150 - 459 - تفسير الآية ( 73 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم هذا من قول الطائفة يعني آمنوا ولا تؤمنوا ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أي لا تظهروا ما أنتم عليه إلا لمن تبع دينكم لأنكم لو أظهرتم للمسلمين أنكم أمنتم ثم رجعتم من أجل إفساد دينهم ما قبلوا منكم هذا ولا رجعوا لكن إذا أخبرتم بهذا المكر والخديعة من تبع دينكم سلم لكم الأمر يعني كأنهم يقولون أخفوا هذه الطريقة إلا على إلا على من تبع دينكم فمن تبع دينكم أخبروا لا مانا أما غيرهم فلا تخبروهم قال الله سبحانه وتعالى قل إن الهدى هدى الله وهذه جملة معترضة لكنها في محل مرافق تماما لأنه لما كان الغرض من هذا العمل الماكر أن نظل الناس عن دينهم صار من المناسب تماما أن يفسد هذا المكر في بيان أن الهدى والتوفيق بيد من؟ بيد الله يعني قل لن ينفعكم هذا المكر والخداء فإن الهدى هدى الله حتى لو عملتم هذه الطريقة الماكرة الخادعة فإن ذلك لن يضر المسلمين شيئا لأن الهدى هدى الله وبهذا عرفنا أن هذه الجملة المعترضة لها فائدة كبيرة في هذا المقام ليش؟ لأن هذا المكر مكر عظيم يخدع ولكن من علم أن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى لم يهتم بهذا المكر وهذه الخديقة ثم قال أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قوله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم هذه أشكلت على المفسرين والمعربين كثيرا لكن لننظر في السيقلات الكريمة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أظهر ما نقول فيها أنها متعلقة بقوله ولا تؤمن يعني ولا تؤمنوا إلا لمن تبعدينكم بأي أحد مثل ما أوتيتم يعني لا تخبروا أحدا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم لأنكم وقلتم للناس إنكم ستؤتون مثل ما أوتينا من الكتاب والفضائل وغيرها لأن الله آت بني الصيد كتبا بل آتاهم التوراة التي فيها الهدى والنور وآتاهم فضائل ثلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى وقتل عدوهم اللدود حتى شاهدوه إلى آخر يقول لا لا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبعدينكم لأنكم لو قلتم للناس إن هذه الأمة الإسلامية ستؤتى مثل ما أوتينا من الفضائل والشرائع لكان في ذلك حث على تمسكهم بدينهم وقيل المعنى لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أي لا تخبروا بهذا المكر والخداع أنكم تؤمنون أول النهار وتكفرون آخره من أجل أن يرجع المسلمون عن دينهم لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم يعني لا تخبروا أحدا إلا لمن تبع دينكم بأن يؤتى مثل ما أوتيتم من هذا المكر وهذا الخداع ثم قال قال الله تعالى أو يحاجوكم عند ربكم يعني ولا تؤمنوا أيضا أن يحاجوكم عند الله لأنكم لو أمنتم بذلك وأنكم يوم القيامة سيحاجكم هؤلاء عند الله ما قبل أحد منكم هذه الحيلة فصارت الآية أن يؤتى أحدا مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم متعلقة بإيش بقوله لا تؤمنوا يعني لا تؤمنوا لأحد للأخف عن أن يؤتى أحدا مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم طيب لماذا قالوا لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم لأن من تبع دينهم يعلمون أن الله سيظهر محمدا صلى الله عليه وسلم ويقول لهم من الشريعة والفضائل ما كان لهم أو أكثر ويؤمنون كذلك بأنهم سوف يحاجونهم عند الله كما قال تعالى ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تقتصمون وقال تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا الصابعين والنصارى والمجوسة والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة فأنتم لا تخبرون الناس بهذا إلا لمن تبع دينكم طيب إذن هم يؤمنون بأنهم سوف يحاجونهم يحاجهم المسلمون يوم القيامة عند الله قال الله تعالى قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم حما قالوا لا تؤمنوا لأحد أن يؤتى أحد مثل ما وتيتم قال الله تعالى قل إن الفضل بيد الله حتى لو حاولتم أن تخفوا ما يمن الله به من الفضائل على هذه الأمة فإن ذلك لن يمنع الأمر الواقع لأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وقد آت الله هذه الأمة وللحمد من الفضائل ما يربو بكثير على الفضائل التي أتيها بنو إسرائيل والله واسع عليم واسع في كل صفاته واسع العن واسع الرحمة واسع الحكمة واسع القدرة في كل الصفات عليم بمن يستحق الفضل فهو يؤتي فوله من يشاء عن علم وحكمة ومن فوائد الآية الكريمة تعصبوا أهل الكتاب لدينهم على ضلالهم بقوله ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ومن فوائدها أيضا أن المسلم يرد كيد هؤلاء بإعلان أن نرهدهد الله وأنهم مهما حاولوا أن يصدون عن ديننا وقد أراد الله هدايتنا فإن ذلك لا يضرنا ويتفرع على هذه الفائدة أنه ينبغي للعبد أن يعتمد على ربه في طلب الهدى وأن لا يعتمد على نفسه لأنه إذا اعتمد على نفسه خذل مهما كان من الذكاء والحيلة ومن فوائد الآية الكريمة أن هؤلاء الذين صنعوا هذه الخديعة بيّنوا وأظهروا أن الذي حملهم على ذلك هو الحسد لقولهم أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتوا لأن اليهود من أبرز صفاتهم الحسد أن يحسدوا للناس على ما آتاهم الله من فضله ود كثير من أهل الكتاب ليردونكم بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ومن فوائد الآية الكريمة أن أهل الكتاب يؤمنون بالبعث والحساب لقوله أو يحاجوكم عند ربكم ولهذا اتفقت الأديان الثلاثة اليهودية والنصرانية والدين الإسلامي على الإيمان بالبعث لكن ليس كل من آمن بالبعث يعمل له فاليهود والنصارى ما داموا على كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فإنهم لم يعملوا لهذا البعث إذ لو عملوا له لآمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم نعم