173 - 459 - تفسير الآية ( 82 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
طيب فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون من تولى بعد ذلك أي بعد ما ذكر من هذا البيان والإضاح وأن محمد صلى الله عليه وسلم قد أخذ على جميع الأنبياء أن يؤمنوا به وأن ينصروه وما أخذ على
المتبوع مأخوذ على التابع يعني ما أخذ على الأنبياء مأخوذ على أتباعهم أيضا فإذا كان واجبا على الأنبياء أن يؤمنوا به وينصروه كان واجبا على أتباعهم إيش؟
أن يؤمنوا به وينصروه ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم مع عمر بن الخطاب شيئا من التوراة غضب وقال ألم آتي بها بيضاء نقية لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي كيف تاتي
بالتوراة؟
القرآن فيه غنى عن كل كتاب كل ما في الدنيا من الكتب فالنافع منها موجود في القرآن لا حاجة إليها لا سيما وأنها الآن ليست الكتب المنزلة من السماء بل فيها من التحريف والتبديل والإخفاء
ما الله به عليم إذن نقول فمن تولى بعد ذلك بعد إيش؟
بعد هذا البيان والإضاح الذي بيّنه الله عز وجل وأن الله أخذ على جميع الأنبياء مثاق النبيين كلهم أنه إذا جاءهم رسول مصدق لما معهم ليؤمن نبيه ولا نصر منه أفبعد ذلك يتولى المتولي؟
لا من تولى بعد ذلك؟
فأولئك هم الفاسقون هم ضمير فصل الفاسقون الذين خرجوا عن مستوى العجل وعن مستوى الرجولة وعن مستوى الإيمان خرجوا عن الطاعة تولوا أعرضوا هؤلاء هم الفاسقون والمراد بالفسق هنا فسق الكفر
لأن الفسق يطلق على فسق المعاصي وعلى فسق الكفر فسق المعاصي وفسق الكفر فمن الأول قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا هذا فسق المعاصي ومن الثاني قوله تعالى أفمن
كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها وعيدوا فيها فهنا
المراد بالفسق إيش فسق الكفر لأنه جاء في مقابل الإيمان جاء قسيما للإيمان وقسيم الشيء غير الشيء فأما قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون فهل هو فسق كفر؟
أو فسق معصية؟
نعم قيل معصية قيل معصية وقيل كفر وقيل بالتفصيل نعم وقيل بالتفصيل طيب وفي هذه الآية من جاءة العراب في هذه الآية فيها شرط وجواب الشرط حجاج من تولى؟
الجواب لا فأولئك فأولئك الجواب هنا جملة سمية ولهذا قرنت بالفاء فأولئك لأن الجملة إذا كانت لا تصلح أن تباشر أداة الشرط وجب أن تقترن بها الفاء قال ابن مالك وقرن بها حتما جوابا لو جعل
شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل هذه القاعدة اقرن بها جوابا جواب شرط لو جعل شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل يعني لم يصر هذا إجمال إجمال من ابن مالك فصل بقول القائل اسمية طلبية وبجامد وبما وقد
وبلن وبالتنفيس كم هذه سبعة حفظت عبدالله اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلن وبالتنفيس خافت قبل لأن لما حفظها من قبل يسمعنا إياها حفظت قبل يا أحي كم اسمية طلبية وبجامد وبما وبقد وبلن
وبالتنفيس وبما وقد وبالتنفيس وبالتنفيس هذه سبعة أشياء إذا وقع الجواب للشرط وجب اقتران الشرط بالفعل التي معنا الآن أي الجمل أولئك هم الفاسقون جملة اسمية كذا طيب قال الله تعالى
فأولئك هم الفاسقون ثم قال عز وجل فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون من تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون يعني من أمم هؤلاء الأنبياء ولا ترد هذه الشرطية على الأنبياء لأن الأنبياء
عليهما صلى الله عليه وسلم شهدوا على أنفسهم وشهد الله معهم لكن إنما ترد هذه الشرطية على من على أتباعه يعني فمن تولى من أتباع الأنبياء بعد ما ذكر من هذا المثاق العظيم فهو فاسق ومن
فوائد هذه الآية الكريمة أن الفسق يطلق على الكفر ومن شواهد ذلك ما ذكرناه في الدرس أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستغل أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات وعنوزلا بما كانوا
يعملون وأما الذين فسقوا فمعوهم نع ومن فوائد ذلك من فوائد الآية أن من تولى قبل قيام الحجة عليه لم يحكم عليه بحصل لقول فمن تولى بعد ذلك ويتفرغ على هذا فائدة مهمة وهي أن الشرائع لا
تلزم قبل العلم وهذه مسألة عظيمة مسألة عظيمة جدا اختلف فيها العلماء اختلافا طويلا عريضا لكن من تأمل نصوص الكتاب والسنة وتأمل أيضا ما لله من صفات عظيمة تبين له أن الشرائع لا تلزم قبل
العلم لأن الله كتب على نفسه أن رحمته سبقت غضبه ولو قلنا بمجوب الشرائع قبل العلم لكان الغضب سابقا على الرحمة لأننا نلزم الإنسان بشيء لم يعلمه لكن ربما يكون من الإنسان تفريط السؤال
ما يسأل يعني لا يسأل فحينئذ قد نلزمه قبل أن يعلم من أجل من أجل تفريطه أما لو لم يكن مفرطا كإنسان نشأ في باديه ولا يعلم شيئا عن الدين وليس عنده عالم ولا طرع على باله فكان يصلي على
جنابه بدون اغتساب وبقي على هذا عشر سنوات أو أكثر فجاء يسأل ماذا نقول له يا حسن نقول ليس عليك شيء لأنك لم تعلم بوجوب الغسل من الجنابة لكن لو كان في البلد ويسمع ويستطيع أن يسأل فربما
نلزمه بقضاء ما مضى ومن ذلك ما يحدث لكثير من النساء التي تبلغ وهي صغيرة تبلغ بالحيظ وهي صغيرة ولكنها لا تصوم بناء على أنها صغيرة وأن الصوم لا يلزم إلا من تم لها خمس عشر سنة ثم تأتي
تسأل فإذا علمنا من حالها أنها معذورة بالجهل فإننا لا نلزمها بقضاء ما حصل ما فات من الصيان لأنها معذورة وهذا في الذي ينتسب للإسلام نعذره ونحكم بإسلامه ونصلي عليه إذا مات أما من لا
ينتسب للإسلام فهذا كافر كافر في الدنيا وأما في الآخرة فعلمه عند الله فالقوم الذين لم تبلغهم الدعوة وهم كفار هؤلاء كفار في الدنيا لو ماتوا ما نصلي عليهم ولا ندعو لهم لكن في الآخرة
الصحيح أن أمرهم إلى الله وأن الله تعالى يمتحنهم بما يشاء من تكليف فمن أطاع منهم دخل الجنة ومن عصى دخل النار أرجو نانتباه لهذه المسألة أما من ينتسب الإسلام ولكنه على حالي تكفره من
ترك واجبه أو فعل محرم وهو لم يبلغ الشرق فإن القول الراجح أنه لا يحكم بكفره لأنه معذور ولهذا تجد نصوص الكتاب والسنة كلها أو غالبها مقيدا ببلاغ الرسالة بالعلم والتبين وما أشبه ذلك
وهذا كما قلت لكم هو مقتضى صفة الله عز وجل وهي أن رحمته سبقت غضبه والحمد لله رب العالمين ولهذا يقول فمن تولى بعد ذلك وأما من قال إن بعد ذلك إن هذا القيد من أجل عظم الشناعة عليهم وأن
من تولى وإن لم يتبين له الأمر فهو فاسق لكن قيده بالبعدية من أجل عظم الشناعة عليهم فهذا خلاف الأصل هذا خلاف الأصل لأن الأصل أن ما قيد بوصف فالوصف عائد له نفسه لا إلى شيء آخر وهنا
الذي قيد بالبعدية ما هو التولي فإذا تولى بعد أن بله العلم فهو فاسق