165 - 459 - تفسير الآية ( 78 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى في درس الليلة وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ وَإِنَّ مِنْهُمْ الضَّمِيرِ يَعُودَ أَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ لأن الآيات سيقوها واحد
وفي أول الآيات قال وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْتَ مَنْهِ وهنا قال وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ اللي معناه العطف عطف ومنه لي الحبل فمان
يلوون ألسنتهم أي يعطفونها واللي هنا يشمل اللي اللفظي واللي المعنوي واللي اللفظي تارة يعتون بكلام من عندهم ويقرؤونه قراءة الكتاب المنزل فيتوهم من الناس أنه من الكتاب المنزل يعني
يلحن الكلام كما يلحن القرآن فيظنه السامع أنه من عند الله هذا نوع النوع الثاني من اللفظ التحريف تحريف الكلم بلفظه كما حرف بعض المرتدع قول الله تعالى وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى
تَكْرِيمًا إلى قوله وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيمًا يريد بذلك أن يكون التكليم من موسى إلى الله أما التحريف المعنوي فهو تفسير الكلام بعين ما أراده الله به فيقول معنى الآية كذا
وكذا على خلاف ما أراده الله به فصار اللين ثلاثة أقسام لين باللفظ لكنه لا يتعلق بنفس الكتاب المنزل إنما يأتي بكلامه من عنده فيأتي به يتغنى به كما يتغنى بالكتاب المنزل فيأظن السامع
أنه من عند الله والثاني من اللي لي اللفظي يتعلق بتغيير هيئة الكتاب المنزل وذلك ما يسمى بالتحريف اللفظي والثالث اللي المعنوي فيقول معنى الآية كذا وكذا وهذا لا شك أنه لي باللسان يلون
على سنتهم بالكتاب لأن الكتاب يريد كذا وهم يقولون المراد كذا طيب من هؤلاء الطائفة نقول هؤلاء المحرفة الذين يحرفون الكلمة عن مواضعه يلون على سنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب اللام هذه
يحتمل أن تكون للتعليم ويحتمل أن تكون للعاقبة والفرق بينهما أن لام التعليم تحمل على الشيء ولم العاقبة تكون غاية للشيء فمثلا إذا قلت حضرت لأقرأ اللام التعليم يعني أن الذي حامل عن
الحضور هو التعليم وإذا قلت استددت هذا الصيد ليكون عذابا لي هذه عاقبة ومنه قوله تعالى فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزن فإن آل فرعون لم يستضوه فإن آل فرعون لم يلتقطوه لهذا السبع
أبداً ولو علموا أنه يكون عدوا وحزن لهم ما التقطوه طيب هنا لتحسبوه هل المعنى أنهم يلون آسنتهم بالكتاب من أجل أن يضلوكم فتظنوا أنهم من عند الله أو أنهم يلون آسنتهم بالكتاب من غير قصد
فتظنونه من عند الله الظاهر الأول أنهم يفعلون هذا ليوهموا الناس أنهم من عند الله لتحسبوه من الكتاب أي لتظنوه من الكتاب المنزل وهو من الكتاب الملوي الذي حصل به اللي والتبديل قال الله
تعالى وما هو من الكتاب هذا إبطال لما أرادوه من ليهم السنة ثم بالكتاب فيظن الظان أنهم من الكتاب فقال الله وما هو من الكتاب أي الكتاب الذي أشير إليه هنا التوات إذا كان هذا اللي واقع
من اليهود والعنجيل إذا كان هذا اللي واقعا من نصال والكتاب كما تعلمون اسمه جنس صالح لهذا وهذا ويقولون هو من عند الله هو الضمير يعود على ما لو ألسنتهم بالكتاب يقولون هو من عند الله
فأبطل الله هذه الدعوة بقوله وما هو من عند الله ولهذا يحسن بالقارئ أن يقف فيقول مثلا لتحسبوه من الكتاب ثم يقول وما هو من الكتاب ويقول أنه من عند الله ويقف ثم يقول وما هو من عند الله
قال الله تعالى وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبِ أيضا هم يقولون على الله الكذب سواء بالتحريف اللفظ أو بالتحريف المعنو وقوله يقولون على الله الكذب سبق لنا نظيرها وقلنا إن يقولون
هنا مضمنة النعنى يفترون ولهذا تعدت بعلى ويقولون على الله الكذب يقولون على الكذب في أحكامه وفي أفعاله وفي أسمائه وفي صفاته وفي كل ما يتعلق به سبحانه وتعالى فهم مثلا قالوا يد الله
مغلولة وكذبوا وقالوا إن الله فقير وكذبوا وقالوا إن الله تعب واستراح وكذب وكذبوا وكل ما واصغفوا لله به مما لا يليق به فهم كذبون فيه وقوله وهم يعلمون الجملة حالية حال من ألواف يقولون
يعني يقولون الكذب وهم عالمون بأنه كذب فيكون هذا أشد إثما ممن قال الكذب وهو لا يعلم أنه كذب في هذه الآية من الإعراب أولا قوله لفريق وإن منهم لفريقا هذه الجملة مؤكدة قال الله تعالى
وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب من فوائد هذه الآيات هذه الآية هم أبعدها أن فريقا من أهل الكتاب يحرفون الكلم إما رفضا وإما معنا وإما معنا ومن فوائد فائد الكتاب إلى فوائد الآيات
سوء مقصد هؤلاء الذين يلون أن يسنتهم بالكتاب ما هو المقصد لإضلال الناس ليحسبوه من الكتاب ومن فوائدها أن الله عز وجل يحب من عباده الهدى وأن يهتدوا ولهذا قالوا وما هو من الكتاب حتى لا
يغتر الناس بهذا اللي الذي حصل على من هؤلاء ومن فوائد هذه الآية الحذر من الكفار ومن زخاري في القول التي تصر منهم لأنهم يلبسون الحق بالباطل ويريدون أن يضلوا الناس ومن فوائد هذه الآية
أيضا الحذر ممن اتصف بصفاتهم من هذه الأمة فصاروا يلون عزنتهم بالكتاب وإنما قلنا ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لتركبن سنن من كان قبلكم فإذا كان في أهل الكتاب من يلون عزنتهم
بالكتاب فسيوجد في هذه الأمة أيضا من يلوي لسانه بالكتاب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أيضا أن أهل الكتاب منهم من يفتري الكذب على الله ومن ذلك كذبهم في عقوبة الزاني المحصن فإن عقوبة
الزاني المحصن عندهم الرجم أن يرجم حتى أموت ولكن لما كثر الزنا في أشرافهم عادلوا عن هذا وقالوا كيف نقتل أشرافنا إذن ماذا نعمل قالوا نسود وجهه ونطوف به هو والمرأة التي زن بها على
حمار يكون دبر أحدهما إلى دبر الآخر وهم راكبان على الحمار ونطوف بهم في العشائر بين الناس ثم تنتهي لقضية فحرفوا وكتم حرفوا حيث ادعوا أن هذا هو حد الزنا للمحصن وكتموا حيث قالوا ليس في
التوراة الرجل ولهذا لما أنكروا أن يكون في افترة الرجل طلب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أن يأتوا بالتوراة فأتوا بها فجعل القارئ يقرأ ووضع يده على آية الرجم وضع يده على آية الرجم
ليش؟
لعجل أن يخفيها ولكن أمر أن يرفع يده فلما رفع يده وإذا بآية الرجم تلوحه بينة واضحة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما أي رجم الزاني والزانية فالحاصل أن من طريق أهل الكتاب أنهم
يقولون على الله الكذب وهم يعلمون طيب