142 - 459 - تفسير الآية ( 66 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال تعالى هَا أَنتُمْ هَا أُولَاءِ حَاجَجْتُمْ فِي مَا لَكُمْ بِهِ عِلْمِ فَلِمَا تُحَاجُّونَ فِي مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمِ أولاً الإعراض في هذه الآية لأن فيها شيء من
الإشكار هَا أَنتُمْ هَا أُولَاءِ هَا للتنبيه وأن ضمير منفصل مبتدأ وهؤلاء هَا للتنبيه وأولاء منادع والتقدير هَا أَنتُمْ يَا هَا أُولَاءِ حَاجَجْتُمْ فِي مَا لَكُمْ بِهِ عِلْمِ
فَلْمَا تُحَاجُونَ فِي مَا لَسَكُمْ بِهِ عِلْمِ نقول في قوله فَلْمَ تُحَاجُونَ ما قلنا في قوله لِمَا تُحَاجُونَ من حيث العراض هَا أَنتُمْ هَا أُولَاءِ أولاً التنبيه هنا حسن وذلك
لأنه يخاطب قوماً لمزهم بعدم العقل والذي ليس عنده عقل ينبغي أن يصدر الخطاب له بما يقتل تنبيه لأنه غافل غافل تصرف تصرف مجنون فاحتيج إلى أن ينبه فلذلك أتى بها التنبيه ثم إما قوله هَا
أُولَاءِ إِشَارَتْ بُعدُ وَلَّا قُرُبُ لَا أُولَا قُرُبُ لا لا أَلَّا قُرُبُ إِشْتَبَاهُ ذَا يَجْبَاهُ ذَا يَجْبَاهُ بِالْكَافِ إذا كان للبعد يقرم بالكهر يقرم بالكهر وهنا لم يقرم
بالكهر فقال هؤلاء حرفتم يا جماعة إذا كان اسم الإشارة الآن بالنحية إذا كان اسم الإشارة للبعيد أتي بالكهر بل لهذا قال ابن مالك وبهنا بالكهر في حرف الدونام ومعه نعم واللام اللي
مقدمتها متنعة بذا وذي وتاوتي أشر إلى دان المكان وبه الكاف صلى في البعد هذا الشهر وبه الكاف صلى في البعد معناه في القرب لا تصل به الكاف فإذا كان اسم الإشارة للبعيد فلابد من الكاف
وإذا كان أبعد يؤتى باللام أيضا إذا كان الإشارة المشر إليه قريب ها أنتم هؤلاء ومع قربهم أتى بها بها التنبيه للدلالة على بلادتهم وأنهم مع قربهم وقرب الإشارة إليهم على بلادة عظيمة
يحتاجون إلى إيش؟
إلى التنبيه طيب ها أنتم هؤلاء حاججتم في ما لكم به علم يعني خاصمتم غيركم في ما لكم به علم وهو التوراة بالنسبة لليهود والإنجيل بالنسبة للنصارى يعني أنكم إذا حاجتتم في التوراة
والإنجيل وكانت المحاجة في التوراة من اليهود وفي الإنجيل من النصارى فهذه محاجة فيما فيه علم لكم نعم لكن لما تحاجون فيما ليس لكم به علم وهو إبراهيم وما هو عليه من الدين وقيل المراد
بقوله حاجتتم فيما لكم به علم أي في الإسلام في دين الإسلام يعني حاجتتم فيه وخاصمتم تقولون ليس على دين إبراهيم دين إبراهيم دين الهود والنصارى وأنتم تعلمون أن الإسلام دين الله الحق
لأن الهود والنصارى يعلمون أن دين محمد صلى الله عليه وسلم هو دين الحق قال الله تعالى الذين آتيناهم الكذاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإن فريقا منهم لا يكتمون الحق وهم يعلمون فصار
المحاجة الآن في إيش إما في الكتابين وإما في الإسلام في دين الإسلام وما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام فلن تحاجون فيما ليس لكم به علم والمحاجة التي يراد بها إثبات الباطل وإبطال
الحق مدمومة حتى وإن كانت عن علم بل هي عن علم أشد ذمّا فكيف تحاجون فيما ليس لكم به علم وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهذا نعم والله يعلم وأنتم لا تعلمون والله يعلم الأمر على ما هو
عليه في شأن إبراهيم وفي شأن محمد صلى الله عليه وسلم وفي شأن موسى وعيسى وأنتم لا تعلمون ما يعلمه الله تعالى من هذا وغيره ونفل إن عنهم هنا ليس رفعا للإثم عنهم ولكنه إيذان بجهلهم
وجهالتهم وأن تصرفهم كتصرف الجاهل فهو إفلاق وقال لا تعقلون وفي الثاني قال لا تعلمون فجمعوا بين السفه بين السفه في الرأي والتدبير وبين الجهل في العلم والتصور ولهذا قال والله يعلم
وأنتم لا تعلمون ثم ذكر الله عز وجل الحال إبراهيم ذكرا صادرا عن علم لا عن جهل فقال ما كان إبراهيم يهوديا ولا مصرانيا ثم قال ها أنتم هؤلاء حاجدتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس
لكم به علم من فوائد آلات الكريمة التنزل مع الخصم يعني فرضنا أنه قبلت منكم المحاجة فيما لكم به علم ولكن لا تقبلوا منكم المحاجة فيما ليس لكم به علم طيب ومن فوائدها ذنب المحاجة بغير
علم لقوله فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم وما أكثر هذا الواقع المؤسف المر في زمن هذا كثير من الناس اليوم يحاجون فيما ليس لهم به علم بل بما تقضيه عقونهم القاصرة فيقول مثلا لما صار
كذا ولماذا صار كذا لماذا كان هذا حراما وكان هذا حلالا لماذا كان هذا واجبا وكان هذا غير واجب وما أشبه ذلك فيحاجون فيما ليس لهم به علم وكثير من العامة الذين عندهم لسن وبيان والبيان
من السحر كثير منهم يجادل طالب العلم في أمر لا يعلمه فالمجرد مجادلة ومراء ومن فائد هذه الآية الكريمة يقرار الإنسان على المحاجة بالعلم ولكن بالشرط أن يكون قصده يا حسن حسنا كذا طيب
بحاجة يريد بالمجادلة هيش الوصول للحق يكون مقصوده الوصول إلى الحق فيثبت الحق ويبطل الباطل واضح أما الذي يجادل ولو فيما لسلوا بعلم إذا كان قصده إبطال الحق ويثبات الباطل فلا شك أنه
مذمو والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحظة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ومن فائد الآية الكريمة إثبات العلم لله عز وجل لقوله تعالى والله يعلم وأنتم لا تعلمون
ومن فائدها أيضا أن المحاجة فيما ليس له به علم ليس عنده علم ولو حاج لقوله وأنتم لا تعلمون بل ليس عنده عقل أيضا لأن المحاجة فرع عن عن العلم فمن حاج بغير علم فلا عقل له كما أنه لا علم
عنده طيب ومن فوائد الآية إثبات علم الله في الحاضر يعلم فعل المضارع والأصل في المضارع أنه موضوع للحاضر والمستقبل وربما يتمحض للماضي وربما يتمحض للمستقبل يتمحض للماضي إذا دخلت عليه
لم لم ويتمحض المستقبل مع السين وسوفر يعني هذا على سبيل المثال وإذا لأخل فهو صالح للحاضر والمستقبل فهنا يقول يا علم يعني أن علمه عز وجل مستمر دائم وأنتم لا تعلمون