143 - 459 - تفسير الآية ( 67 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم ذكر الله عز وجل حال إبراهيم ذكرا صادرا عن علم لا عن جهل فقال ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا يعني لنسى على ملتكم أيها اليهود ولا على ملتكم أيها النصار عرفتم هذا على قول من يقول إن محجة في إبراهيم أن اليهود يقولون هو منا والنصار يقولون هو منا فنفى الله ذلك ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصاريا وعلى القول الثاني يعني ما كان إبراهيم على ما أنتم عليه من التعصب والتمسك بدينكم وإن كان منسوخا بطل بدين الإسلام ولكن كان حنيفا مسلما فلو أن إبراهيم كان حيا لاتبع من محمد صلى الله عليه وسلم ولما كن كحالكم يبقى على ما هو عليه من دينه كما بقيتم أنتم فالآية الآن تحتمل الوجهين بناء على القولين السابقين أي ما كان إبراهيم يسير سير اليهود فيتعصب ولا يسير سير النصارى فيتعصب وليس المعنى على القول الثاني أنه ما كان يهوديا أي على دين اليهود أو على دين النصارى النصارى بل ما كان على طريقتهم في التعصب لما هم عليه وإن تبين أن الحق في خلافه ولكن كان حنيفا مسلما عليه الصلاة والسلام كان حنيفا أي مائلا عن الشرك لأن الحنف في الأصل الميل فهو مائل عن الشرك مثبت للتوحيد ولهذا قال مسلما فهو جامع عليه الصلاة والسلام بين البراءة من الشرك براءة كاملة وبين تحقيق الإسلام تحقيقا كاملا ولهذا قال مسلما وهنا إشكال في الإراب في قول حنيفا مسلما كيف نعربها حنيفا مسلما خبر ثاني خبر ثاني وتعدد الخبر جائز وكان الله غفورا ضحيما كثير في القرآن طيب وقوله مسلما يعني مسلما لله غاهرا وباطنا فيشمل الإسلام الذي هو عمل الجوارح والإيمان الذي هو اعتقاد القلوب وأعمال القلوب وهذه قاعدة مهمة وهي أنه إذا أطلق الإسلام وأفرد شمل الإيمان وإذا أطلق الإيمان وأفرد شمل الإسلام وإذا اقترنا صار الإسلام في الظاهر والإيمان في الباطن وهذه قاعدة أهل السنة والجماعة وعليها يدل كتاب السنة فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان لوفد عبد القيس بالإسلام إشارة على إله الله وأنه محمد رسول الله وإيقام الصلاة وإيطاء الزكاة ووصف الله الصلاة بالإيمان في قوله وما كان راه لضيع إيمانكم أي بصلاتكم إلى بيت المقدس وقال تعالى إن الدين عند الله الإسلام وهو يشمل كل الدين بالإيمان وفعل جوارح فمسلما هنا مسلما لله ظاهرا وباطنا فيشمل الإيمان والإسلام وما كان من المشركين هذا تأكيد لقوله حنيفا يعني هذه الجملة وإن كانت معطيفة بالواو لكنها في المعنى مؤكدة لما سبق يعني ما كان من الذين يشتقون بالله لا شركا خفيا ولا شركا ظاهرا بل كان يحارب الشرك وصبر على الدعوة إلى التوحيد إلى أن ألقي في النار عليه الصلاة والسلام ولكن كان جزاؤه على ذلك أن قيل للنار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وما كان من المشركين ثم قال تعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصانيا ولكن كان حنيفا مسلما إلى آخره من فوائد هذه الآت الكريمة تبرئة إبراهيم من دين اليهود والنصارى أو من طريق اليهود والنصارى كذا لأننا ذكرنا أن الآية لها معنية فيها قولة فإبراهيم عليه الصلاة والسلام ليس يتدين بدين اليهود لأن دين اليهود من بعده ولا بدين النصارى لأن دين النصارى من بعده كذلك أيضا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ليس كالنصارى واليهود يتعصبون لما هم عليه بحق أو بباطل قال كان حنيفا مسلما من قادر لأمر الله يأتمر بأمر الله وينتهي بنهي الله ومن فوائد الآية الكريمة أنه ينبغي لمن لم يتصف بوصف أن نبين براءته منه ولو كان هذا الوصف في أصله محمودا لكن إذا كان لم يتصفه فالواجب أن يبين لأن الله نفى أن يكون إبراهيم يهودية ولا نصرانية مع أن اليهودية والنصرانية بعد بعتة موسى بالنسبة اليهودية وبعتة عيسى بالنسبة النصرانية كانت حقا قبل أن تنسى ومن فوائد الآية الكريمة الثناء على إبراهيم لقوله ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين وجه الثناء عليه أنه وصف بالتوحيد الخالص التوحيد الخالص الذي لا شبه أي نوع من الشرك لقوله وما كان من المشركين ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى ما اشتهر عند الناس من أن التخلية قبل التحلية يعني البداع بالنفي قبل الإثبات لأن النفي تخلية والإثبات تحلية يعني إثبات فهنا بدأ بالنفي وهو ما كان إبراهيم يهودية ولا نصرانية ثم أثبت في قوله ولكن كان حنيفا مسلما والظاهر أن هذا الترتيب موافق للطبيعة لأنك تخلل شيئا مما يشينه أولا ثم تضيف إليه ما يزينه أنت عندما تريد أن تنظف ثوبا وصخا ماذا تصنع أزيل الوسخ أولا ثم أضيف ما يكون به الكمال وفي الحديث في حديث الاستفتاح اللهم باعد بيني وبين الخطايا كما باعدت بين المشتغ والمال اللهم نقني من خطاياي كما ينقى ثوب الضعبي اللهم نقني من الخطاياي فالمباعدة أن لا أمارس الذنوب والخطايا والتنقية أن تزال أن يزال هذا الأذع والغسل أن نطهر وينظف واضح الترتيب هذا طيب وأضع مثلا يتبين به إنسان معه أذع يريد أن يضعه على بساط الصلاة فأقول لا تضعه هذه مباعدة هل ليس كذلك؟ مباعدة ما يرى؟ آخر جاء به فوضعه فقلت انزعه هذه تنقية المرتبة الثالثة لما نزعه قد يكون في مكانه أثر أقول أغسل أقول أغسل طيب ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا بد في التوحيد من شيئين نفي وإثبات النفي في قوله ولكن كان حنيفا والإثبات في قوله مسلما لأن الحنيف هو المائل عن الشرك وعن كل دين يخالف الإسلام والإسلام هو إثبات الاستسلام لله عز وجل وأكد ذلك بقوله وما كان من المشركين التوحيد لا يتم إلا بإثبات ونفي والعلّة ظاهرة تعليل ظاهر جدا لأن النفي انتبه النفي تعطيل والإثبات بدون نفي لا يمنع المشاركة الإثبات بدون نفي لا يمنع المشاركة والجمع بينهما إثبات مع نفي المشاركة واضح جماعة طيب نظر مثلا إذا قلت ليس هنا أحد قائم هذا نفي فيه إثبات لما فيه طيب هل في أحد قائم الآن ليس هنا أحد قائم هذا تعطيل يعني صفة القيامة الآن معطلة لم يتصف بأحد واضح طيب إذا قلت زيد قائم هذا إثبات أن زيدا قائم فأثبتت القيامة الآن لواحد من الناس لكن هل هذه العبارة تمنع أن يكون غير زيد قائما ما تم قد يكون فيه واحد آخر غير زيد قائم ولهذا إذا قلت أنا زيد قائم فقلت أنت وعمل قائم هل يعتبر قولك هذا ردا على كلامي ها أو إضافة إلى كلام طيب فإذا قلت لا قائم إلا زيد هذا فيه نفي وإثبات حينئذ حصل التوحيد صار المتفرد بالقيام من هو زيد فتبين أنه لا توحيد إلا بنفي إلا بنفي وأثبات ولهذا هنا قال سبحانه وتعالى عن وصف إبراهيم ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ومن فوائد الآية الكريمة أن الإسلام إذا أطلق دخل فيه الإيمان أو إذا أفرد دخل فيه الإيمان وجهه أن الله وصف إبراهيم بالإسلام وهو كذلك فالإسلام إذا أفرد دخل فيه الإيمان والإيمان إذا أفرد دخل فيه الإسلام وإذا اقترنا افترق صار الإسلام علانية والإيمان في القلب واضح جماعة طيب في حديث جبريل اجتمع فافترق ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بالشيء وفسر الإيمان بالشيء آخر طيب في قوله تعالى قالت العراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا اجتمعا فافترقا فصار الإيمان الذي ادعوه غير الإسلام الذي أثبته الله لهم ولهم قولوا أسلمنا طيب في قوله تعالى فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين اجتمعا اجتمعا اجتمعا فافترق الإخراج لم يكن إلا للمؤمنين لكن البيت بيت مسلمين كذا هدعت الله كيف هذا الذي أخرج من لوط وعهله إلا زوجته إلا امرأته فصار الذين أخرجوا هم المؤمنين الخلص البيت يجتمل على أهله الذين آمنوا إيمان خالصا وعلى امرأته التي خنت فهي مسلمة وليست مؤمنة إذن البيت باعتبار الكل مسلم ولهذا قال فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وأما من زعم أن الإسلام هو الإيمان واستدل بالآية فقد أبعد النجعة للفرق بين التابيرين فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ولم يقل من المسلمين قال من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين طيب إذن الإسلام هو الذي في الآية الكريمة ولكن كان حنيفا مسلما يشمل الإيمان ولا لا لماذا لماذا لأنه أفرد ومن فوائد الآية الكريمة الثناء على إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأنه لم يكن فيه صفة من صفات المشركين ولهذا قال لم يكن من المشركين ولم يقل ولم يكن مشركا فليس فيه صفة من صفات المشركين أبدا لا الشرك ولا غيره وهكذا ينبغي لكل مؤمن أن لا يتصف بأي صفة من صفات المشركين فمثلا من صفات المشركين الشرك واضح من صفات المشركين كراهتهم للتوحيد أو لا المشركون يكرهون التوحيد نعم وينكرونه ويقول أجعل الألهة إله واحدا فمن كره التوحيد وإن لم يكن مشركا ففيه من صفات المشركين بل قد يكونوا كافرا طيب طيب