158 - 459 - تفسير الآية ( 76 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل بلى حرف إبطال في هذا المقام أو في هذا السياق لما قالوه وهو ليس علينا في الأميين سبيل أي بلى عليهم سبيل لأنهم إذا خانوا الأمانة فإن عليهم السبيل كل من خان أمانته
بحسن فعليه السبيل هم أو غيرهم فيكون قوله بلى حرف جئ به لإبطال ما ادعوه في قولهم ليس علينا في الأميين سبيل طيب ثم قال من أوفى بعهده والتقى من الجملة هذه سنفية ويأتي عرابة في أخر
الكلام على الآية من أوفى بعهده والتقى أوفى بمعنى أتم فهي فعل ماضي وليست اسم تفضيل من يعني أتم بعهده أي بما عاهد عليه غيره واتق الله في هذا الإيفاء فإن الله يحب المتقين طيب قوله من
أوفى بعهده نحن قلنا بعهده أي بالعقد الذي عاقد عليه وهل العقد عهد؟
نعم العقد عهد فإن المتعاقدين يعاهد كل واحد منهم الآخر على إتمام ما تم العقد عليه وإن لم يذكر العهد باللفظ لكن هذا مقتضى العقد مقتضى العقد أني إذا عقدت معك أن أوفى لك بما تم العقد
عليه فيكون كل عقد عهداً طيب قال بلى من أوفى بعهده أي بما عاهد عليه غيره من العقود وغيرها ومنه الأمانة إذا أتمنتك على شيء فقد عاهدتك على حفظه طيب وقوله واتقى اتقى من اتقى الله
بوفائه بالعهد ومن اتقى الله اتقى الخيانة الله يخوي والتقى مأخوذة من الوقاية وهي اسم جامع لفعل ما أمر الله به cause اجتناب ما نهى عنه هذه التقوى اسم جامع لفعل ما أمر الله به أتم
واجتناب ما نهى عنه فإن ذكرت مع البر اختصت بالمناهي واختص البر بالأوامر كقول التعاون على البر والتقوى أي على فعل الأوامر واجتناب النواهي أما إذا ذكرت التقوى وحدها فهي شاملة لفعل
الأوامر واجتناب النواهي إذن التقوى اسم جامع لفعل ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه ولفظها يدل على هذا لأنها مأخوذة من الوقاية الوقاية ولا وقاية من عذاب الله إلا بفعل أوامره واجتناب
نواهيه هذه هي التقوى وقال بعض العلماء تقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله فجمع بين العلم والعمل والاحتساب أن تعمل بطاعة الله هذا إيش العمل على نور من الله العلم
ترجو ثواب الله الاحتساب وأن تترك ما نهى الله على نور من الله تخشى عقاب الله أيضا جمع بين العلم والعمل والاحتساب وقال آخرون في تعريف التقوى خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى وعمل
كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحطرن صغيرة إن الجبال من الحصر وهذا أيضا لا يوجد فيما سبب لكن اختلاف تعبير الاختلاف في التعبير طيب وقول فإن الله يحب المتقين هنا قال فإن الله يحب
المتقين ولم يقل فإن الله يحبه ومثل هذا التعبير يسمى الإظهار في موضع الإضمار والإظهار في موضع الإضمار له فوائد منها تنبيه المخاطب تنبيه المخاطب ووجه ذلك أن الكلام إذا كان على نسق
واحد لم يكن فيه ما يستدعي الانتباه أليس كذلك ولهذا يمشي المخاطب أو المتكلم ما يقل ما يكون في كلامه ما يستدعي الانتباه فإذا تغير الأسلوب وجاء الاسم مظهرا في موضع الإضمار فإن الإنسان
ينتبه ليش ليش مقاله فإن الله يحب ثانيا أن في الإظهار في موضع الإضمار التعليل للحكم الذي جاء فيه الإظهار في موضع الإضمار ومقاله وذلك أن قوله فإن الله يحبه ليست في إظهار العلة كقوله
فإن الله يحب المتقين لأنه إذا قال فإن الله يحب المتقين لماذا؟
لتقواه فأفاد العلة فأفاد العلة ثالثا أنها أنها تفيد التعميم تفيد التعميم أي كل من يعمه هذا المظهر وأقرأ قول الله تعالى من كان عدو الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو
للكافرين ولم يقل فإن الله عدو له لأجل أن يشمل كل كافر سواء كان كفر بهذه العداوة أو بغيرها فيكون في هذا تعميم الحكم طيب فإن الله يحب المتقين