766- في جبلة الإنسان التفاعل بالتشابه - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الوجه السابع ما قررته في وجه أصل المشابهة في أصل ما قررته في وجه أصل المشابهة وذلك أن الله تعالى جبل بني آدم بل سائر المخلوقات على التفاعل بين الشيئين المتشابهين وكلما كانت المشابهة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم حتى يؤول الأمر إلى أن لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين فقط ولما كان بين الإنسان وبين الإنسان مشاركة في الجنس الخاص كان التفاعل فيه أشد ثم بينه وبين سائر الحيوان مشاركة في الجنس المتوسط فلابد من نوع تفاعل بقدره ثم بينه وبين النبات مشاركة في الجنس البعيد مثلا فلابد من نوع ما من المفاعلة ولأجل هذا الأصل وقع التأثر والتأثير في بني آدم واكتساب بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة والمشاكلة وكذلك الآدمي إذا عاشر نوعا من الحيوان اكتسب بعض أخلاقه ولهذا صار الخيلاء والفخر في أهل الإبل وصارت السكينة في أهل الغنم وصار الجمالون والبغالون فيهم أخلاق مذمومة من أخلاق الجمال والبغال وكذلك الكلابون وصار الحيوان الإنف هذا شيء مشاهد يعني إن الإنسان يكتسم من البهائم التي يكثر معاشرته إياها فأصحاب العبل عندهم غلظة وشدة وجفة وأصحاب الغنم عندهم السكينة والهدو والطمأنينة ولهذا كان الأنبياء عليه الصلاة والسلام يرعون الغنم لما فيها من السكينة والطمأنينة كذلك البغالون والحمارون كان ناس بالأول بدل من السيارات هذه التي ينقل عليها ويحمل عليها كانوا يحملون على الحمير ويسمى صاحبها حمارا وتقول عامة الحمار حمار لماذا؟ لأنه اكتسب من طبيعته ولذلك تجد لا يبالي ولا يهتم بالأشياء فالله تعالى جعل الطباع بينهم موافقا والمؤلف رحمه الله ذكر لكم الجنس الفريد والجنس القريب الآدمي مع الآدمي إيش؟ جنس قريب ومع الأبهائن وصف نعم وصف ومع سائر الناميات بعيد بعيد نعم وصار الحيوان الانسي فيه بعض أخلاق الناس من المعاشرة والمعالفة وقلة النفرة فالمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل خفرا من غيرهم كما رأينا المسلمين الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم أقل إيمانا من غيرهم ممن جرد الإسلام والمشاركة في الهدي الظاهر توجو أيضا مناسبة وأتلافا وإن بعد المكان والزمان فهذا أيضا أمر محسوس فمشافهة في أعيادهم ولو بالقليل هو سبب لنوع ما من اكتساب أخلاقهم التي هي منعون وما كان مظنة لفساد خفي غير منضبط علق الحكم به وأدير التحريم عليه فنقول مشابهتهم في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في عين الأخلاق والأفعال المذمومة بل في نفس الاعتقادات وتأثير ذلك لا يظهر ولا ينضبط ونفس الفساد الحاصل من المشابهة قد لا يظهر ولا ينضبط وقد يتعسر أو يتعذر زواله بعد حصوله لو تفطن له وكل ما كان سببا إلى مثل هذا الفساد فإن الشارع يحرمه كما دلت عليه الأصول المقررة