135 - 459 - تفسير الآية ( 63 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فعلم بالعمل للشيطان الرجيم قال الله تعالى فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين هذا مجدد الدرس الليلة وقد أخذنا فوائد العاية السابقة قال فإن تولوا الضمين يعود على هؤلاء النصارى الذين
طلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم المباهة لهم فقال تعالى ندع ابنائنا وأبنائكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذمين وسبق أنهم انتنعوا عن المباهلة
لأنهم يعلمون أنهم لو باهلوا لأخذهم العذاب لأن الرسول صلى الله وسلم حق وهم على باطل يقول العز وجل فإن تولوا يعني عن المباهلة وعن اتباعك يا محمد فإنما هم مفسدون ولهذا قال فإن الله
عليم بالمفسدين ولم يقل عليم بهم بل أظهر في موضع الإطمار الإطمار في موضع الإطمار له فوائد الفائدة الأولى التسجيل أو انطباق الوصف في هذا المظهر على من يعود عليهم يعني أنه أن هذا
الوصف الذي جعل في موضع الضمير ينطبق على مرجع الضمير فكأنه قال فإن تولوا فإن الله عليم بهم لكن وصفهم بالفساد الفائدة الثانية العموم لأنه لو جاء الضمير هنا حسب السياق فإن الله عليم
بهم اختص العلم بمن بهم هم فإذا قال بالمفسدين صار عاما فيهم وفي غيرهم الفائدة الثالثة أن هذا الفعل الذي حصل من هؤلاء الذين جاء الإظهار في موضع الإطمار عنهم هو نوع من هذا الوصف الذي
عبر به في موضع الضمير يعني أن فعلهم فساد وهو التولي والإعراض عن دين الله ففي هذه الآية الكريمة تهديد من تولى من ثوائدها تهديد من تولى عن دين الله عز وجل ووجه ذلك قوله فإن الله عليم
بالمفسدين لأن المقصود من ذكر علمه بهم تهديدهم وأنه لا أخفى عليه حالهم وسع عاقبهم بما تقتره حالهم ومن فوائد الآية الكريمة أن التولي عن دين الله فساد كما قال الله تعالى ظهر الفساد في
البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وهل التولي نفسه فساد أو أنه سبب للفساد الجواب على هذا أن نقول هو فساد وسبب للفساد ووجه كونه فسادا أنه إذا تولي عن دين الله حل محله ما سواه ومعلوم أن
دين الله صلاح وما سواه فساد ولهذا نجد القوانين المحكمة في عباد الله لا تصلح الخلق لا يصلح الخلق منها إلا ما وافق الشرع وأما ما خالف الشرع فإنه فساد مهما كان وضع القوانين في الذكاء
والفهم لأحوال الناس فإنهم إذا وضعوا من القوانين ما يخالف شرع الله فإنه فساد بكل حال إذا نفس التولي فساد ثم هو أيضا سبب للفساد لأن الجد والقحت وضيق الرزق والفتن كلها سببها المعاصر
قال الله تعالى ظهر الفساد في البدل والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون وقال تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن
كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبوا وقال تعالى وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يتيها لزقها رغد من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا أصنعه إذن
فالتولي عن شريعة عن دين الله فساد وسبب للفساد ومن فوائد هذه الآلات الكريمة أن كل من تولى عن دين الله فهو مفسد وإن زعمانه مصلح لقوله فإن الله عليم بالمفسدين ولهذا قال كثير من
المفسدين في قوله تعالى ولا تفسدوا في الأرض بعد أصلاحها قال أي لا تفسدوها بالمعاصر فكل عاصر فهو مفسد شاء أما بأ وكل مطيع لله فهو مصلح لأن بغدها تتبين الأشياء فإذا كان العاصر مفسدا
فالطائع مصلحا لكن الطائع في الحقيقة قد يكون صالحا بنفسه غير مصلح لغيره وقد يكون صالحا بنفسه مصلحا لغيره فإذا كان عابدا داعيا إلى الله صار صالحا مصلحا وإذا كان عابدا غير داعيا لله
صار صالحا غير مصلح لكنه ليس على وجه التمام في صلاحه لأن من تمام الصلاح أن تدعو إلى الله عز وجل