843- ذبيحتهم يوم عيدهم وأنواع ذبائح أهل الكتاب - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فأما ما ذبحه أهل الكتاب لأعيادهم ما يتقربون بذبحه إلى غير الله نظير ما يذبح المسلمون هداياهم وضحاياهم متقربين بها إلى الله تعالى وذلك مثل ما يذبحون للمسيح والزهرة فعن أحمد روايتان
أشهرهما في نصوصه أنه لا يباح أكله وإن لم يسمى عليه غير الله تعالى ونقل النهي عن ذلك ونقل النهي ونقل النهي عن ذلك عن عائشة وعبد الله بن عمر قال الميموني سألت أبا عبد الله عن ذبائح
أهل الكتاب فقال إن كان مما يذبحون لكنائسهم فقال يدعون التسمية على عمد إنما يذبحون للمسيح ماذا بعد؟
هذا في المطبوعة ويقول لا وليس هذا يعني في مخطوطات فقال إن كان مما يذبحونه يذبحون لكنائسه في المطبوعة بعد هذا زيادة فلا يحل فقال يدعون التسمية فلا يحل الضغطة أصح لأنها إن شرطية
تحتاج إلى جواب فقال إن كان مما يذبحون لكنائسهم فلا يحل فقال يدعون التسمية على عمد إنما يذبحون للمسيح وذكر أيضا أنه سأل أبا عبد الله عن من ذبح من أهل الكتاب ولم يسم فقال إن كان مما
يذبحون لكنائسهم فقال ابن عمر يترك التسمية فيه على عمد إنما يذبح للمسيح وقد كرهه ابن عمر إلا أن أبا الدرداء يتأول أن طعامهم حل وأكثر ما رأيت منه الكراهة لأكل ما ذبحوا لكنائسهم وقال
أيضا سألت أبا عبد الله عن ذبيحة المرأة من أهل الكتاب ولم تسم قال إن كانت ناسية فلا بأس وإن كان مما يذبحون لكنائسهم قد يدعون التسمية فيه على عمد وقال المروزي قرئ على أبي عبد الله
وما ذبح على النصب قال على الأصنام وقال كل شيء ذبح على الأصنام لا يؤكل وقال حنبا قال عمي أكره كل ما ذبح لغير الله والكنائس إذا ذبح لها وما ذبح أهل الكتاب على معنى الذكاة فلا بأس به
وما ذبح يريد به غير الله فلا آكله وما ذبحوا في أعيادهم أكرهه وروى أحمد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي سألت ميمونا قال سألت ميمونا يا صحي شيئك كذا نعم في مستقيمها العبارة أيها وروى
أحمد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال سألت ميمونا ميمون ميمونا نعم قال سألت ميمونا عما ذبحت النصارى لأعيادهم وكنائسهم فكره أكله قال حنبا سمعت أبا عبد الله قال لا يؤكل لأنه أهل
لغير الله به ويؤكل كل ما سوى ذلك وإنما أحل الله عز وجل من طعامهم ما ذكر اسم الله عليه قال الله عز وجل ولا تأكل مما لم يذكر اسم الله عليه وقال وما أهل به لغير الله فكل ما ذبح لغير
الله فلا يؤكل لحمه وروى حنبا عن عطاء في ذبيحة النصراني يقول اسم المسيح قال كل قال حنبا سمعت أبا عبد الله يسأل عن ذلك قال لا تأكل قال الله تعالى ولا تأكل مما لم يذكر اسم الله عليه
فلا أرى هذا ذكاه وما أهل لغير الله به فاحتجاج أبا عبد الله بالآية دليل على أن الكراهة عنده كراهة تحريم وهذا قول عامة قدماء الأصحاب قال الخلال في باب التوقي لأكل ما ذبحت النصارى
وأهل الكتاب لأعيادهم وذبائح أهل الكتاب لكنائسهم كل من روى عن أبي عبد الله روى الكراهة فيه وهي متفرقة في هذه الأبواب وما قاله حنبل في هاتين المسألتين ذكر عن أبي عبد الله ولا تأكل ما
لم يذكر اسم الله عليه وما أهل لغير الله به فإنما الجواب من أبي عبد الله فيما أهل لغير الله به وأما التسمية وتركها فقد روى عنه جميع أصحابه أنه لا بأس بأكل ما لم يسموا عليه إلا في
وقت ما يذبحون لأعيادهم وكنائسهم فإنه معنى قوله وما أهل لغير الله به وعند أبي عبد الله أن تفسيرا ولا تأكلوا مما نبيك رسم الله عليه إنما عني به الميتة وقد أخرجته في موضعه ومقصود
الخلال أن نهي أحمد لم يكن لأجل ترك التسمية فقط فإن ذلك عنده لا يحرم وإنما كان لأنهم ذبحوا لغير الله سواء كانوا يسمون غير الله أو لا يسمون الله ولا غيره ولكن قصدهم الذبح لغيره وقال
ابن أبي موسى ويرتنب أكل كل ما ذبحه اليهود والنصارى لكنائسهم أكل كل نعم ويرتنب أكل كل ما ذبحه اليهود والنصارى لكنائسهم وأعيادهم ولا يأكل ما ذبح للزهرة والرواية الثانية أن ذلك مكروه
غير محرم وهذه التي ذكرها القاضي وغيره وأخذوا ذلك فيما أظنه مما نقله عبد الله بن أحمد قال سألت أبي عما ذبح للزهرة قال لا يعجبني قلت أحرام أكله قال لا أقول حراما ولكن لا يعجبني وذلك
أنه أثبت الكراهة دون التحريم ويمكن أن يقال إنما توقف عن تسميته محرما لأن مختلف في تحريمه وتعارضت فيه الأدلة كالجمع بين الأختين المملوكتين ونحوه هل يسمى حراما على روايتين كالروايتين
عنه في أن مختلف في وجوبه هل يسمى فرضا على روايتين ومن أصحابنا من أطلق الكراهة ولم يفسر فسر هل أراد التحريم أو التنزيه قال أبو الحسن الآمدي ما ذبح لغير الله مثل كنائس والزهرة والشمس
والقمر فقال أحمد مما أهل لغير الله به أكرهه كل ذبح لغير الله والكنائس وما ذبحوا في أعيادهم أكرهه فأما ما ذبح أهل الكتاب على معنى الذكات فلا بعس به وكذلك مذهب مالك يكره يكره ما ذبحه
النصارى لكنائسهم أو ذبحوا على اسم المسيح أو الصليب أو أسماء من مضى من أحبارهم ورهبانهم هذه مسألة مهمة ألمان أحمد رحمه الله كان يتورع أن يقول هذا حرام إذا كانت المسألة مشتبهة ويكون
أكره إطلاق اللغف مع أنهم قالوا إنه إذا قال لا يعجبوني فهو فهو للتحريم لكن يتحرز من إطلاق الكراهة التحريم إلا على ما ورد وفي المدونة وكره مالك لما ذبحه أهل الكتاب لكنائسهم أو
لأعيادهم من غير تحريم وتأول قول الله تعالى أو فسقاً أهل لغير الله به قال ابن القاسم وكذلك وكذلك ما ذبحوا وسموا عليه اسم المسيح وهو بمنزلة ما ذبحوا لكنائسهم ولا أرى أن يؤكل ونوقلت
الرخصة في دبائح الأعياد ونحوها عن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم وهذا فيما إذا لم يسموا غير الله فإن سموا غير الله في عيدهم أو غير عيدهم حرم في أشهر الروايتين وهو مذهب الجمهور وهو
مذهب الفقهاء الثلاثة فيما نقله غير واحد وهو قول علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة منهم أبو الدرداء وأبو أمامة والعرباض بن سارية وعبادة بن الصامت وهو قول أكثر فقهاء الشام وغيرهم
والثانية والثانية لا يحرم وينسموا غير الله وهذا قول عطاء ومجاهد ومكحول والأوزاعي والليث نقال ابن منصور أن الصواب أنه يحرم بلا شك إذا ذكروا اسم غير الله ألا الذبيحة فإن أحرام لقول
الله تعالى وما أهلا بغير الله به وهذا عام فكما أن قول رسول عليه الصلاة والسلام ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل عام فيما دبحه المسلمون وأهل الكتاب لكذلك هذا فالصواب العموم وأن
كلما ذكر عليه اسم غير الله أن تذبح فإنه حرام ولا يؤكل نقال ابن منصور أنه قيل يا أبي عبد الله سئل سفيان عن رجل ذبح ولم يذكر اسم الله متعمدا قال أرى أن لا يؤكل قيل له ورأيت إن كان
يرى أنه يجزئ عنه فلم يذكر قال أرى أن لا يؤكل قال أحمد المسلم فيه اسم الله يؤكل ولكن قد أساء في تركه التسمية أن نصارى أليس يذكرون غير اسم الله ووجه الاختلاف أن هذا قد دخل في عموم
قوله عز وجل وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وفي عموم قوله وما أهل لغير الله به لأن هذه الآية تعم كل ما نطق به لغير الله ويقال أهللت بكذا إذا تكلمت به وإن كان أصله الكلام الرفيع فإن
الحكم لا يختلف برفع الصوت وخفضه وإنما لما كانت عادتهم رفع الصوت في الأصل خرج الكلام على ذلك فيكون المعنى وما تكل ما به لغير الله وما نطق به لغير الله ومعلوم أن ما حرم أن يجعل غير
الله مسمى فكذلك منويا إذ هذا مثل النيات في العبادات فإن اللفظ بها وإن كان أبلغ لكن الأصل القصد ألا ترى أن المتقرب بالهدايا والضحايا سواء قال أذبحه لله أو سكت فإن العبرة بالنية
وتسمية الله على الذبيحة غير ذبحها لله فإنه يسمي على ما يقصد به اللحم وأما القربان فيذبح لله سبحانه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في قربانه اللهم منك ولك بعد قوله بسم الله
والله أكبر اتباعا لقوله تعالى إن صلاتي والنسكي ومحياي ومماتي الله رب العالمين والكافرون يصنعون بآلهتهم كذلك فتارة يسمون آلهتهم على الذبائح وتارة يذبحونها قربانا إليهم وتارة يجمعون
بينهما وكل ذلك والله أعلم يدخل فيما أهل لغير الله به فإن من سمى غير الله فقد أهل به لغير الله فقوله باسم كذا استعانة به وقوله لكذا عبادة له ولهذا جمع الله بينهما في قوله إياك نعبد
وإياك نستعين