174 - 459 - تفسير الآية ( 83 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال أفغير دين الله يبغون أفغير دين الله الدين يطلق على الجزاء وعلى الشر يعني على العمل وجزائه نعم يعني يطلق أحيانا على العمل الذي هو شريعة الله وأحيانا على الجزاء فمن إطلاقه على
الجزاء قول الله تبارك وتعالى وما أدراك ما يمود دين كلا إن كتاب لا إله إن الله إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين وما أدراك ما يمود دين ثم
ما أدراك ما يمود دين يوم لا تملك نفسه لنفس شيء ونمر يوم إذن الله وقال تعالى في سورة الفاتحة مالك يوم الدين الدين هنا بمعنى الجزاء ومن إتيان الدين بمعنى العمل والشريعة قوله تعالى
لكم دينكم وليدي وقوله تعالى وراضيت لكم الإسلام دينا أي شريعة وهنا أفغير دين الله يبغون دين الله يعني شريعته التي شرعها لعباده وعضافها الله لنفسه بيانا لأهميتها وأنها الشريعة
العادلة النافعة التي لا يقم الخلق إلا بها لأنها شريعة الله فهي أفغير شرعه وأضافها لنفسه أيضا لأنه الذي شرعها أحيانا يضاف الدين إلى العامل مثل قول لكم دينكم ولي دين أصلها ولي ديني
فيضاف إلى العامل يضاف إلى العامل لإعتبار أنه أخذ به وتمسك به ويضاف إلى الله لإعتبار أنه الذي شرعه ووضعه لعباده طيب وقوله يبغون أن يطلبون وهذا الاستفهام للإنكار والتوبيخ ينكر على من
يقرد الله ويربخه فيها قراءة تبغون تبغون أفغير دين الله تبغون قراءة السبعية وعلى هذا يحسن أن نقرأ أحيانا أفغير دين الله تبغون كذا يهدأ وإحيانا نقول أفغير دين الله يبغون إلا إذا كنا
بحضرة عوام فلا نقرأ القراءتين وإنما يقرأ عندهم ما يعرفون لأنك لو قرأت عند العامة بقراءتين لتسلق عليك من جهة ولن حتى قدر القرآن في أعينهم من جهة أخرى ولأجلب عليك بالخيل والرجل
وقالوا ما بقي عليك إلا أن تغير القرآن ولتحسب عليك ليلة ونهارا فإذا لا تقرأ بغير ما يعرفون أما فيما بينك وبين الله فقرأ هذا أحيانا وهذا أحيانا بشرط أن تكون متيقنا لهذه القراءة يعني
هذا كلام الله لا بد أن تذق ما لفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات الواو هذه للحال يعني والحال أنه أنه أسلم له من في السماوات والأرض طوعا وكرها أسلم إسلاما شرعيا أو إسلاما
كونيا إسلاما كونيا إسلاما كونيا مو إسلام شرعيا لأن الإسلام الكوني الإسلام الشرعي لا يعم من في السماوات والأرض لكن من في الأرض لا قال وله أسلم أي إن قادا قيادا كونيا وإنما قال وله
أسلم بعد قولها فغير دين الله يقول لإقامة الحجة على من لم يسلم لله شرعا ولما تبادينه كأنما يقال لقد أسلمت لله كون فيجب أن تسلم له شرعا لأن الرب الذي يدبر خلق كما يشاء شاء أن كره هو
الذي يجب أن نتمشى على شرعه فيكون هذا كالدليل لما سبقه وقول أسلم من في السماوات والأرض من أتى بمن أدى له على العاقب تغليبا لجانب العقلة لأننا لو قسنا من في السماوات والأرض لكان
الأكثر العقلة لأن السماوات ما من موضع أربعة أصابع إلا وفيه ملك قائم من الله أو راكل أو ساجد والسماء واسعة جدا ما يعلم ساعتها إلا الله والسماء بننها بأيد وإننا لموسع السماء الدنيا
أوسع بكثير من الأرض والسماء الثانية أوسع بكثير من الدنيا وهلما جر كل سماء أوسع مما تحتها وقوله والأرض الأرض مفرد لكن مراد بها الجنس فيشمل الأرضين والأرضون سبع بظاهر القرآن وصريح
السنة ظاهر القرآن لقوله الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض قصي مثلهن فإن المثلية هنا ليست بالكيفية صح وليست بالكمية يعني قصي بالكمية بالثقل السماء أعظم من الدنيا لكنها بالعدد في
العدد مثل هن في العدد قال طوعا وكرها طيب صريح السنة قوله صلى الله عليه وسلم من اقتطع من الأرض شبرا طويقه يعني ظلما طويقه يوم القيامة من سبع أرضين وفي هذا الحديث دليل على أن السبع
متطابقة يعني بعضها داخل بعض لأنه يقول طويقه يوم القيامة من سبع أرضين وهو إنما غصبه من من العليا الظاهرة فإذن تكون الثانية في جوفها والثالث في جوف الثانية وأهل مجر تكون متطابقة وبه
نعرف أن من قال إن المراد بالسبع سبع القارات فقد أخطى لأن لو كان سبع القارات فما هي صلة الأرض الثانية والثالثة وما بعدها بالأرض الثالثة التي حصل فيها الأصل وقوله طوعا وكرها طوعا
يحتمل أن يكون مصدر منصوبا على أنه صفة لمصدر محذوف والتقدير إسلاما طوعا أسلم إسلاما طوعا ويحتمل أنه مصدر منصوب على الحال مؤول باسم الفاعل نعم حال من قوله من أسلم من يعني التقدير وله
أسلم من في السماوات والأرض طائعين أو ومكرهين طائعين ومكرهين طيب الطوع ما فعل بالاختيار والإكرار ما فعل بغير الاختيار قال وإليه يرجعون وفي قراءة ترجعون بناء على القراءة في تبغون طيب
يعني هؤلاء الذين هم مسلمون لله سوف يرجعون إلى الله سبحانه وتعالى وينبؤهم بما عملوا ويحاسبهم على ما أرسل إليهم من الرسل