149 - 459 - تفسير الآية ( 72 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى وقال الطائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار إلى آخره لما ذكر الله تعالى مكرهم بالقول ذكر مكرهم بالحيل الفعلية القول أنهم يلبسون الحق بالباطل
الحيل الفعلية هذه الحيلة الماكرة قال الطائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وكفروا آخره آمنوا بالذي أنزل علينا آمنوا يعني القرآن وإن شئت فقل الشريعة كلها
آمنوا به وجه النهار أي أوله والدليل على أن المراد بوجه النهار أوله قوله وكفروا آخره وهذا أحد الطرق الذي يعلم به معنى الكلمات في القرآن الكريم أن يعلم معنى الكلمة بذكر مقابلها كقوله
تعالى فانفروا ثباتل أو انفروا جميعا لو قال لك القائل ما معنى ثبات نشوق قصيمها أو انفروا جميعا إذن انفروا ثباتل يعني وحدانا متفرقين هنا وجه النهار لو قال قائل ما الذي أعلمنا أن وجه
النهار أوله أوله لماذا لا يكون وجه النهار وسطه قلنا دلنا على ذلك قوله واكفروا آخره لعلهم الضمير يعود على المؤمنين يرجعون أن يرجعون عن دينهم لأنكم أنتم أهل كتاب فإذا آمنتم أول
النهار ثم رجعتم قال الناس لولا أنهم علموا أنه يرجعون باطل لم يرجعون شف كيف النهار ادخلوا معهم في أول النهار وصلوا كما يصلون واحذروا المجالس الذكر نعم وإن وجد بكاء فابكوا كونوا معهم
تماما وإذا كان في آخر النهار اكفروا قولوا كفرنا بهذا الدين لأن الناس إذا فعلتم هكذا قالوا لولا أن هذا الدين باطل ما كفر به هؤلاء بعد إيمانهم لأن الإنسان إذا آمن بدين وكان الدين حقا
ثبت عليه لم يرجع والدليل على هذا أنه رقل سأل أبا سفيان حينما لقاه في الشام سأله عن أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام قال هل يرجع أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه قال لا ما يرجع أحد
قال هكذا الإيمان إذا خالط فشاشة القلوب لم يرجع أو كلمة نحوها المهم أن هؤلاء يموهون على الناس بفعلهم فإن الناس يقولوا لولا أنهم علموا بطلانه ما رجعوا عنه لأن الإنسان بطبيعته لا يرجع
عنه عنده الحق لأنهم يرجعون قال الله تعالى وقال الطائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وكفوا آخرة لأنهم يرجعون في هذه الآية بيان كيد الكفار للمسلمين وذلك
بسلوك طرق الحيل المتنوعة لأنهم قالوا آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وكفوا آخرة لعلهم يرجعون ومن فوائده أيضا أن أهل الكتاب قد يكون فيهم منافقون لقوله آمنوا بالذي أنزل
على الذين آمنوا وجه النهار وكفوا آخرة فإن المؤمن حقا لا بد أن يستقر الإيمان في قلبه ولا يكفر ويرجع ومن فوائد الآية الكريمة أن المؤمن قد يخدع بمثل هذه الخديعة فيتظاهر أعدوه بأنه
موافق له ثم يتبرع به في النهاية لقوله آمنوا على الذين آمنوا وجه النهار وكفوا آخرة لعلهم يرجعون فيريدون أن يرجع المسلمين عن دينهم من أجل أن هؤلاء رجعوا وقد سبق في تفسيرها ما يبين
هذا تماما