني بالقلب قلب المكان ما هو قلب الحرف وذلك بأن قدمت اللام وأخرت الهمزة فصار ملأك وجم ملأك ملائكة ثم سهل وقيل ملك بدل ملأك الملائكة هم جنس من المخلوقات عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نوع وجعلهم صمدا لا يأكلون ولا يشربون وإذا لم يأكلوا ولا يشربوا فإنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولهذا وصفهم الله بأنهم مطهرون فقال إنه لقرآن الكريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون والناس أجمعين الناس هم بن آدم وأصلها أناس فحذفت الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال وقول أجمعين توكيد توكيد لما قبلها مباشرة أو لما قبلها وما قبل لقبلها لجميع الملائكة أجمعين والناس أجمعين طيب قال الله تعالى أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين في هذه الآية فات الجزاء وفيها أن الجزاء من جنس العمل فإن هؤلاء لما ارتكبوا ثلاثة جرائم أو ثلاثة أمور في كفرهم كان عليهم لعنة الله والملائكة والناس ثلاث بثلاث ومن فوائدها أن الملائكة ذو عقول يفهمون ويفعلون وليس كما قال بعضهم إنهم ليس لهم عقول وما أغرب هذا القول وما أبعده من الصواء لأننا إذا قلنا إن الملائكة ليس لهم عقول فإننا نطعا في القرآن لأن الوسيط الذي بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين الله ملك فإذا قلنا لا عقل له كيف كيف إذا قلنا لا عقل له إذن يقول ما نأمن لأن العاقل لا يمكن أن يحتمل قول ولا نقل من أين نأخذ أن لهم عقولا من إثبات أنهم تصدر منهم اللعنة ومن فائد هذه الآية أن أمثال هؤلاء يلعنهم الناس جميعا لقوله والناس أجمعين لكن هذا فيه إشكالا وهو أنه يوجد من الناس من يزمر وراء الكافرين ويصفق وراءهم ويفزع معهم فكيف قال والناس أجمعين نقول لأنه إذا صفق معهم وزمر وراءهم فهو منهم فيكون هو ملعونا من الناس أجمعين من الآخرين لأن من أعان ظالا فهو ظال ومن أعان كافرا فهو كافر قال الله تعالى وَمَا يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا تَقْمُ الْظَالِمِينَ