872- سائر الأعياد والمواسم المبتدعة من المنكرات - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فصل ومن المنكرات في هذا الباب سائر الأعياد والمواسم المبتدعة فإنها من المنكرات المكروهات سواء بلغت الكراهة التحريم أو لم تبلغه وذلك أن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهي عنها لسببين
أحدهما أن فيها مشابهة الكفار والثاني أنها من البدع فما أحدث من المواسم والأعياد هو منكر وإن لم يقم فيها مشابهة فيها المذكر أشار إليها وإن لم يقم فما أحدث من المواسم والأعياد هو
منكر وإن لم يكن فيه مشابهة لأهل الكتاب لوجهين أحدهما أن ذلك داخل في مسمى البدع المحدثات فيدخل فيما رواه مسلم في صحيحه عن جابر أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب إحمرت
عيناه وعلى صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرل بين أصبعي السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي
محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وفي رواية للنساء وكل ضلالة في النار وفيما رواه أيضا في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من عمل عملا ليس
عليه أمرنا فهو رد وفي لفظ في الصحيحين من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنة اللغة الأول من عمل عمل ليس عليه أمره فهو رد بمعنى الثاني تقريبا
لكن الأول ظاهر في الوصف والثاني ظاهر في عين العمل الأول عمل عمل ليس عليه أمرنا يعني اختلا فيه فلم يكن على الوصف مشروع والثاني ليس مشروع من الأصل وكلهما عند الانفراد يشمل آخر يعني
فمن عمل العمل ليس عليه أمره ورسوله لا في ذاته ولا في صباته فأنهم ردوهم على الصحيح وفي الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنه
من يعش منكم بعدي فسير اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بنعة ضلالة وهذه قاعدة قد دلت عليها قوله
عليه سنة الخلفاء الراشدين هل مراد من خلفوه في أمته في السلطان والإمامة والإمارة أو حتى في العلم الله للعموم يعني حتى الخلفاء حتى العلماء الذين خلفوا في أمته خلافة الراشدة العلم
والعمل والدعوة يدخلوا في هذا وهذه قاعدة قد دلت عليها السنة والإجماع مع ما في كتاب الله من الدلالة عليها أيضا قال الله تعالى أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله فمن
ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله أو أوجبه بقونه أو بفعله من غير أن يشرعه الله فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله شرع من الدين ما لم يأذن به الله
نعم قد يكون متأولا في هذا الشرع فيغفر له لأجل تأويله إذا كان مجتهدا لاجتهادا الذي يعفى معه عن المخط ويثاب أيضا على اجتهاده لكن لا يجوز اتباعه في ذلك كما لا يجوز اتباع سائر من قال
أو عمل قولا أو عملا قد علم الصواب في خلافه وإن كان القائل أو الفاعل مأجورا أو معذورا وقد قال سبحانه وهذه فائدة ملمة وهي أن المقلب إذا أخطأ وهو من أهل اجتهاد وقد اجتهاد اجتهادا تاما
فإنه معذور يؤجر لكن من علم خطأه وجب عليه مخالفته إلى الصواب لا أقول هذا إمام قال بهذا فأتبعه نقول نعم هو أخطأ لكنه مجتهد معفوون عنه وأنت الآن بان لك بان لك الصواب من الخطأ فيجب
عليك اتباع الصواب وهذه مسألة يقول عنها بعض طلبة العلم يقول هذا مجتهد ومن اجتهد فأخطف له أجل فنقول نعم هذا بالنسبة له أما بالنسبة لك إذا تبين لك أن اجتهاده خطأ فالواجب عليك مخالفته
نعم ولكن انتبه للقيود يقول إذا كان مجتهدا الاجتهاد الذي يعفى معه أنه مخطئ وذلك أن يبذل جهده وغاية طاقته في الوصول إلى الصواب وأما مجرد أن ننظر في الأدلة بدون تحري وبدون جمع الأطار
في الأدلة فهذا لم يجد الاجتهاد الواجب نعم وقد قال سبحانه اتخذوا أحبارهم وربانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يجركون
قال علي ابن حافم لنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ما عبدوهم قال ما عبدوهم ولكن أحلوا له الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم فمن أطاع أحدا في دين لم يأذن به الله في
تحليل أو تحريم عندي من تحريم من تحريم من تحليل من تحليل أنت عندك في في أطاع أحدا في دين لم يأذن به الله في تحليل أو تحريم أو استحباب أو إيجاب فقد لحفه من هذا الذنب نصيب كما يلحق
الآمر الناهي أيضا نصيب ثم قد يكون كل من تحريم فأطاع أحدا في دين لم يأذن به الله في تحريم أو استحباب أو إيجاب فقد لحفه من هذا الذنب نصيب كما يلحق الآمر الناهي أيضا نصيب ثم قد يكون
كل منهما معفوا عنه لاجتهاده ومثابا أيضا على الاجتهاد فيتخلف عنه الذنب لفوات شرطه أو لوجود مانعه وإن كان المقتضي له قائما ويلحق الذنب من تبين له الحق فتركه أو من قصر في طلبه حتى لم
يتبين له أو أعرض عن طلب معرفته لهوى أو لكسل أو نحو ذلك وأيضا بأن الله تعالى أعابع على المشركين شيئين أحدهما أحدهما أحدهما أنهم أشركوا به ما لم ينزل به سلطانا والثاني تحريمهما لم
يحرمه عليهم طولة أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا كما جاء في القرآن الكريم هل لها مفهوم ما لم ينزل به سلطانا؟
لا لكنها لبيان الواقع وبيان أنه لا دليل له فقد أشركوا بالله شيئا لم ينزل به سلطانا وليس لهم دليل فيه ولس المعنى أنه قد يكون الشريك وفيه سلطان من الله تبين النبي صلى الله عليه وسلم
ذلك بما رواه المسلم عن عياض ابن حمار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قال الله تعالى إني خلقت لذاتهما فأكالته الشياطين وحظمت عليهم ما أفلت لهم وأمرتهم أن يشركوا به
ما لم ينزل به سلطانا قال سبحانه سيقول الذين يسرطوا يشاء الله ما يسرطنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء أجمعوا بين الشرك والتحرين والشرك يدخل به كل عبادة لم يأذن الله بها فإن المشركين
يزعون أن عبادته إما واجبة وإما مستحبة وأن فعلها خير من تركها ومن أم العبد غير الله ليتقرب بعبادته إلى الله ومن أم من تدعى دينا عبدوا به الله بزعمهم كما أحدث كل مصارى من نوع عبادات
المحتثة وأصل الضلال فيها الضابط الشيك يدخل فيه كل عبادة لم يأذن به الله كل من تعبد الله عبادة لم يشرح الله فهو مشرك لن اتبع هوا قال الله تعالى أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم
يأذن به الله في الآية التي استقعها رحمه الله سيقول لن أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا أبونا ولا حقنا من شيء هل قبل الله هذه الحجة؟
لا لم يقبل الله هذا الحجة قال كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بعسنا فإن قال قائن كيف تجمع بين هذه الآية التي نفى الله فيها حجة المشركين في قولهم لو شاء الله ما أشركنا وبين قوله
تعالى ولو شاء الله ما أشركوه وما جعلناك عنهم حبيب قلنا لأن المراد بالآية الثانية تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وبيان أن ما وقع من شركهم فهو من عند الله عز وجل ولو شاء الله ما أشرك
لكن هؤلاء الذين قلوا لو شاء الله ما أشركنا أرادوا بذلك الاحتجاج بالقدر على الشرع وهذا هو المنكر ولهذا لو قال المشرك بعد أن من الله عليه بالإسلام لو قال إنه أشرك في أول عمره ولو شاء
الله ما أشرك لكان هذا مقبولاً وحقاً فالأول في الإجاب والثاني في المنك اتخاذ دين لم يشرعه الله أو تحريم ما لم يحرفه الله ولهذا كان الأصل الذي بنى الإمام وإحمد وغيره من الإله فالأول
في الإجاب والثاني في المنك اتخاذ دين لم يشرعه الله هذا إجابي والتحريم هذا سلبي وأصل الضلال يعود على هذا إما إجاب وإما سلبي ولهذا كان الأصل الذي بنى الإمام وإحمد وغيره من الإلهة
عليه مدائفهم أن أعلان الحلق تنقسمه إلى عبادات يتخذونها دين ينتبعون بها في الآخرة يوم الدنيا والآخرة وإلى عادات ينتبعون بها في معاليشهم فالأصل في العبادات أن لا يشرع بها إلا ما شرعه
الله فالأصل في العبادات أن لا يحضر منها إلا ما حضره الله هذا النصام متقابلة والأصل الأول يمنع من أي عبادة إلا بدليل والأصل الثاني يباعه كل شيء إلا بدليل يعني يسمح فيه كل شيء إلا
بدليل إنعم