171 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 81 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال فاشهدوا يعني يشهد بعضكم على بعض واشهدوا أيضا على أنفسكم كما قال الله تعالى وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا فكذلك النبيون أشهدهم الله على أنفسهم أنهم سيؤمنون لمحمد صلى الله عليه وسلم لأن هذا الوصف لا ينطبق إلا عليه وقال بعض العلماء إن المراد بالرسول الرسول الذي يتلو من قبله لأن كل رسول يصدق من قبله فعيسى مصدق لموسى ومحمد مصدق لهما ولجميع الأنبياء لكن الصحيح الأول أن المراد به محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا وأنا معكم من الشاهدين هذه مصاحبة خاصة هذه المعية معية خاصة مصاحبة مصاحبة في هذه الشهادة لأن وقالوا وأنا معكم من الشاهدين فإن معية الله عز وجل معية عامة شاملة لكل الخلق ومعية خاصة مقيدة ببعض الخلق أو مخصصة ببعض الخلق ففي قوله تعالى ما يكون من نجوة ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كان هذه المعية عامة وقوله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ما يكون من نجوة ثلاثة له أربعهم ثم استوى عرش يعلم ما يرجف الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير هذه أيضا معية عامة لجميع الخلق وقوله تعالى اصبروا إن الله مع الصابرين هذه خاصة خاصة بالصابرين وقول لنبيه صلى الله عليه وسلم إذ يقول لصاحبي لا تحزن إن الله معنا هذه أيضا خاصة خاصة في الزمان في الذات والمكان طيب المعية العامة مقتراها العلم والإحاطة بالخلق قدرة وسلطانا وتدبيرا وغير ذلك هذه من مقتضياتها لأن كل الخلق تحت قدرة الله وسلطانه وتدبيره والمعية الخاصة مقتراها التسديد والنصر والتأييد والتقوية وما أشبه ذلك من مقتضياتها والذي يحدد هذه المقتضيات هو السياء الذي يحدد هذه المقتضيات هو السياء فإذا قال قائل هل معية الله تنافي علو الله فالجواب لا لا تنافي هو مع الخلق وإن كان فوق العرش لأن الله لا يشبهه شيء من مخلوقاته أو لا يماثله شيء من مخلوقاته ولهذا جمع الله بينهما في الآية التي ترناها أخيرا هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم السواء على الأرش يعلم ما يرجو في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يرجو فيها وهو معكم فجمع بين علوه وإيش وماهيته ولا تناقض بينهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ومع ذلك نزوله حقيقي وهو على عرشه فنزوله لا ينافي علوه وإذا شئت وإذا شئت أن نذكر مثلا يقرب لك هذا فانظر إلى القمر انظر إلى القمر موضوعه في السماء وهو مع الإنسان إن كنا في البلد فهو معنا إن كنا مسافرين فهو معنا مع أهل عنيزة وأهل الرياض وأهل مكة وأهل المدينة وكل من على سطح الأرض من جهة القمر والعرب يقولون ما زلنا نسير والقمر معنا ومع ذلك فإن كل الخلق يعرفون أن القمر في السماء فإذا كان لا منافات بين العلو وبين المعية التي هي المصاحبة في المخلوقات فما بالك فما بالك بالخالق ولهذا لا يجوز أن تظن أن كلام الله يناقض بعضه بعضا أبدا كلام الله يصدق بعضه بعضا ولو كان من أنت غير الله لو وجلوا فيه اختلافا كثيرا لكن مقتضاة هذه المعية كما عرفتم تختلف فمقتضاها للعموم ليس كمقتضاها للخصوص نعم طيب قال وَأَنَ مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ مِنَ الشَّاهِدِينَ هنا الشاهد وصف اشترك فيه الخالق والمخلوق فقال مِنَ الشَّاهِدِينَ وجعل نفسه عز وجل أحد الشهود لكن هل هذه المشاركة في الشهادة تقتضي المماثلة لا كما أن المشاركة في الحياة لا تقتضي المماثلة يخرج الحي من الميت فأثبت للمخلوق الحي الله لا إله إلا هو الحي القيوم أثبت أن نسمع الحي فاشتراك الخالق والمخلوق في الحياة لا يستلزم إيش المماثلة إذن فكون الله من الشاهدين لا يستلزم أن تكون أن يكون كشهادة الخلق شهادة الله شهادة ثابتة حق لا يلحقها خفاء لا يسبقها خفاء ولا يلحقها نسيان وشهادة المخلوق بالعكس مسبوقة بخفاء ملحوقة بنسيان فبينهما فرق