153 - 459 - تتمة الفوائد المستخرجة من الآية ( 73 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ومن فوائد الآية الكريمة إثباتوا اسمين من أسماء الله وهما واسع والثاني عليم واسع بأي شيء في كل صفاته كل صفاته سبحانه وتعالى واسعة رحمته واسعة كل شيء وعلمه واسعة كل شيء والسلطانه شمل
كل شيء وقدرته على كل شيء واسع بكل معناه حتى إن الله قال فأينما تولوا فتم وجه الله إن الله واسع عليم أي مكان تولي وجهك له فالله أمامك إذا كنت في الصلاة فإن الله تعالى يناجيك وهو
أمامك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا قام أحدهم صلي فإن الله قبل وجهه أي إنسان الذين يستقبلون المشدق كالذين يقعون غربا عن مكة والذين يستقبلون المغرب كالذين يقعون شرقا عن مكة
والذين يستقبلون الجنوب كالذين يقعون عنها شمالا والذين يستقبلون الشمال كالذين يقعون عنها جنوبا كل هؤلاء أينما تولوا فإن ثم وجه الله لأن الله واسع واسع عليم ولكن لا تظن أنك أن الله
سبحانه وتعالى في الأرض قبل وجهك وأن تصلي فإنه قبل وجهك وهو في السماء لأن الله ليس كمثل شيء في جميع صفاته وإذا كان المخلوق وهو مخلوق يمكن أن يكون في السماء وقبل وجهك فما بالك
بالخالق لو استقبلت الشمس حين شروقها لكانت قبل وجهك وأين هي في السماء وذلك عند الغروب تكون قبل وجهك وهو في السماء فالحاصل أن الله تعالى واسع بجميع صفاته وبكل ما تحمله هذه الكلمة من
معنى ومن فوائد الآية إثبات علم الله سبحانه وتعالى في قوله عليم علم الله في قوله عليم فما هو العلم العلم إدراك الشيء على ما هو عليه فمن لم يدرك الشيء فلاس بعالم ومن أدركه على خلاف
ما هو عليه فليس بعالم والأول جاهل بسيط والثاني جاهل مركب فلو سألنا سائل متى كانت غزوة الفتح فقيل له كانت في السنة الثالثة من الهجرة فالقائل جاهل جاهلا مركبا ولو سألنا سائل فقال متى
كانت غزوة الفتح فقيل له الله أعلم فالقائل جاهل لكن جاهل بسيط أيهما أشد عمن الأول أشد عمن المشكل جاهل وهو جاهل أنه جاهل ولهذا قيل إن الجهل المركب أشد قبحا من الجهل البسيط فعالم لم
ينتفع بعلمه أشد إثما من الجاهل لأن العالم الذي لم ينتفع بعلمه علم ولكنه ولا يذب الله لم يعمل بعلمه طيب ولو سألنا سائل متى كانت غزوة الفتح فقيل له في السنة الثامنة في رمضان لكان
لكان عالما طيب إذن الله تعالى عالم مدرك كل الأشياء على ما هو عليه وعلمه سبحانه وتعالى تام من كل وجه أزلا وأبدا فلم يزل عالما يعلم ما سيكون وإذا عالم وهو عالم عز وجل فلن ينسى كما
قال موسى عليه الصلاة والسلام فيه كتاب لا يضل ربي ولا ينسى طيب هل يوصف الله بأنه عارف قال أهل العلم لا يوصف الله بأنه عارف لماذا لأن المعرفة انكشاف بعد لبس انكشاف بعد خفاء أحسن أبيل
لكم المعرفة انكشاف بعد خفاء ولهذا إذا علمت الصبي تقول هل عرفت فيقول إيش نعم يعني بعد أن كان خافنا عليه صار الآن معلوما له فمن أجل أنها انكشاف بعد خفاء لم يصح إطلاقها على الله لأن
الله لم يزل ولا يزال عليه ثانيا أن المعرفة تطلق على العلم والظن ولهذا إذا قلنا العلم معرفة الحق بدليله شمل قولنا معرفة الحق بدليله شمل العلم والظن لأن المعلومات إما علمية وإما ظنية
لهذا لا يصح أن يطلق على الله لأنه أعرف فإن قال قائل كيف تقولون هذا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة يعرفك وهذا فعل فالجواب عن ذلك
أن هذه معرفة خاصة تستلزم العناية العناية بالذي تعرف إلى الله من قبل والدليل على أنها ليست معرفة العلم بل هي معرفة العناية الدليل أنه قال تعرف إلى الله مع أن الله يعرفك سواء قمت
بعبادته أم لم تقم يعلمه عز وجل يعلمك سواء قمت بعبادته أم لم تقم لكن إذا قمت بعبادته فقد تعرفت إليه فإذا تعرفت إليه في الرخاء عرفك للشدة