168 - 459 - تفسير الآية ( 80 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال ولا يأمركم فيها قراءتان قراءة ولا يأمركم وقراءة ولا يأمركم أما على قراءة النص ولا أمركم فهي معطوفة على قوله ثم يقول للناس يعني وما كان لبشر ما كان لبشر ناتي الله وكتابه
الحكم ونبوه ثم يأمركم أن تتخذ الملائكة فتكون معطوفة على قوله ثم يقول للناس وأما على قراءة التسكين فإن الفتحة تقدر عليها لأن التسكين هنا ليس تسكين إعراب ولكنه تسكين تخفيف تخفيف
اللفظ لأن قول القائل ولا يأمركم أخف من قوله ولا يأمركم توافقوني على هذا ولا يأمركم أخف من قوله ولا يأمركم فالتسكين هنا ليس تسكين إعراب ولكنه تسكين تخفيف ولهذا نقول هو منصوب على
القراءة ومنصوب على قراءة التسكين بفتحة مقدرة على آخره نعم وسك للتخفيف ولا أأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا يعني وما كان لهم أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا
كما أنه لا يقول لكم كونوا عبادا لي فإن هذا مستحيل غاية الاستحالة أن يمنى الله على شخص الكتاب والحكمة ثم يأمر الناس بإبادته أو يقول أعبد الملائكة والنبيين اتخذوهم أربابا هذا شيء
مستحيل وقول الملائكة الملائكة جمع ملك وأصله مألك من الألوكة وهي الرسالة فصار قلب على وجه الإعلال الصرفي إلى ملأك إلى ملأك فزحسحت الهمزة إلى مكان اللام وقدمت اللام إلى مكان الهمزة
وأصل الألوكة هي الرسالة ولهذا قال الله تعالى جاعل الملائكة رسلا مرة ثانية نقول الملائكة جمع ملك وأصله من الألوكة وهي الرسالة وعلى هذا فيكون أصلها مألك ثم نقلت الهمزة إلى محل اللام
واللام إلى محل الهمزة فصار ملأك وملأك جمعهم ملائك والتاول التنيث اللفظي ثم خففت أيضا ملأك بحذف الهمزة فصارت ملك ملك طيب الملائكة هم عالم غيبي خلقهم الله عز وجل من نور لا يأكلون ولا
يشربون ولا يتناسلون وإنما هم عباد لله مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ولهم أعمال وأصاف سبق لنا الكلام عليها بما يغني عن إعادته قال والنبيين فيها قراءة والنبيين على تحقيق
الهمزة أربابا جمعي رب يعني أربابا تعبد من دون الله وتقصد من دون الله فإن هذا مستحيل أن يقع ممن أتى الكذاب والحكمة والنبوة قال الله تعالى أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بعد إِذْ أَنتُمْ
مِسْلِمِينَ الاستفهام هنا للنفي يعني لا يمكن أن يأمركم بالكفر بعد إِذْ أَنتُمْ مِسْلِمُونَ وفي قول وفي قوله يأمركم قراءتان يأمركم تخفيفا ويأمركم على الأصل وقول بعد إِذْ أَنتُمْ
مِسْلِمُونَ يعني بعد أن تقرر إسلامكم ثبت فإنه لا يمكن أن يأمركم بالكفر ومن فائد الآية الكريمة في قوله وَلَا أَمُرَكُمْ أَنتُمْ مِسْلِمِينَ إِثْبَات الملائكة والإيمان بهم أحد أركان
الإيمان الستة فلا يتم إيمان العبد حتى يؤمن بالملائكة طيب ومن فائدها أيضا أن هذا الذي منى الله عليه بالكتاب والحكم نبوة لا يمكن أن يأمر غيره باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا كما أنه
لا يدعو الناس إلى عبادة نفسه ومن فائد الآية الكريمة أن من أمر غيره أن يكون عبدا له فقد أمر بالكفر ومن أمر أن تتخذ الملائكة والنبيون أربابا فقد أمر بالكفر لقوله تعالى أي أمركم الكفر
بعد إذ أنتم مسلمون ومن فائدها أن هذا الكفر مخرج عن الملة لقوله بعد إذ أنتم مسلمون