919- إذا حكم الشارع بحكم وذكر علة نظيره - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وأما إذا رأينا الشارع قد حكم بحكم ولم يذكر علته لكن قد ذكر علة نظيره أو نوعه مثل أنه جوز للأبي أن يزوج ابنته الصغيرة البكر بلا إذنها وقد رأيناه جوز له الاستيلاء على مالها لكونها صغيرة فهل يعتقد أن علة ولاية النكاح هي الصغر مثلا كما أن ولاية المال كذلك أم نقول بل قد يقول للنكاح علة أخرى وهي البكارة مثلا فهذه العلة هي المؤثرة أي قد بيّن الشارع تأثيرها في حكم منصوص وسكت عن بيان تأثيرها في نظير ذلك الحكم فالفريقان الأولان يقولان بها وهو في الحقيقة إثبات للعلة بالقياس فإنه يقول كما أن هذا الوصف أثر في الحكم في ذلك المكان كذلك يؤثر في هذا المكان والفريق الثالث لا يقول بها إلا بدلالة خاصة لجواز أن يكون النوع الواحد من الأحكام له علل مختلفة ومن هذا النوع أنه صلى الله عليه وسلم نهاء عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه أو يستام الرجل على سوم أخيه أو يخطب الرجل على ختمة أخيه فيعلل ذلك بما فيه من فسال ذات البين كما علل به في قوله لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم وإن كان هذا المثال يظهر التعليل فيه وما لا يظهر في الأول لا يظهر فيه ماريا أو إن كان هذا المثال يظهر التعليل فيه ما لا يظهر في الأول فإنما ذاك لأنه لا يظهر فيه وصف مناسب للنهي إلا هذا والسبر دليل خاص على العلة ونظيره من كلام الناس أن يقول لا تعطي هذا الفقير فإنه مبتدع ثم يسأله فقير آخر مبتدع فيقول لا تعطي وقد يكون ذلك الفقير عدوا له فهل يحكم بأن العلة هي البدعة أم يتردد لجواز أن تكون العلة هي العداوة اشتركوا في القناة