167 - 459 - تفسير الآية ( 79 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال ولكن كونوا ربانيين هذا الاستدراك استدراك الواقع في مقابلة النفي الذي صدرت به الآية ما كان لبشا أن يتيه الله ثم يقول ولكن إذن لابد أن يكون هناك حدفا وتقديره ولكن يقول كونوا ربانيين أي يقول الناس كونوا ربانيين كونوا ربانيين كونوا شرعيا أو قدريا شرعيا لأنه لا يملك أن يقول لهم كونوا كونوا قدريا لكن يملك أن يأمرهم شرعا بأن يكونوا ربانيين ربانيين نسبة إلى الرب ونسبة إلى التربية فالرباني هو من كان عبدا للرب عز وجل الرباني هو الذي يرب الناس على شريعة الله بالعلم والدعوة والعبادة والمعاملة طوالهم جمعا إذن الرباني منسوب إلى التربية وإلى الرببية بإعتباره مضافا إلى الله الرببية وبإعتباره مضافا إلى الإصلاح التربية ولكن كونوا ربانيين أي مخلصين للرب متعبدين له وكونوا ربانيين أي مربين للخلق على ما تقضي الشريعة بما كنتم تعلمون الكتاب ألبهن للسببية أي بسبب تعليمكم الكتاب بما كنتم تعلمون الكتاب لأن الذي يعلمه الكتاب مربي مربي ولهذا كل ما كثرت طلبه عند شخص كثرت تربية للناس لأن المفروض في المعلم أن لا يكون معلما للناس تعليما نظريا جدليا لأن هذا يمكن أن يدركوا بالكتب لكن ينبغي أن يعلمهم تعليما نظريا وتعليما تربويا وهذا هو هدي النبي عليه الصلاة والسلام وأصحاب إذا نظرتم إلى السيرة النبوية وجدتم كيف كان رسول صلى الله عليه وسلم يعلم الناس تعليما مقرونا بالتربية مصحوبا بها وإذا تأمنتم سيرة الخلفاء الراشدين وجدتموها كذلك فانظروا مثلا إلى عمر بن الخطاب رفع عقوبة الخمر إلى ثمانين ليردع الناس ومنع المطلق ثلاثا من الرجوع إلى زوجته من أجل أن يردع الناس فالحقيقة أن العالم ليس هو الذي يملأ أذهان الناس علما أو المعلم ليس هو الذي يملأ أذهان الناس علما ولكن الذي يملأ أفكارهم أو أذهانهم علما وأخلاقهم تربية وقوله بما كنتم تعلمون الكتاب هذا متدد درس اليوم قال بما كنتم تعلمون ألب هذه للسببية وما مسترية أي بكونكم وما مسترية فإذا قال قائل ما هي علامة ما المسترية قلنا علامتها أن نحول ما بعدها إلى مستر تسبك هي وما بعدها بمستر فيكون ما بعدها مسترا فقوله بما كنتم أي بكونكم تعلمون وقوله تعلمون فيها قراءتان إحداهما تعلمون أي تعلمون غيركم من التعليم وقراءة أخرى بما كنتم تعلمون أي تعلمون أنتم بأنفسكم وأيهما أعم تعلمون أو تعلمون تعلمون لأنه لن يعلم إلا من علم ولكن مع ذلك نقول إن طرعتين كل واحدة منهما تدل على معنى لازم للآخر فيكون معنى بما كنتم تعلمون وتعلمون وقوله الكتاب هذا مفعول على مفعول على التشديد أي تعلمون لكنه مفعول واحد وحرف المفعول الثاني أي بما كنتم تعلمون الناس الكتابة وأما على قراءة تعلمون فالكتاب مفعول واحد فقط ولا تتعدى إلى مفعولين طيب وقوله تعلمون الكتاب المراد بالكتاب الجنس ليشمل التوراة والإنجيل والبعض منها والكل وبما كنتم تدرسون أي بما كنتم تقرؤون أنتم بما كنتم تعلمون وتدرسون تقرؤون فيكون عندكم للكتاب علم لفظي وعلم معنوي فالعلم اللفظي يكون بالدراسة والمعنوي يكون بالعلم والتعليم وقوله بما كنتم تدرسون نقول فيها ما قلنا فيما سبقها لأن الباءة للسببية هو ماء مصدرية ثم قال الله تعالى ما كان لبشرا أن يتيع الله كذبه الحكم ونبوه إلى آخره فمن فوائد هذه الآية الرد على النصارى الذين زعموا أن عيسى عليه الصلاة والسلام له الحق في أن نعبد من دون الله ولهذا يقول الله لهم القيامة أأنت قلت للناس اتخذون وأم إلهين من دون الله فيقول سبحانك يعني لا يمكن أن أقول هذا والنصارى يدعون أن من دينهم التثليث أي أن الله ثالثة ثلاثة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من من الله عليه بالعلم النافع فإنه لا يمكن أن يدعو الناس إلى عبادة نفسه فيقول كون عبادا لي من دون الله ومن فوائدها أن من ألزم الناس أو أراد منهم أن يتبعوا قوله مهما كان فإنه قد أمرهم أن يتخذوهم بل قد جعلهم عبادا له لأن طاعت الشخص من العبادة كما قال الله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله فقال له عدي بن حاتم يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم قال أليس يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه قال نعم قال فتلك عبادة فقد لا يقول أن يسأل الناس أعبدوني اركعوني واستدوا لكن قد يقول التازموا بما أقول وهذا نوع من العبادة طيب ومن فائد هذه الآية الكريمة أن من من الله عليه بالكتاب والحكمة والحكم النبوة فإنه لا يأمر إلا بالخير لقوله ولكن كونوا ربانيين ومن فائد الآية الكريمة أيضا الإشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يكون معلما ربانيا معلما ربانيا لقوله ولكن كونوا ربانيين أما ما يحصل من بعض الناس وهو أن يكون معلما لا ربانيا فإن علمه قاصر قاصر جدا لأن فائدة العلم هو العمل والتعد بأداب العلم فإذا كان هذا الرجل يملأ أدمغة الطلاب علما ولكن لنس هناك سلوك وأخلاق وأعمال وعبادة فإن تعليمه ناقص جدا ولهذا قال ولكم كونوا رباني ومن فائد الآية الكريمة الرج على منكر الأسباب لقوله بما كنتم تعلمون الكتاب والباء للسببية ولا شك أن الأسباب ثابتة ولكنها ليست مستقلة بالإيجاد أو الإعدام بل هي مؤثرة بما أودع الله فيها من قوة التأثير وبهذا ندفع شبهة من قالوا بنفي الأسباب محتجين بأن إثبات الأسباب يستلزم إثبات خالق مع الله ونحن نقول لهم إننا نثبت الأسباب لكنها إيش لا تؤثر بنفسه بل بما أودع الله فيها من قوة والدريالة هذا أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما ألقي في النار قال الله للنار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فكانت بردا وسلاما عليه ما تأثر بهم مع أنها محرقة قال أهل العلم ولو قال الله تعالى كوني بردا ولم يقل وسلاما لأهلكته من البرد لأنها تمتثل أمر الله عز وجل ومن فوائد الآية الكريمة أن المعلم للناس يصح أن نسميه ربانيا لأنه قال ولا تنكونوا ربانين بما كنتم تعلمون كتاب ولهذا نجد في تراجم العلماء رحمه الله نجد كثيرا ما يصفون العالم بأنه العالم الرباني العالم الرباني طيب