995- الاجتماع في المساجد يوم عرفة - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فأما قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر فهذا هو التعريف في الأمصار الذي اختلف العلماء فيه ففعله ابن عباس وعمر بن حريث من الصحابة وطائفة من البصريين والمدنيين ورخص فيه أحمد وإن كان مع ذلك لا يستحبه هذا هو المشهور عنه وكرهه طائفة من الكوفيين والمدنيين كإبراهما النخعي وأبي حنيفة ومالك وغيرهم ومن كرهه قال هو من البدع فيندرج في العموم لهذا ومعنى ومن رخص فيه قال فعله ابن عباس بالبصرة حين كان خليفة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ولم ينكر عليه وما يفعل في عهد الخلفاء الراشدين من غير إنكار لا يكون بدعة لكن ما يزال على ذلك من رفع الأصوات ولا شك أن ما استلامت من هذا أصل لما يترطب عليه من مفاسد أخرى ربما يجتمعون الدجال والنساء والصبيان في الجوامع مساء اليوم عرفة ويحصل بذلك شر فالصواب مع من كره وأنه وإن فعل ابن عباس يضله عنهما وعمل من حريه فإنهما كائرهم ما دام الخلفاء والراشدون أبو بكر وعمر وعثمان لم يفعل هذا في وقتهم فلا ينبغى أن يفعل فهو الكراهة أقرب لكن ما يزاد على ذلك من رفع الأصوات الرفع الشديد في المساجد بالدعاء لكن ما يزاد على ذلك من رفع الأصوات الرفع الشديد الشديد في المساجد بالدعاء وأنواع من الخطب والأشعار الباطلة مكروه في هذا اليوم وغيره قال المرزي سمعت أبا عبد الله يقول ينبغي أن يسر دعاءه لقوله ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال هذا في الدعاء قال وسمعت أبا عبد الله يقول وكان يكره أن يرفع أصواتهم بالدعاء وروى الخلال بإسناد صحيح عن قتادة عن سعيد بن مسيب أنه قال أحدث الناس الصوت عند الدعاء وعن سعيد بن أبي عربة أن مجالد بن سعيد سمع قوما يعجون في دعائهم فمشى إليهم فقال أيها القوم إن كنتم أصبتم فضلاً على من كان قبلكم لقد ضللتم قال فجعلوا يتسللون رجلاً رجلاً حتى تركوا بغيتهم التي كانوا فيها قالوا إن كنتم أصبتم يعني تنزلاً يعني إنكم أردتم الفضل على من سبق فهم فقد ضللتم لأن من سبقهم أحق بالفضل منهم لو كان في هذا الفضل ولذلك تبرق يوجد الآن بعض المطوفين الذين يطوفوا الناس على الكعبة تجدهم أحياناً يجهرون بالدعاء جهراً منكراً فيؤذون الناس الذين يطوفون ويشوشون عليهم مع أن هذا لم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم إنهم ربما يدعون بدعاء غير صحيح إما أن يحرفوا ما معهم من النسحة الصغيرة هذه وإما أن يدعوا بدعاء لا يعرفون المعناه نعم نعم يقول هؤلاء مطوفون يمكنهم جاعرين نعم نعم يعني أنهم يأتون بأصوات عظيمة مرتفعة نعم ورواء ضم بإسنانه عن ابن شوذب عن أبي التياح أنه قال قلت للحسن إمامنا يقص فيجتمع الرجال والنساء فيرفعنا أصواتهم بالدعاء فقال الحسن إن رفع الصوت بالدعاء إلى بدعة وإن مد الأيدي بالدعاء إلى بدعة وإن اجتماع الرجال والنساء إلى بدعة فرفع الأيدي فيه خلاف وأحاديث ليس هذا مرضعها والفرق بين والصواب أن رفع الأيدي في الدعاء منه ما ينكر ومنه ما يحمد ومنه ما يحتم فالذي ينكر هو الذي جاءت السنة بعالم الرافع فيه كالدعاء في الخطبة فإنه لا يرحل الأيدي إلا في الاستسقاء وإيش؟ والاستصحة فترفع الأيدي يرفعها الخطيب ويرفعها الناس تبعاً له وكذلك الدعاء في الصلاة دعاء الاستفتاح اللهم باعد ودعاء التشهد اللهم صلي على محمد أعوذ بالله من العالم في جهنم والدعاء بين السلسين كل هذا مما ينهى عنه رفع الأيدي لأن رفع الأيدي حال الدعاء في الصلاة ليس مشروعاً إلا في القنوط فقط وما عدا ذلك فليس بمشروع ومنها ما يحمد ما يحمد رفع الأيدي فيه كرفع الأيدي في الوقوف بعرفة ورفع الأيدي على الصفاء والمروى وما أشبه ذلك مما جاءت بالسنة هذا لا شك أنه محمود وأن الإنسان متبع فيه للرسول عليه الصلاة والسلام كم هذه؟ طيب ومنها ما الأظهر فيه عدم الرفع لكنه في احتمال كالدعاء بعد الأذان اللهم رب هذا يدعوه التأمى والصلاة والقائمة وما أشبه ذلك فهذا يظهر أن رسول صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه لكن لو رفع يديه لما لا يستطيع أن نقول أنه مبتدع بناء على القسم الثابع وهو أن الأصل في آداب الدعاء رفع اليدين لحديث أن نبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا ربي يا ربي فوصفه بأنه يمد يديه إلى السماء وهذا يدل على أن مد اليدين إلى السماء من أسباب الإجابة وكذلك جاء الله أن الله حي كريم يستعي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا ففي هذه الحادثين إشارة إلى أن الأصل في الدعاء هو رفع اليدين ومن العلم من قال إذا كان الدعاء دعاء ابتهاء بمعنى أنه دعاء الحاح وحاجة فإن اللسان يمد يديه أما إذا لم يكن كذلك فإنه لا يمد يديه فعلى هذا الدعاء بعد الأذان لا تمد فيه الأيد الدعاء استغاثة من الله عز وجل لكشف الكربات تمد فيه الأيد نعم وهو الاجتماع على الذكر والدعاء في آخر يوم عرفة تشبه من الحجات نعم صحيح وإذا رأيت أن قلبك تتعلق بهذا المسجد لخصوصه فامحوا هذا من قلبك وإنما يتعلق القلوب بالمساجد بالجنس باعتبار الجنس قد يقول قائل أليس تقولون إن العتيق أولى من الجديد نقول بلى لكنك قصدت هذا المسجد لإيش لفضيلة بقعته أو لكونه قديما الثاني لفضيلة بقعته وأيضا فإن شد الرحال إلى مكان للتعريف فيه مثل الحج بخلاف المصر ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد هذا هذا مما لا أعلم فيه خلافا فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة ومعلوم أن يتيان الرجل مسجد مصره إما واجب كالجمعة وإما مستحب كالجمعة إذا قال قائل أليس من المشروع لنا المسافر أن نشد الرحل لطلب العلم طيب كيف يقال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد قلنا لأن شد الرحل لطلب العلم ليس إلى المكان ولكن إلى ما يكون فيه من فائد ولهذا غلط بعض الناس لما رأى أن من الناس من يذهب إلى البلد الفلاني يستمع إلى خطيب الجمعة لأنه يتأثر به أكثر أو لأنه يستفيد منه أكثر قال إن ركوب السيارة إلى البلد الثاني هذا من شد الرحال وهو حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد فماذا نقول لهذا؟ يحيى كأنك لوم فيك لوم ماذا نقول له؟ هذا لا لشرف المكان ولا لأن قلبه يهوي إلى المكان ولكن للفائدة والصحابة أنفسهم يرحلون لطلب العلم نعم وأيضا فإن التعريف عند القبل اتخاذ له عيدا وهذا بنفسه محرم سواء كان فيه شد للرحل أو لم يكن وسواء كان في يوم عرفته أو في غيره وهو من الأعيال المكانية مع الزمانية