898- قول عمر: (نعمت البدعة) البدعة اللغوية، وتفصيل ذلك - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم نقول أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة مع حسنها وهذه تسمية لغوية لا تسمية شرعية وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق وأما البدعة الشرعية فما لم يدل عليه
دليل شرعي فإذا كان نصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دل على استحباب فعل أو إيجابه بعد موته أو دل عليه مطلقا ولم يعمل به إلا بعد موته ككتاب الصدقة الذي أخرجه أبو بكر رضي الله عنه
فإذا عمل ذلك العمل بعد موته صح أن يسمى بدعة في اللغة لأنه عمل مبتدأ كما أن نفس الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يسمى بدعة ويسمى محدثا في اللغة كما قالت رسل قريش للنجاشي
عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين إلى الحبشة إن هؤلاء خرجوا من دين أعبائهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاءوا بدين محدث لا يعرف ثم ذلك العمل الذي دل عليه الكتاب والسنة ليس
بدعة في الشريعة وإن سمي بدعة في اللغة فلفظ البدعة في اللغة أعم من لفظ البدعة في الشريعة وقد علم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة لم يرد به كل عمل مبتدأ فإن دين الإسلام
بل كل دين جاءت به الرسل فهو عمل مبتدأ وإنما أراد مبتدئ من الأعمال التي لم يشرعها هو صلى الله عليه وسلم وإذا كان كذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم قد كانوا يصلون قيام رمضان على عهده
جماعة وفرادا وقد قال لهم في الليلة الثالثة أو الرابعة لما اجتمعوا إنه لم يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهة أن تفرض عليكم فصلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة فعلل
صلى الله عليه وسلم عدم الخروج بخشية الافتراض فعنف علم بذلك أن المقتضي للخروج قائم وأنه لولا خوف الافتراض لخرج إليهم فلما كان في عهد عمر رضي الله عنه جمعهم على قارئ واحد وأسرج
المسجد فصارت هذه الهيئة وهي اجتماعهم في المسجد وعلى إمام واحد فصار اجتماعا في المسجد على إمام واحد مع الإسراج عملا لم يكونوا يعملونه من قبل فسمي بدعا لأنه في اللغة يسمى بذلك ولم
يكن بدعة شرعية لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح ولولا خوف الافتراض وخوف الافتراض زال بموته صلى الله عليه وسلم فانتفى المعارض وهكذا جمع القرآن فإن المانع من جمعه كان على عهد النبي صلى
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الوحي كان لا يزال ينزل فيغير الله ما يشاه ويحكم ما يريد فلو ذمع في مصحف واحد لتعسر أو تعذر تغيره كل وقت فلما استقر القرآن بموته واستقرت
الشريعة بموته صلى الله عليه وسلم أمن الناس من زيادة القرآن ونقصه وأمنوا من زيادة الإيجاب والتحريم والمقتضي بالعمل قائم بسنته صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعمل المسلمون بمقتضى سنته
وذلك العمل من سنته وإن كان يسمى في اللغة بدعه وصار هذا كنفي عمر رضي الله عنه ليهود خيبر ونصارى نجران ونحوهما من أرض العرب فإن النبي صلى الله عليه وسلم عهد بذلك في مرضه فقال أخرجوا
اليهود والنصارى من جزيرة العرب وإنما لم ينفذه أبو بكر رضي الله عنه لاشتغاله عنه بقتال أهل الردة وشروعه في قتال فارس والروم وكذلك عمر لم يمكنه فعله في أول الأمر لاشتغاله بقتال فارس
والروم فلما تمكن من ذلك فعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان هذا الفعل قد يسمى بدعة في اللغة كما قال له اليهود كيف تخرجنا وقد أقرنا أبو القاسم وكما جاءوا إلى علي رضي الله
عنه في خلافته فأرادوا منه إعادتهم وقالوا كتابك بخطك فامتنع من ذلك لأن ذلك الفعل كان بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان مهدثا بعده ومغيرا لما فعله هو صلى الله عليه وسلم وكذلك
قوله فأرادوا لأن ذلك الفعل كان بعهد رسول الله ليس المراد بعهده أي بعصره لكن بعهده لأنه عهد إلى أمته أن يخرج له والنصارى من جزيرة العرب ولهذا قال جاء بالبأ كان بعهده ولم نأتي بفيه
فأنتمه لأنه قد تشكر النساء فيقال مراد بعهده هنا ما عاهد به النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته في قوله أخرف اليهود والنصارى من جزيرة العرب وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم خذوا العطاء
ما كان عطاء فإذا كان عوضاً عن دين أحدكم فلما صار الأمراء يعطون مال الله لمن يعينهم على أهوائهم وإن كانت معصية كان من امتنع من أخذه متبعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان
تركه قول العطاء من أو من أولي الأمر محدثاً لكن لما أحدثوهم أحدث لهم حكم آخر بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وَكَذَلِكَ دَفْرُهُ إِلَى أُغْبَانَ بْنِ صَيْفِي سَيْفَا وَكَوْنِ ابن
صَيْفِي صَيْفِي يَا نعم يقول الغفاري ترجم له يقول إنه غفاري نعم أقول ترجم له يقول إنه غفاري يا قصري هل يعني أنه شجل أم ولا ساكن لا ما شدنها عندي طيب ولم يسكنها أيضاً ها؟
ولم يسكنها أيضاً طيب وَكَذَلِكَ دَفْرُهُ إِلَى أُغْبَانَ بْنِ صَيْفِي سَيْفَا وَقَوْلُهُ لَهْ قَاتِلِّ ابن صَيْفِي ما أصبح أما قل ابن صَيْفِي أو صَيْفِي صَيْفِي نعم وَكَذَلِكَ
نَفْرُهُ إِلَى أُغْبَانَ بْنِ صَيْفِي ابن صَيْفِي صَيْفَ وَكَوْلُهُ قَاتِلْ بِهِ الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ اِقْتَتَلُوا فَاكْسِرْهُ فَإِنَّ كَسْرَهُ
لِسَيْفِهِ وَإِنْ كَانَ مُحْدَثَاً حيث لم يكن المسلمون يكسرون سيوفهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن هو بأمره صلى الله عليه وسلم ومن هذا الباب قتال أبي بكر لمانع الزكاة
فإنه وإن كان بدعة غوية من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل أحداً على إيتاء الزكاة فقط لكن لما قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإذا
قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم عن الله وقد علم أن الزكاة من حقها فلم تعصم من منع الزكاة كما بينه في الحديث الآخر الصحيح حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن
محمد رسول الله ويقيم الصلاة ويؤت الزكاة وهذا باب واسع