809- لا يبيع المسلم للكفار ما يستعينون به على عيدهم - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فأما مبايعاتهم ما يستعينونهم به على عيدهم أو شهود أعيادهم لشراء فيها فقد قدمنا أنه قيل للإمام أحمد هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام مثل طوريانور والدير أيوب وأشباهه يشهدون
الأسواق ويجلبون فيه الغنم والبقر والدقيق والبر وغير ذلك إلا أنه إنما يكونوا في الأسواق يشترون يشترون ولا يدخلون عليهم بيعهم وإنما يشهدون الأسواق قال إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم وإنما
يشهدون السوق فلا بأس وقال أبو الحسن الآمدي فأما ما يبيعون في الأسواق في أعيادهم فلا بأس بحضوره نص عليه أحمد في رواية مهنى وقال إنما يمنعون يدخلوا عليهم بيعهم وكنائسهم فأما ما يباع
في الأسواق من المأكل فلا وإن قصد إلى توفير ذلك وتحسينه لأجلهم فهذا الكلام محتمل لأنه أجاز شهود السوق مطلقا بائعا ومشتريا لأنه قال إذا لم يدخلوا عليهم كنائسهم وإنما يشهدون السوق فلا
بأس وهذا يعم البائع والمشتري لا سيما إن كان الضمير في قوله يجلبون عائدا إلى المسلمين فيكون قد يص على جواز كونهم جالبين إلى السوق ويحتمل وهو أقوى أنه إنما رخص في شهود السوق فقط ورخص
في الشراء منهم ولم يتعرض للبيع منهم لأن السائل إنما سأله عن شهود السوق التي يقيمها الكفار لعيدهم وقال في آخر مسألته يشترون ولا يدخلون عليهم بيعهم وذلك لأن السائل مهن بن يحي الشامي
وهو فقيه عالم وكان والله أعلم قد سمع ما جاء في النهي عن شهود أعيادهم فسأل أحمد هل شهود أسواقهم بمنزلة شهود أعيادهم فأجاب أحمد بالرخصة في شهود السوق ولم يسأل عن بيع المسلم لهم إما
لظهور الحكم عنده وإما لعدم الحاجة إليه إذ ذاك وكلام الآمدي أيضا محتمل للوجهين لكن الأظهر فيه الرخصة في البيع أيضا لقوله إنما يمنعون أن يدخلوا عليهم بيعهم وكنائسهم وقوله وإن قصد إلى
توفير ذلك وتحسينه لأجلهم فما أجاب به أحمد من جواز شهود السوق فقط للشراء منها من غير دخول الكنيسة فيجوز لأن ذلك ليس فيه شهود منكر ولا إعانة على معصية لأن نفس الابتياع منهم جائز ولا
إعانة فيه على المعصية بل فيه صرف لما لعلهم يبتاعونه لعيدهم عنهم فيكون فيه تقليل الشر وقد كانت أسواق في الجاهلية وعلى كل عام ما قاله الشيخ صحيح يعني يفرق بين البيع والشراء فالشراء
لا بأس به والبيع إعانة على المنكر لكن قد يقول قائل في وقتنا الحاضر الشراء منهم يزيدهم سرورا وينمي اقتصادهم لأنهم يبيعون بهذه المناسبة ولا ينزلون السعر يجعلون السعر هو أهوهم فإذا
خيف من ذلك وأننا إذا اشترينا منهم ما يجلبون بأعيادهم يزيدهم سرورا وينمي أموالهم ويزدادون كسبا فإنه يمنع لأن الحكم يدور مع علته نعم وفي ظن أن المسلمين إذا هجروا ولم يأتوا إلى أسواق
يمشترون أنهم في العام المقبل لا يجلبون لأنهم أعلمون أنهم مهترون نعم فيكون فيه تقليل الشر وقد كانت أسواق في الجاهلية كان المسلمون يشهدونها نعم مش بعدها دعا عندي أسواق في الجاهل نشوه
اللي أدا عنه كان المسلمون يشهدونها وشهد بعضها النبي صلى الله عليه وسلم ومن هذه الأسواق ما كان يكون في موسم الحج ومنها ما كان يكون لأعياد باطلة وأيضا خسر جاهلي أحسر وأيضا فإن أكثر
ما في السوق أن يباع فيها ما يستعان به على المعصية فهو كما لو حضر حضر الرجل سوقا يباع فيه السلاح لمن يقتل به معصوما أو العصير لمن يخمره فحضرها الرجل ليشتري منها بل هذا أجود لأن
البائع في هذه السوق ذمي وقد أقر على هذه المبايعا ثم إن الرجل لو سافر إلى دار الحرب ليشتري منها جاز عندنا كما دل عليه حديث تجارة أبي بكر رضي الله عنه في حياة رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى أرض الشام وهي دار حرب وحديث عمر رضي الله عنه وأحاديث أخر وسط القول فيها في غير هذا الموضع مع أنه لا بد أن تشتمل أسواقهم على بيع ما يستعانوا به على المعصية فأما بيع
المسلمين لهم في أعيادهم ما يستعينون به على عيدهم من الطعام واللباس والريحان ونحو ذلك أو إهداء ذلك لهم فهذا فيه نوع إعانة على إقامة عيدهم المحرم وهو مبني على أصل وهو أن بيع الكفار
عنبا أو عصيرا يتخذونه خمرا لا يجوز وكذلك لا يجوز بيعهم سلاحا يقاتلون به مسلما وقد دل حديث عمر رضي الله عنه في إهداء الحلة السيراء إلى أخ له بمكة مشرك على جواز بيعهم الحرير لكن
الحرير مباح في الجملة وإنما يحرم الكثير منهم على بعض الآدميين ولهذا جاز التداوي به في أصح الروايتين ولم يجوز بالخمر بحال وجازت صنعته في الأصل والتجارة فيه فهذا الأصل فيه اشتباه فإن
قيل بالاحتمال الأول بكلام أحمد جوز ذلك وعن أحمد في جواز حمل التجارة إلى أرض الحرب وعن أحمد روايتان منصوصتان فقد يقال بيعها لهم في العيد كحملها إلى دار الحرب فإن حمل الثياب والطعام
إلى أرض الحرب فيه إعانة على دينهم في الجملة وإذا منعنا منها إلى أرض الحرب فهذا أولى وأكثر أصوله ونصوصه تقتضي المنع من ذلك لكن هل هو منع تحريم أو تنزيه مبني على ما سيأتي وقد ذكر عبد
الملك بن حبيب أن هذا من مجتمع على كراهته وصرح بأن مذهب مالك أن ذلك حرام وقال عبد الملك بن حبيب في الواضحة كره مالك أبل ما ذبح النصارى لكنائسهم ونهى عنه من غير تحريم قال وكذلك ما
ذبحوا على اسم المسيح أو الصليب أو أسماء من مضى من أحبارهم ورهبانهم الذين يعظمون فقد كان مالك وغيره ممن يقتدى به يكره أكل هذا كله من ذبائحهم وهو يضاهي قول الله تعالى وما أهل به لغير
الله وهي ذبائحهم التي كانوا يذبحون لأصنامهم التي كانوا يعبدون قال وقد كان رجال من العلماء يستخفون بذلك ويقولون قد أحل الله لنا ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون وما يريدون بها وروى ذلك
ابن وهب عن ابن عباث وعبادة ابن الصامت وأبي الدرداء وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز وابن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد ومكحور وعطاء قال عبد الملك وترك ما ذبحوا لأعيادهم وأقستهم
وموتاهم وكنائسهم أفضل قال وإن في هذه المسألة اختلف فيها الناس في قوله تبارك وتعالى وطعاموا الذين أونتوا كتابا حلوا لكم هل يشمل كل ما اعتقدوه طعاما وإن كان لا يحل لنا إما لكونه أهل
لغير الله به أو ذبح للصليم أو خونق أو ما أشبل هذا فقال بعض العلماء كل ما جعلوه طعاما واعتقدوه طعاما فهو حلال لنا ولا نسأل كيف ذبحوا ولا على أي اسم ذكروا الله أنا ذكروا على ذبيع
والقول الثاني أنه لابد أن يذبحوا على الطريقة الإسلامية وأن لا يذكروا عليها إلا اسم الله وعلى هذا القول فإذا شككنا هل سموا أو لا فإننا لا نسأل لأن الأصل أن الذبيحة حلال وإذا شككنا
هل هم يذبحون على الطريقة الإسلامية أو لا فلا نسأل لأن الأصل أن ذبائحهم حلال وهذا القول الثاني أقرب من الأول لأنه إذا كان المسلم لو ذبح على الطريقة الإسلامية لا تحل فالكافر من بابعه
قال وإن فيه عيبا آخر أن أكله من تعظيم شركهم