154 - 459 - تفسير الآية ( 74 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يختص برحمته من يشاء يختص بمعنى يخص للرحمة من يشاء ولكنه عز وجل يختص برحمته من هو أهل للرحمة كما قال تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته وقال مرة علينا قاعدة أن كل فعل من أفعال الله قرن
بالمشيئة فهو تابع للحكمة واستذللنا لذلك بقوله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيم وهو سبحانه وتعالى عليم حكيم يؤتي فضله من يشاء ممن يستحق ذلك الفضل يؤتيه من
يشاء يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ذو الفضل أي صاحب الفضل العظيم يعني الواسع الكثير فلا فضل أعظم من فضل الله عز وجل وانظر إلى ما أنعم الله بها العباد من أول الدنيا إلى
آخرها وكل ذلك لم ينقص من عند الله شيئا قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألة ما نقص ذلك مما عندي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر اغمس المخيط في البحر وأخرجه
هذا البلل الذي حمله المخيط هل ينقص البحر شيئا أبدا ولا شيئا فهكذا كل فضل أعطاه الله عز وجل لو فرض أنه خارج عن ملكه والله هو في ملكه وفي ملكه لكن لو فرض أنه خارج عن ملكه فإنه لن
ينقص ملك الله شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر وهذا لا ينقص أنه خيط شيئا اللهم إنا سألكم ثم قال الله عز وجل يختص برحمته من يشاء والله ذو فضل العظيم من فوائد هذه العاية
الكريمة أن الله عز وجل قد يرحم بعض العباد رحمة خاصة قوله يختص برحمته من يشاء وقد بيّن الله في آية أخرى أن الله تعالى يرحم من يستحق أن يرحم وهو الذي تعرض لأسباب الرحمة مثل قوله
تعالى يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام وعن من كان على العكس لم يأتي بما يقتض الرحمة فإنه ليس أهل الله قال الله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها لمن للذين يتقون طيب وقال عز
وجل فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لأتي القم الفاسقين ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا اعتراض على الله في كونه يختص برحمته زيدا ويمنع رحمته عن أمره لأن الأمر إليه وهو فضل إن شاء
منعه وإن شاء أعطاه ويتفرع على هذه القائدة أو على هذه الفائدة أن من منعوا فضل الله لم يكونوا قد ظلموا شيئا لأن فضل الله يؤتي من يشاء ويختص برحمته من يشاء لو كان أمامك عشرات الرجال
فأعطيت واحدا عشرة واحدا تسعة واحدا ثمانية واحدا سبعة واحدا ستة واحدا خمسة واحدا أربعة واحدا ثلاثة واحدا اثنين واحدا واحدا هل ظلمت من لم تعطه إلا درهما واحدا لا ما ظلمت لأن هذا فضل
منك فلا يقال إنك ظلمت من أعطيته درهم واحدا لأنك أعطيت الأول عشرة درهم ولو استاجرتها عشرة أجر على عشرة درهم كل يوم فقاموا بالعمل فأعطيته واحدا عشرة درهم لأنه عمل يوم يوما كامل
والثاني كلهم عمل على يوم كامل أعطيت واحدا عشرة والثاني تسعة والثالثة ثمانية وهكذا تنقص لعددت ظالما لعددت ظالما لأن هذا لسه من العدل أن يقوم الجميع بما استأجرتهم عليه ثم تعطي بعضهم
وتحرم بعضا والفرق بين هذه والتي قبلها أن الأولى فضل وإحسان مجرد فضل وإحسان وهذه الثاني عدل والعدل يجب أن يعطى فيه كل ذي حق حق طيب يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ومن
فوائد العادة الكريمة جواز وصف غير الله بالعظم لقوله ذو الفضل العظيم لأن الفضل هنا يحتمل أن مراد بها الفضل الذي هو فضل الله أي عطاؤه أو أن المراد بها المتفضل به وهو أيش المعطى وهو
المعطى فعلى الثاني لا إشكال في استنباط الفائدة التي ذكرناها أن العظم يوصف بهم غير الله وعلى الأول إذا قلنا أن الفضل هو نفس فعل الله فوصفه بالعظم لا إشكال فيه لماذا لأنه من صبت الله
وصبات الله كذاته عظيمة فإن قال قائل ما دام الاحتمالان قائمين فلا دلالة على أنه يوصف بالعظم من سوى الله ما دون أن يقول اعتمن أن يكون الفضل هنا صبت الله وصبت الله عظيمة كذات الله
فالجواب عن هذا أن يقال إذا لم تقتنع بهذا فاقرأ قول الله تعالى ولها عرش عظيم فوصف العرش بالعظم مع أن عرشها مخلوق إذن يصرح أن نقول الله هذا الفعل عظيم نعم يصرح أن نقول هذا هذا رجل
عظيم هذه سجارة عظيمة هذا بيت عظيم وما أشبه ذلك ولا يضر كما أنه يصرح أن نقولها فلان عزيز فلان عزيز فلان قوي يصلح نعم فلان قوي ولا حرج في ذلك ولكن يجب أن نعلم أن ما نصبه به المخلوق
من صبات الله لا يماثل صفات الله ولا يدانيها أيضا لأن صفة كل عصوب تناسبه