922- الشارع قسم الأيام باعتبار الصوم ثلاثة أقسام - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فوجه الدلالة أن الشارع قسم الأيام باعتبار الصوم ثلاثة أقسام قسم شرع تخصيصه بالصيام إما إيجابا كرمضان وإما استحبابا كيوم عرفة وعاشورا وقسم نهى عن صومه مطلقا كيوم العيدين وقسم إنما
نهي عن تخصيصه كيوم الجمعة وسرر شعبان يعني آخر وهذا لا تقدم رمضان بصوم يوم أو يوم فهذا النوع لو سيم مع غيره لم يقرأ فإذا خصص بالفعل نهي عن ذلك سواء قصد الصائم التخصيص أو لم يقصده
وسواء اعتقد الرجحان أو لم يعتقده ومعلوم أن مفسدة هذا العمل لولا أنها موجودة في التخصيص دون غيره لكان إما أن ينهى عنه مطلقا كيوم العيد أو لا ينهى عنه يوم عرفة وعاشورا وتلك المفسدة
ليست موجودة في سائر الأوقات فظهر أن المفسدة تنشأ من تخصيص ما لا خصيصة له كما أشعر به لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم فإن نفس الفعل المنهي عنه أو المأمور به قد يشتمل على حكمة الأمر أو
النهي كما في قوله خالف المشركين فلفظ النهي عن الاختصاص لوقت بصوم أو صلاة يقتضي أن الفساد ناشر من جهة الاختصاص فإذا كان يوم الجمعة يوما فاضلا يستحب فيه من الصلاة والدعاء والذكر
والقراءة والطهارة والطيب والزينة ما لا يستحب في غيره كان ذلك في مظنة أن يتوهم أن صومه أفضل من غيره ويعتقد أن قيام ليلته كالصيام في نهاره لها فضيلة على قيام غيرها من الليالي فنهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن التخصيص دفعا لهذه المفسدة التي لا تنشأ إلا من التخصيص وكذلك تلقي رمضان قد يتوهم أن فيه فضلا لما فيه من احتياط للصوم ولا فضل فيه في الشرع فنهى النبي صلى
الله عليه وسلم عن تلقيه لذلك