156 - 459 - تفسير الآية ( 75 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى ومن أهل الكتاب من انت منه بقنطار يؤده إليك ومنهم من انت منه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائم لما ذكر الله سبحانه وتعالى خيانة
أهل الكتاب في الأمور الدينية ولبسهم الحق بالباطل وعطومهم وعنادهم ونفاقهم وتغريرهم في المؤمنين ذكر حالهم في الأمور الدنيوية في المال فقسمهم الله تعالى إلى قسمه فقال ومن أهل الكتاب
وهذا يشمل اليهود والنصارى وصموا أهل الكتاب لأنهم هم الذين عندهم بقايا من الدين النازل على الأنبياء فاليهود عندهم بقايا من التوراة والنصارى عندهم بقايا من الإنجيل من إن تأمنه هنا
يجب الإظهار لأن همزة همزة قطع فيقال من إن خلافا لما يستر من بعض الناس حتى من أئمة المساجد فيقول من إن تأمنه هذا خطأ لأنه إذا قال من إن تأمنه جعل الهمزة همزة وصل وهي همزة قطع لأنها
إن الشرطية من إن تأمنه الخطاب في قوله إن تأمنه يعود على المخاطب يعني من إن تأمنه أيها المخاطب بقنطار يعني على قنطار يؤده إليك والقنطار عبارة عن المال الكثير من الذهب حده بعضهم بألف
دينار وبعضهم بملء مسك الثور يعني جلد الثور من الدنانير وعلى كل حال يعني من ائتمنه بمال كثير من الذهب يؤده إليك أي يرده إليك من غير تغيير ولا نقص والأداء هو إبلاغ الشيء ومنه أداء
الحديث ومنه أداء الأمانات أي إبلاغها إلى مستحقها فمان يؤده إليك أن يعطه إياك سالما من كل نقص وهذا أمين هذا أمين وفي قوله يؤده إليك قراءتان قراءة بالكسر كالصد الهاء يؤده إليك وقراءة
أخرى بالسكون يؤده إليك ومنهم القسم الثاني الخائن الذي لا يؤتمن من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك لا يؤده نقول فيها كما قلنا في يؤده لا يؤده إليك أي لا يؤده إليك أو لا يؤده إليك من إن
تأمنه بدينار والدينار هو الوحدة من النقد الذهبي وهو ما يسمى عندنا بالجنيه إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك أي لا يرده إليك سالما بل ينقصه ويخون فيه إلا ما دمت عليه قائما يعني إلا إذا
بقيت قائما عليه مراقبا له ناظرا في أحواله فحينئذ تسلم من خيانته أما إذا غفلت أذنى غفله فإنه سوف سوف يخونك فقسم الله عز وجل أهل الكتاب الآن إلى قسمين قسم أميل إذا اعتمنته على المال
الكثير لم ينقصه شيئا وإن اعتمنته على المال القليل لم ينقص من باب أولى لأنه إذا كان لا ينقص المال الكثير شيئا مع أن المال الكثير إذا أخذ منه الشيء القليل لا يتبين فأتمانه بالمال
الكثير عند المال القليل من باب أولى والقسم الثاني من هو خائن لو اعتمنته على أقل القليل على وحده من النقود فإنه لا يؤديها إليك إلا إن كنت قائما عليه مراقبا له فحينئذ تسلم من شره
وإلا فإنه يمكن أن ينقص الواحد من الدنانير وإن اعتمنته على أقل من دينار فكذلك لا يؤدي وعلى أكثر من باب أولى طيب في هذه الآية من هذه الإعراب أولا قوله من إن تأمنه بقنطار من محله من
العراب ومن أهل الكتاب من إن تأمنه مبتدى مبتدى مبتدى مؤخر ومن أهل الكتاب خبر مقدم وهو اسم موصول من ويحتاج إلى صلة مبتدى فأين صلته صلته جملة الشرطية إن تأمنه بقنطار يؤده يعني لا تتم
الصلة إلا إذا جاء الشرط وجوابه فإن شرطية أتمن فعل الشرط ويؤده جواب الشرط والجملة صلة الموصول الجملة صلة الموصول طيب ونقول أيضا في الجملة الثانية ومنهم من إن تمنه بدنار لا يؤده إليك
إلا أن نقول في الجملة الثانية لا نافية لا يؤده ليست ناهية نافية بالفعل ويؤده جواب الشرط طيب جواب الشرط يحتاج إلى جزم وهنا يؤده الدان مكسورة غير مجزومة ها نقول هي مجز ما فيها تقاسك
نقول إن هذا الفعل آخر حرف علة والفعل الذي آخر حرف العلة يجزم في حذف حرف العلة وأصل أده أصلها يؤديه فحذف تلياء من أجل الجزم وقوله إلا ما دمت عليه قائما قائما إعرابها لا إخواننا خبر
داما خبر داما لأن داما من أخوات كان ترفع الاسم وتنصب الخبر فاتسمها فاتا اسمها وخبرها قائما هذه الآيات من فوائدها أولا بيان انقسام أهل الكتاب إلى قسمين أمين وخائم كما انقسموا إلى
قسمين مؤمن وكافر فمثلا عبد الله بن سلام رضي الله عنه كان من أحبار اليهود ومن الله عليه بالسلام فأسلم كذا وكعب بن أشرف من أشرف اليهود ولكنه بقي على كفره فلم فلم يؤمن فهم كما انقسموا
إلى كافر ومؤمن انقسموا أيضا إلى خائن وأمين طيب ولقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ومات ودرعه مرهونة عند يهود وهذا يدل على أن من اليهود من هو أمين وإلا كيف الرسول صلى الله
عليه وسلم يرهن الدرع وهو من آلات الحرب عند هذا الرجل اليهود لكنه كان أمينا طيب من فوائد الآية أنه يجب الحذر من أهل الكتاء اليهود والنصار لأنهم ما داموا ينقسمون إلى قسمين فإننا لا
ندري حين نعاملهم من أي القسمين هؤلاء فيجب علينا الحذر لا سيما إذا تبين لنا أنهم خونا أهل غدر وأنهم لا يسعون لمصالحنا أبدا كما هو الواقع فإن الواقع في الوقت الحاضر أن اليهود والنصار
لا يسعون أبدا لصالح المسلمين بل يسعون للإضرار بالمسلمين والإفثاد عليهم حتى إنهم إذا رأوا الدولة متجهة للإسلام من دول المسلمين فإنهم يحاولون إسقاطها والتضيق عليها من الناحية
الاقتصادية والعسكرية والسياسية وهذا شيء يعرفه كل من تدبر وتأمل في الحوادث اليوم إذن يجب علينا أن نحذر غاية الحذر من اليهود والنصار وأن نعلم أن اليهود والنصار كل واحد منهم ولي للآخر
كما قال الله تعالى يا أيها الذين آموا لا تتخذوا له ولو أن نصر أولياء بعضهم أولياء بعض مهما طال الأمد فهم أولياء ضد عدو مشترك وهم المسلمون نعم ومن فوايد هذه الآية جواز الاقتصار على
المثال ليقاس عليهم ما يشبهه لأنه قال قنطار وديناء طيب ولو اعتمنته على سيارة أو على لعبة صبي مثلها نعم نعم من أهل الكتاب من ينتمنه بلعبة الصبي لا يؤديها إليك إلا ما دمت عليه قائمة
ومنهم من ينتمنه على السيارة نعم ويردها إليك سالم لكن ذكر الله الديناء والقنطار على سبيل التمثيل