758- ما شرعه الله في عيد المسلمين يوجب تعظيمه لتعلق الأغراض به - اقتضاء الصراط المستقيم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
إذا تبين هذا فلا يخفى ما جعل الله في القلوب من التشوق إلى العيد والسرور به والاهتمام بأمره اتفاقا واجتماعات وراحة ولذة وسرورا وكل ذلك يوجب تعظيمه لتعلق الأغراض به فلهذا جاءت
الشريعة في العيد بإعلان ذكر الله تعالى فيه حتى جعل فيه من التكبير في صلاته وخطبته وغير ذلك ما ليس في سائر الصلوات وأقامت فيه من تعظيم الله قوله رحمه الله حتى جعل فيه من التكبير في
صلاته وخطبته إلى آخر أما الصلاة فظاهرة لأنه يشرع زيادة التكبير في الراكة الأولى كم؟
ست تكبيرات زائدة على تكبيرات الأحرام وفي الثانية بعد القيام خمس تكبيرات كذلك في خطبة العيد اختار كثير من العلماء أن يبتدئها بالتكبير لا بالحمد والثناء استنادا إلى حديث مرسل أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يبتدئها بالتكبير واختار بعض العلماء أن تبدأ بالحمد والثناء لأن هذا غالب من خطب الأبي صلى الله عليه وسلم لكن يُكثر منها في الأثناء يُكثر فيها في أثنائها
من التكبير وهذا ظاهر راضح فالناس يُكبرون إذا خرجوا من بيوتهم إلى المسج ويزيدون في التكبير في الصلاة وفي الخطبة وَأَقَامَتْ فِيهِ مِنْ كَعْظِيمِ اللَّهِ وَتَنْزِيلِ الرَّحْمَةِ
فِيهِ خُصُوصاً وَالْعِيدَ الْأَكْبَرَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الْخَلْقِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَذِّمْ فِي الْمَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ
يَكِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ قوله رجالا يعني على أرجل وعلى كل ضامر يعني راكبين على كل ضامر نعم ليشهدوا منافع لهم فصار ما رُسِّع على النفوس فيه من العادات الطبيعية عوناً على
انكفاعها بما خص به من العبادات الشرعية فإذا أُعطيت النفوس في غير ذلك اليوم حظها أو بعض الذي يكون في عيد الله فترت عن الرغبة في عيد الله وزال ما كان له عندها من المحبة والتعظيم فنقص
بسبب ذلك تأهير العمل الصالح فيه فخسرت النفوس خسراناً مبيناً وأقل الدرجات أنك لو فرضت رجلين أحدهما قل اجتمع اهتمامه بأمر العيد على المشروع والآخر مهتم بهذا وبهذا فإنك بالضرورة تجد
المتجرد للمشروع أعظم اهتماماً به من المشرك بينه وبين غيره ومن لم يدرك هذا فلغفلته أو إعراضه وهذا أمر يعلمه من يعرف بعض أسراء الشرائع وأما الإحساس بكتور الرغبة فيجده كل أحد فإما نجد
الرجل إذا كسى أولاده أو وسع عليهم في بعض الأعياد المسقوطة فلابد أن تنقص حرمة العيد المرضي من قلوبهم حتى لو قيل بل في القلوب ما يسع هذين قيل لو تجردت لأحدهما لكان أكمل