175 - 459 - إعراب الآية ( 83 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أما في الأعراب فنقول أفغير دين الله يبعون فيها السفهام يليه حرف عطف وقد ذكرنا في مثل هذا التركيب للعلماء قولين القول الأول أن الهمزة للسفهام وحرف العطف الذي بعدها عاطف لما بعده على
مقدر بينه وبين الهمزة يعينه السياق والقول الثاني أن الهمزة للسفهام ولفى حرف عطف على ما سبق لكنها أخرت لتكون الصدارة للسفهام وتقضيل كلامه على هذا الوجه فأغير دين الله يبعون وذكرنا
فيما سبق أن هذا الوجه أحسن من الوجه الأول ليش؟
لأنه لا أحتاج إلى تقديم ولأن الأول الذي يحتاج إلى تقديم أحتاج إلى تقديم قد يعييك في بعض الأحيان أن تجد شيئا تقدره يناسب المقام مثلا أفلم يسيروا في الأرض؟
إذا قلنا أنهم أعطف على محثوف قلت قد أغافلوا فلم يسيروا في الأرض هنا أفغير دين الله يبعون؟
أضلوا أضلوا فغير دين الله يبعون لأن من بغى غير دين الله فهو إيش؟
فوضع طيب في هذه الآية الكريمة يقول الله عز وجل أفغير دين الله يبعون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً يعني أسلم له من في السماوات والأرض طوعاً وكرهم إسلاماً كونياً قدرياً من
الاستسلام وليس إسلاماً شرعياً لأن من في الأرض لم يصموا كلهم إسلاماً شرعياً لله عز وجل وقوله إليه ترجعون يعني كما أنه له السلطان الكامل عليه في الدنيا فإنهم أيضاً يرجعون إليه في
الآخرة وتقديم المتعلق يدل على العموم يدل على التخصيص لأن المتعلق هو مفعول الفعل وتقديم المفعول يفيد الحصر يعني يرجعون إلى الله لا إلى غيره وسوف ينبعهم بما عملوا إذا رجعوا إليه ثم
قال عز وجل أفغير دين الله يبغون وله أسم من في السماوات والأرض طوعاً وكرها وإليه يرجعون في هذه الآية الإنكار الشديد على من ابتقى غير دين الله ومن فوائدها أن من ابتقى غير دين الله
ولو في التنظيم ومن يسمى بالقانون فإنه مستحق لهذا التوبيخ العظيم ويدل لذلك قوله تعالى في سورة المائدة وهي آخر ما نزل أو من آخر ما نزل أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً
لقوم يقنون وحكم الجاهلية ما هم كل ما خالف حكم الشر فهو حكم جاهلية لأن حكم الشر مبني على علم فما سوى هم مبني على جهد وهذا في غاية ما يكون من التوبيخ والتقريع أن تبتغي حكماً جاهلية
وتدع حكماً حكماً عليم الخبير ومن أحسن من الله حكماً لقوم يقنون وبه نعرف أن من ابتغى حكماً بغير حكم الله فهو من أضل عباد الله وأسفه عباد الله وأخسر عباد الله وأنه لم تصلح له أمور
دينه ولا الدنيا والعياذ بالله نعم ومن فوائد الآية الكريمة أن من شرط صحة العمل وقبوله أن يكون موافقاً لشرع الله وجهه أن الله أنكر على من بغى ديناً غير دين الله ولهذا كان من شرط
العبادة الإخلاص لله وموافقة شريعة الله ومن فوائد الآية الكريمة تشريف هذا الدين الذي شرعه الله لأن الله أضافه إلى نفسه فقال أفغير دين الله يبون ومن فوائد الآية الكريمة إقامة الحجة
على أنه لا يليق بالإنسان أن يبغي دين غير دين الله وهو مربوب مملوك لله لقوله وله السماماً في السماوات والأرض طبع أبو كرم وقد مر علينا في التفسير أن هذه الجملة يحتمل أن تكون حالية
ويحتمل أن تكون استئنافية