610- سبب تفضيل العرب على غيرهم - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وسبب هذا الفضل والله أعلم مختصوا به في عقولهم وألسنتهم وأخلاقهم وأعمالهم وذلك أن الفضل إما بالعلم النافع وإما بالعمل الصالح والعلم له مبدأ وهو قوة العقل الذي هو الفهم والحفظ وتمام
وهو قوة المنطق الذي هو البيان والعبارة والعرب هم أفهم من غيرهم وأحفظ وأقدر على البيان والعبارة ولسانهم أتم الألسنة بيانا وتمييزا للمعاني جمعا وفرقا يجمع المعاني الكثيرة في اللفظ
القليل إذا شاء المتكلم الجمع ثم يميز بين كل شيئين مشتبهين بلفظ آخر مميز مختصر كما تجده من لغتهم في جنس الحيوان فهم مثلا يعبرون عن القدر المشترك بين الحيوان بعبارات جامعة ثم يميزون
بين أنواعه في أسماء كل أمر من أموره من الأصواك والأولاد والمساكن والأطفال إلى غير ذلك من خصائص والمساكن والأطفال الأطفال يقول فيطاء والمطبوعة والأطفال والمساكن والأطفال إلى غير ذلك
من خصائص اللسان العربي التي لا يستراب فيها وأما العمل فإنما بناه على الأخلاق وهي الغرائز المخلوقة في النفس وغرائزهم أطوع للخير من غيرهم فهم أقرب للسخاء والحلم والشجاعة والوفاء وغير
ذلك من الأخلاق المحمودة لكن كانوا قبل الإسلام طبيعة قابلة للخير معطلة عن فعله ليس عندهم علم من منزل من السماء ولا شريعة موروثة عن نبي ولا هم أيضا مشتغلين ببعض العلوم العقلية المحضة
كالطب والحساب ونحوهما إنما علمهم ما سمحت به قرائحهم من الشعر والخطب أو ما حفظوه من أنسابهم وعيامهم أو ما احتاجوا إليه في دنياهم من الأنواء والنجوم أو من الحروب فلما بعث الله محمدا
صلى الله عليه وسلم بالهدى الذي ما جعل الله في الأرض ولا يجعل أمرا أجل منه وأعظم قدرا وتلقوه عنه بعد مجاهدته الشديدة لهم ومعالجتهم على نقلهم عن تلك العادات الجاهلية والظلمات الكفرية
التي كانت قد أحالت قلوبهم عن فطرتها فلما تلقوا عنه ذلك الهدي العظيم زالت تلك الريون عن قلوبهم واستنارت بهدى الله الذي أنزل على عبده ورسوله فأخذوا هذا الهدي العظيم ما عندي يا ربي؟
ما عندي الذي أنزل؟
الذي أنزل على عبده أنا عندي بهدى الله فأخذوا هذا وعندك زياد؟
على كل حالة زيادة ما تظل إن شاء الله واستنارت بهدى الله الذي أنزل على عبده ورسوله فأخذوا هذا الهدي العظيم بتلك الفطرة الجيدة فاجتمع لهم الكمال بالقوة المخلوقة فيهم والكمال الذي
أنزل الله إليهم بمنزلة أرض جيدة في نفسها لكن هي معطلة عن الحرف أو قد نبت فيها شجر العظات والعوسج وصارت مأوى الخنازير والسباع فإذا طهرت عن المؤذي من الشجر والدواب وازدرع فيها أفضل
الحبوب والثمار جاء فيها من الحرف ما لا يوصف مثله وصار السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أفضل خلق الله بعد الأنبياء وصار أفضل الناس بعدهم من اتبعهم بإحسان إلى يوم القيامة من
العرب والعجم وكان الناس إذا كالخارجون عن هذا الكمال قسمين إما كافر من اليهود والنصارى لم يقبل هدى الله وإما غيرهم من العجم الذين لم يشركوهم فيما فطروا عليه وكان عامة العجم حينئذ
كفارا من الهرس والروم فجاءت الشريعة باتباع أولئك السابقين على الهدي الذي رضيه الله لهم وبمخالفة من سواهم إما لمعصيته وإما لنقيصته وإما لأنه مضنة نقصية فإذا نهت الشريعة عن مشابهة
الأعاجم دخل في ذلك ما عليه الأعاجم الكفار قديما وحديثا ودخل فيه ما عليه الأعاجم المسلمون مما لم يكن عليه السابقون الأولون كما يدخل فيه مسمى الجاهلية العربية ما كان عليه أهل
الجاهلية قبل الإسلام وما عاد إليه كثير من العرب من الجاهلية التي كانوا عليها ومن تشبه من العرب بالعجم لحق بهم ومن تشبه من العجم بالعرب لحق بهم ولهذا كان الذين تناولوا العلم
والإيمان من أبناء فارس إنما حصل ذلك بمتابعتهم للدين الحنيف بلوازمه من العربية وغيرها ومن نقص من العرب إنما هو بتخلفهم عن هذا إن وإما بموافقتهم للعجم فيما السنة أن يخالفوا فيه فهذا
وجه وأيضا فإن الله تعالى لما أنزل كتابه باللسان العربي وجعل رسوله مبلغا عنه للكتاب والحكمة بلسانه العربي وجعل السابقين إلى هذا الدين متكلمين به لم يكن سبيل إلى غضط الدين ومعرفه لم
يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط اللسان بضبط هذا اللسان لم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط هذا اللسان وصارت معرفته من الدين وصار اعتبار التكلم به أسهل على أهل الدين
في معرفة دين الله وصار اعتياد التكلم به أسهل على أهل الدين في معرفة دين الله وأقرب إلى إقامة شعائر الدين وأقرب إلى مشابهتهم للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار في جميع أمورهم
وسنذكر إن شاء الله تعالى بعض ما قاله العلماء من الأمر بالخطاب العربي وكراهة مداومة غيره لغير حاجة