148 - 459 - تفسير الآية ( 71 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وهم في كفرهم مخادعون يلبسون الحق بالباطل ومعنى لبس الحق بالباطل خلط الحق بالباطل فهم يأتون بالباطل ويموهونه بحق ووجه ذلك أنهم لو جاءوا بالباطل صراحا ما قبل أليس كذلك؟ لكنهم يأتون به مخلوطا بحق من أجل أن يكون في ذلك تمويه على من لا يعرف الحق وهذا من المكر والخداء لكل مبطل يموه الحق بالباطل ومن ذلك أن يأتي بعبارات مجملة تحتمل حقا وباطلا لكن هو يريد بها الباطل ومن سمعها قد يحملها على إرادة الحق هذا أيضا من لبس الحق بالباطل وسائة إن شاء الله بالفوائد قال لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق تكتمون الحق تخفونه وهنا قد يقول قائل كيف قال تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق أليس في هذا التناقض؟ الجواب لا لأنهم يكتمون الحق الصريح ويأتون به مخلوطا مموها بالباطل بالباطل وليس قصتهم أيضا الحق إذا جاءوا بالحق مخلوطا بالباطل أليس في هذا التناقضي الذي يخفي العيب تحت الثياف طيب وتكتمون حق وأنتم تعلمون بل وتعلمون حالكم أنكم لابسوا الحق بالباطل فهم يعلمون الأمري يعلمون الحق الصريح ويعلمون أنهم قد خلطوا الحق بالباطل ولا سيما اليهود لأن اليهود عصوا الله وهم يعلمون أنهم عصوا عصوا الله على بصيره ومن فوائد الآية الكريمة أن هؤلاء الكفار من الكتاب كانوا يخادعون ويمكرون بماذا؟ بلبس الحق بالباطل وما أكثر ما يموهون بالقرآن الكريم على بطلان ما ذهبوا إليه مثل قوله تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابعين من آمن منهم بالله ولم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولهم يحزن فيقول إن الذين آمنوا المسلمين والذين هادوا والنصارى الهود والنصارى والصابعين الصابعة من آمن منهم بالله ولم الآخر فلهم أجرهم عند ربهم فجعلنا نحن وأنتم في صف واحد المؤمن منا بالله اليوم الآخر له الأجر ولو كنا مخالفين لكم ما كان لنا أجر ويقولون إيسى بن مريم بشر برسول يأتي من بعده اسمه أحمد ولم يأتي بعد لأن الذي جاء اسمه محمد وما محمد إلا رسول قطرة مغلل الرسل محمد رسول الله الليل معه فنحن من تنظر أحمد فهم يلبسون الحق بالذات وينكرون ولكن من أعطاه الله علما وفهما تبين له أنهم ملبسون وقد ألف علماء المسلمين وليل الحمد في بيان باطلهم ودحض حججهم ما هو كالشمس إضاءة ونورة يخفي ضوغه كل ساطئ الآية الأولى مثلا قيد الله عز وجل من له الأجر من هؤلاء الأصناف بإيش من آمن بالله والوم الآخر وعمل صالحا فأنتم ما آمنتم بالله والوم الآخر بنصر هذه الآية لماذا تكفرون بآية الله أنتم شهدون كفار أنتم مؤمنون لما كانت رسالة النبي قائمة النبي الذي أرسل لكم قائمة أما وقد مسخت فإذا بقيتم عليها فأنتم كفار وأما قوله ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد فلا مانع من تعدل الأسماء على مسمى واحد وقد جاءكم أحمد ولهذا قال الله تعالى فلاية نفسها فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سعر مبين إذن فأحمد جاءكم ولا نعلم أن نبيا جاء بعد عيسى إلا محمدا إلا محمدا صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فيكون هذا التمويه لا يخفى على الإنسان الذي يطيه الله تعالى عم وبصيرة وقد ألف الشيخ الأسلام رحمه الله كتابا في جزئي سماه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح والرد على النصارى من عمة المسلمين كثير ومن فوائد الآية الكريمة أنه يجب الحذر من أهل الباطل إذا لبسوا الحق بالباطل وأن لا نغتر بهم لأنه ما أتونا بزخر في القول غرورا ومن هذا ما حصل للمبتدعة من هذه الأمة فإنك إذا سمعت كلامهم قلت لا أعدل بذلك شيئا هذا هو الحق ولن أتجاوزه ولكنه كما قيل حجج تهافة كالزجاج تخالها حقا وكل كاسر مكسور حججهم كلها متهافة ليس لها ما يقومها على قدميها فضلا عن أن أجالها مهاجمة هي لا تذهب عن نفسها فضلا عن تهاجم غيرها لكن مع ذلك يموهون ومر علينا في كتاب العقيدة شيء كثير من هذا من تمويهم ودجلهم وزخروفهم للقول فعلى الإنسان أن يحترز من هؤلاء الذين يلبسون الحق بالباطل ومن فوائد الآية الكريمة التوبيخ أو توبيخ من سلك هذا المسلك ووجه ذلك أن تخصيص التوبيخ لأهل الكتاب ليس تخصيصا بالشخص والعين ولكنهم بالجنس والنوع والوصف فكل من كان على شكلته فإنه يستحق هذا التوبيخ ومن فوائد الآية الكريمة وجوب بيان الحق لمن علمه أو على من علمه وجوب بيان الحق على من علمه لقوله وتكتمون الحق وأنتم تعلمون أما من لم يعلم فأذره ظاهر لكن من علم وجب عليه بيان الحق ثم أعلم أن بيان الحق يجب عند السؤال عنه إما بلسان الحال وإما بلسان المقال السؤال بلسان المقال أن يأتيك شخص ويقول ما حكم كذا وكذا السؤال بلسان الحال أن يقع الناس في معصية يحتاجون إلى أن تبين لهم لا تقوى الله عن الناس لما لم أأتوا إلي فأنا من الملزوم أنت ملزوم لابد أن تبين لا تكتم