172 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 81 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول عز وجل وإذا خض الله ميثاق النبيين إلى آخره من فوائد هذه الآية الكريمة أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مربوبون متعبدون لله عز وجل كما أن غيرهم كذلك وجهه من الآية أن الله أخذ
عليهم الميثاق بالتكليف وهذا يدل على أنهم كغيرهم مربوبون متعبدون لله كما يتعبد غيرهم ومن فوائد الآية الكريمة إثبات أن الميثاق يكون بما أعطاهم الله من الكتاب والحكمة بناء على القراءة
الثانية لما آتيتكم من كتاب أما القراءة الثانية التي في المصحف لما فإنه يستفاد منها فائدة وهي أن الله سبحانه وتعالى أعطاهم العهد أو أخذ منهم العهد والميثاق بهذه بما آتاهم من الكتاب
والحكمة يعني لكونهم أمتوا الكتاب والحكمة صاروا أهلا لهذا الميثاق العظيم وأنه مهما أمتوا هلا بد أن يؤمنوا لهذا الرسول ومن فوائد الآية الكريمة ما من الله به على النبيين من الكتاب
والحكمة ويتفرغ على هذه الفائدة أن من ورث هذا الكتاب والحكمة فإنه قد أخذ بحظ وافر مما أنعم الله به على النبيين ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن العلماء ورثتوا
الأنبياء فيجب عليهم إذا ورثهم الله علم الأنبياء أن يقوموا مقام الأنبياء في الدعوة إلى الله ونشر العلم والجهاد في سبيله ومن توان منهم عن ذلك فقد قصر ومن فوائد الآية الكريمة فضيلة
رسول الله صلى الله عليه وسلم بكون الله أخذ على جميع الأنبياء المتاق والأهد أن يؤمنوا به فإن قال قائل كلمة رسول نكرة فما الذي جعلك تاجعلها للنبي صلى الله عليه وسلم والأصل في النكرة
أنها اسم جنس شائع لا يختص به واحد من دون آخر فالجواب على ذلك أو عن ذلك أن يقال إن هذا الوصف الذي وصف الله به هذا الرسول ينطبق تماما على من؟
على النبي صلى الله عليه وسلم ويدل لذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلى اتباعه ويدل لذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع الله له
الأنبياء ليلة المعراج صار هو إمامهم فصار هو المتبوع للتابع ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم جامعة جامعة للتصديق بجميع الرسالات لقوله مصدق لما معكم
ولهذا كانت هذه الأمة ولله الحمد وآسر الله يجعلني وياكم منهم كانت هي المصدقة تماما لجميع الرسل وهذه ميزة ليست لغيرها من فوائد هذه الآية الكريمة أنه يجب على الأنبياء أن يؤمنوا بهذا
الرسول الذي يأتيهم مصدقا لما معهم وأن ينصروه لقوله لتؤمن به ولتنصرنه وإذا كان هذا واجبا على الأنبياء كان واجبا على أممهم لأن ما وجب على الإمام وجب على تابعه فيجب على جميع الأمم أن
يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن ينصروا ومن لم يكن كذلك فقد كفر برسوله لأن رسوله قد أعطى الله هذا المثاق ومعلوم أنهم إذا كانوا صادقين في اتباع رسولهم أن يتبعوا ما التزم به رسوله
ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه يجوز بل يشرع في الأمور الهامة أن يقرر من أخذ عليه العهد حتى يقرر ويعترف زيادة على العقد الأول الذي جاء بينه وبين معاهده بقوله أقررتم وأخذتم عليكم
إصلي وهذا يرد في الأمور العظيمة الهامة ونظيره من بعض الوجوه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرر من اعترف بالزناء سأله أفعلت كذا أفعلت كذا حتى قال له أنكتها ولم يكني قال نعم قال كما
يغيب الرشا في البئر والمرود في المكحرة قال نعم كل هذا من أجل التثبيت من فوائد هذه الآية الكريمة أيضا إثبات كلام الله عز وجل وأنه متعلق بمشيئته لقوله قال أأقررت قالوا أقررنا قال
فاشهدوا وكل هذا يدل على أن كلامه سبحانه وتعالى بصوت مسموع وأنه متعلق بمشيئته فيكون فيه يكون فيه رد على الأشاعراء الذين قالوا أن كلام الله هو المان القائم بنفسه وأنه لا أتمه لا
يتعلق بمشيئته لأنه وصف لازم له لزوم العلم والحياة ومن فوائد الآية الكريمة جوازوا إشهاد الإنسان على نفسه إذا قلنا قال فاشهدوا إن خطاب لكل إنسان على حدة وأما إذا قلنا اشهدوا بعضكم
على بعض فليس في الآية لذلك لكن الإشهاد على النفس أمر جاءت فيه الشريعة يا أيها الذين عمنوا يكونوا قوامين بالغسل شهداء لله ولو على أنفسكم ومن فوائد الآية الكريمة تقوية هذا العهد بهذه
التقريرات والإشهادات المختومة بقوله وأنا معكم من الشاهدين وما أعظم شهادة الله عز وجل في أمر من الأمور وهذا كله مما يزيد فضيلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخذ مثل هذا العهد
المؤكد بهذه المؤكدات من أجل الإيمان به صلى الله عليه وسلم ونصرته ومن فوائد هذه العهد الكريمة أنه إذا كان واجبا على الأنبياء والأمم السابقين أن يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم
وينصروه كان إيماننا نحن به ونصرته من باب أولى لأننا ننتسب إليه وننتمي إليه ونعتقده إمامنا صلى الله عليه وسلم وعليه فكان واجبا علينا أن ننصره ومن المعلوم أن نصره في حياته هو الجهاد
معه جنبا إلى جنب وأما نصره بعد وفاته فهو نصر سنته ونشرها وبيانها للناس والدفاع عنها والجهاد في نصرتها كل هذا واجب على الأمة الإسلامية وبناء على ذلك يجب على الأمة الإسلامية أن ترفض
كل وارد إليها من أعداء الله إذا كان مخالفا للسنة كل شيء يرد علينا من الكفار من عقائد وأخلاق وأعمال ومعاملات وغيرها إذا كان مخالفا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن أقل ما يقال في
النصرة أن إيش أن يرفض هذا الشيء وأن يضرب به وجه مورده وأن لا يكون له مكان بين الأمة الإسلامية لأنه كيف يكون نصرة ونحن نستورد من أعداء هذه النصرة ما يخالف هذه النصرة من ادعى ذلك فهو
كاذب فإن فعله يكذب قوله ولو كان قوله صادقا فكان أول ما يقوم به من نصرة شريعة الله أن يرفض إيش كل ما خالف شريعة الله