166 - 459 - تفسير الآية ( 79 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتابة والحكمة والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لهم من دون الله ولكن كونوا ربانيين إلى آخره قوله ما كان لبشر كلمة ما كان تستعمل في الشيء الممتنم قال الله تعالى وما كان ربك نسياً هذا الشيء ممتنم أن نستنع عليه ممتنع شرعاً وممتنع قدراً فقوله تعالى ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتابة والحكمة والنبوة ثم يقول هذا ممتنع شرعاً وقدراً وما كان ربك نسياً ممتنعاً قدراً بل ممتنعاً وصراً لأنه لا يتصور أن يأتي به القدر ومستحيل أن يكون الله تعالى ناساً أو نسياً وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ممتنع شرعاً ولا شاء أن نعذبهم وفيهم لا عذبهم لكنه ممتنع شرعاً شرعاً طيب هنا ما كان لبشر قلنا أن يمتنع شرعاً وقدراً وبشر البشر هو الإنسان من بني آدم وسمي بشراً وسمي بشراً لظهور بشرته فإن بشرة الإنسان ظاهرة بارزة ليس عليها شعار ولا صوف ولا وبر ولا ريش ولا زعانة بادية وقيل سمي بشراً لظهور أثر البشرة عليه فيما إذا بشر بما يصره ولا مانع من أن يكون سمي بشراً لهذا ولهذا والحكم من أن الله تعالى جعل الآدمية بارزة البشرة ليعلم الآدمي أنه مفتقر إلى اللباس الحسي فينتقل من ذلك إلى العلم بأنه مفتقر إلى اللباس المعنى وهو التقوى وهو التقوى وأنه بحاجة إلى أن يعمل الأسباب التي تستره معنى كما هو يعمل الأسباب التي تستره حساً وهذا من حكمة الله عز وجل طيب يقوم أكام بشرة أي واحد من البشرة أي إنسان أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة أن يؤتيه الله الكتاب أن يعطيه إياه إيتاء شرعياً وكذلك إيتاء قدرياً ثم والحكم الحكم يعني بما أوك من الكتاب كما قال الله تعالى النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأن يحكم بينهم بما أنزل الله والنبوة يعني الإخبار بالوحد وإنما قال والنبوة مع قوله أن يؤتيه الله الكتاب قال ذلك لأنه قد يطلق إيتاء الكتاب على من أرسل إليهم به لا من أرسل به كما في قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم فالذين آتناهم الكتاب يتلونوا حق تلاوته أولئك يؤمنون به فالذين آتناهم الكتاب هنا هل هم أنبياء كلا معلوم ولا عجم الذين آتناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم هل هم أنبياء إذن لا يلزم ممن أوتي الكتاب أن يكون نبيا ولهذا قال والنبوة والنبوة لألاته مواهم أن الذين أوتكتاب هم الذين أرسل إليهم بالكتاب والمراد بالذين أوتكتاب هنا الذي أرسل بالكتاب لا الذي أرسل إليهم به بل الذي أرسل بالكتاب إلى غيره طيب وقول النبوة النبوة بتشديد الواق إما أنها من النبوة وهي الارتفاع وعلى هذا فتكون ظاو أصلية لأن رتبة النبي أعلى طبقات الخلق قال الله تعالى ومن يطعي الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وإما أن تكون الواق مسهلة وأصلها النبوة فتكون مأخوذة من النبأ وهو الخبر وذلك لأن الرسول منبأ ومنبئ منبئ من قبل الله عز وجل منبئ لمن أرسل إليهم يخبرهم ويشرهم وينذرهم طيب ما كان بشرا أن يأتي الله والكتاب والحكم والنبوة لم ينتهي الكلام بعد لكن الممتنع هو ثم يقول للناس كونوا عباداً لهم من دون الله هذا هو الممتنع وهو الذي صب عليه النفي أي ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب بالرسالة والحكم بين الناس بهذا الكتاب والنبوة والرفعة ثم بعد ذلك مع هذا يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله أي كونوا متعبدين لي أعبدوني من دون الله أعبدوني بالطاعة أسجدوني يركعوني وينذروني وما أشبه ذلك هذا لا يمكن لأن من آتاه الله كتاب والحكم والنبوة إنما جاء لضد هذه الأشياء ليمحق هذا الشيء لا ليدعو الناس وقالوا كونوا عباداً لي من دون الله إذا قد قائل هل المراد أعبدوني ولا تعبدوا الله أو المراد اعبدوني وإن عبدتم الله لأن المسألة لأن المسألة إما أن يكون الإنسان عابداً لله وحده أو عابداً لغيره أو عابداً معه غيره عرفتم أما العابد الله وحده فهذا مخلص والعابد لغير الله دون الله هذا مشرك أو نقول مستكبر عن عبادة الله ومتعبد لغيره والعابد لله ولغيره هذا مشرك فنقول من دعا الناس إلى عبادته وحده دون الله فهذا قد دعاهم إلى عبادته دون الله واضح ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه ولم ينهرهم عن عبادة الله فإن حقيقة دعوته أنه دعا الناس ليعبدوه دون الله كيف ذلك لأن الله غني عن عبادة هؤلاء فإذا أشركوا بالله غيره تمحضت العبادة لمن لغير الله تمحضت لغير الله لقول الله تعالى في حد القصة أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عمل أشرك فيه معي غيري تركته وشركه وهذا يزون الإشكال في قوله كونوا عباداً لمن دون الله فنقول هل أحد قال للناس أعبدوني ولا تعبدوا الله أو هل إن المراد بالآية هذه هذا المعنى نقول لا لا يتعين فالآية تشمل الوجهين جميعاً تشمل من دعا إلى عبادة نفسه وأن لا يعبد الله ومن دعا إلى عبادة نفسه وإن عبد معه الله انتبهوا لأن الأول واضح أنه يقول لا أعبدوني ولا تعبد الله والثاني من لازم الإشراك أن لا تكون العبادة لله لأن الإنسان إذا أشرك مع الله أحداً فإن عبادته لله باطلة يعني سواء موجهة أمن توجد ويحتمل أن يكون المراد بالدون هنا بمعنى سوى عباداً من دون الله أي من سواه وليس المراد من الجمع بل من سواه أي معه فإن صح هذا التبسيد فلا إشكال وإن لم نصح فقاد عنهم الإشكال وجوابهم