177 - 459 - تفسير الآية ( 84 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

أعوذنا من الشيطان الرجيم قال الله تعالى قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وأسحاق ويعقوب وأصباط الخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خطاب له وللأمة ما لم يقم دليل على أنه خاص به والمتأمل ناقف عبد الرحمن الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم يتبين له أنه على ثلاثة أقسام قسم دل الدليل على أنه خاص به وقسم دل الدليل على أنه له وللأمة وقسم ليس به دليل أما ما دل الدليل على أنه خاص به فهو له يختص به مثل قوله تعالى إننا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيل ألم نشرح لك صدرك وأما ما دل الدليل على العموم فهو على العموم مثل قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصل عدة إلى آخره وما سوى ذلك فإنه يكون عاما له وللأمة لكن يوجه الخطاب إليه باعتباره الإمام باعتباره الإمام لأمته عليه الصلاة والسلام والخطاب الموجه للأمام موجه له ولمن كان مؤتما به ولهذا لو وجه الضابط أمرا إلى القائد لكان هذا الأمر للقائد ولمن كان تبعا له فهنا يقول عز وجل قل آمنا بالله فالخطاب للرسول صلى الله وسلم والمراد هو أمته وبيان ذلك أي بيان أن هذا هو المراد قوله تعالى في سورة البقرة قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا فقال قولوا آمنا قل آمنا بالله والإيمان بالله يتضمن أمورا الأمر الأول الإيمان بوجوده والثاني الإيمان بربوبيته والثالث الإيمان بألوهيته والرابع الإيمان بأسمائه وصفاته لكن الثلاثة الأخيرة لا بد من توحيده بذلك أي توحيد بالربوبية بالألوهية بالأسماء والصفات أما الوجود فهو شامل له ولغيره وإن كان وجود الخالق يختلف عن وجود المخلوق فمن لم يؤمن بوجود الله فهو ليس بمؤمن ومن آمن بوجوده ولم يؤمن بربوبيته على وجه عام شامل فهو لم يؤمن بالله ومن آمن بالله وربوبيته ولكن لم يؤمن بألوهيته فليس بمؤمن ومن آمن بذلك كله ولم يؤمن بأسمائه وصفاته فليس بمؤمن لكن الأخير فيه تفصيل قد يخرج من الإمام بالكلية وقد لا أخرج قل آمنا بالله وما أنزل علينا وهو القرآن الكريم والسنة النبوية كلاهما منزل قال الله تعالى وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأصباط كم هؤلاء أنت وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأصباط ويعقوب والأصباط طيب ما أنزل على إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وهو أبو الأنبياء والذي نعرف مما أنزل إليه صحفه كما ذكر الله ذلك في موضعين من القرآن في سورة النجم وفي سورة الأعلى فقال تعالى في سورة النجم أم لم ينبأ بما أصوي صحف موسى وإبراهيم الذي وفأ وقال في سورة الأعلى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى هذا ما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إسماعيل لم يصل إلينا كتابه الذي نزل إليه ولم نعرف إلا أنه أنزل إليه ولكن مع هذا يجب علينا أن نؤمن بما أنزل على إسماعيل وإسماعيل هو الولد الأول لإبراهيم وهو أبو العرب وهو الذي صبر ذلك الصبر العظيم حين قال له أبوه يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى فقال هذا الإبن الحليم قال يا أباتي افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ولله دره من ابن ابن لم يبلغ لكنه بلغ معابي السعي وهو أشد ما تكون النفس تعلقا به لأن الكبير من الأولاد قد زلت النفس عنه والصغير لم تتعلق به بعد ذلك التعلق الصغير من يتعلق به؟ الأن لكن هذا بلغ معابي السعي في غاية ما يكون من التعلق به ومع ذلك فإن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام نفذ ما أمره الله به قال الله تعالى وناديناه أي يا إبراهيم قد صدقت الرؤية لكن أرحم الراحمين سبحانه وتعالى نسخ هذا الأمر حين أسلم وتله للجبيل أسلم يعني استسلم وانقاد لأمر الله وتله على جبيل كابا له على الأرض لألا يرى وجهه حين يذبحه فلما غارب أن يذبحه جاء الفرج من الله عز وجل وهكذا يكون الفرج كلما اشتدت الكرب فانتظر الفرج قاله النبي صلى الله عليه وسلم قال واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرى ولن يغلب عسر يسرين كما قال الله تعالى إن مع العسر يسر فإن مع العسر يسرى الحصلة بسان أن نقول إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام إن إسماعيل هو الولد الأكبر لمن؟ لإبراهيم وهو الذبيح بلا شك لأن الله لما ذكر قصة الذبح في سورة صفات قال وبشرناه بإسحاق بعد هذا وبشرناه بإسحاق وأظن أن أملين عليكم حوالي عشرة أوجه تدل على أن إسحاق على أن إسماعيل هو الذبيح والمنزل على إبراهيم وأسماعيل وإسحاق ذكره بعده للترتيب الزمني والظاهر والله أعلم والترتيب المنزلي وأن إسماعيل أفضل من إسحاق لأن إسماعيل أب لأشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وإن كان إسحاق أب لأكثر الأنبياء فالأنبياء من ولد إسحاق أكثر من الأنبياء من ولد إسماعيل لكن عبره بإيش؟ بالأفضلية محمد صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق من إسماعيل من ذرية إسماعيل فالظاهر والعلم عند الله أنه أخره ذكراً لأن إسماعيل أفضل منه وأسبق أفضل منه قدراً وأسبق زمناً وإسحاق ومع ذلك فكل منهم في المرتبة الأولى من مراتب الخلق ومن يطعي الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً أسأل الله يجني وإياكم من رفقائهم