132 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 62 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هذه الجملة كما ترون أيضا مؤكدة بمؤكدات حداية الله إِنْ وَاللَّامْ وَزَمِيرُ الْحَكِيمُ أحسنت إِنْ وَاللَّامْ وَزَمِيرُ الْحَكِيمُ يعني بمؤكدات ثلاثة إِنَّ وَاللَّامْ وَزَمِيرُ الْحَكِيمُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ففيها توكيد بثلاثة أدوات إِنَّ وَاللَّامْ وَاللَّامْ وَاللَّامْ وَاللَّامْ وَزَمِيرُ الْحَكِيمُ وكما قلنا آنفا إن ضمير الفصل في ذو الحصر يكون لهوى العزيز الحكيم يعني لا غيره وإن الله لهوى لا غيره العزيز الحكيم العزيز من أسماء الله سبحانه وتعالى فله العزة جميعا قل لله العزة جميعا والعزة قال العلماء إنها ذات ثلاث معان العزة بمعنى القدر وعزة بمعنى القهر والغلبة والثالث عزة بمعنى الامتناء بمعنى الامتناء العزة بمعنى القدر يعني أنه عز وجل ذو قدر عظيم لا يقدره إلا الله عز وجل ومنه قول القائل فلان عزيز علي يعني ذو قدر عندي له قدر عندي فالله تعالى عزيز بمعنى ذو قدر غفيع عظيم هذه عزة إيش القدر وعزة القهر أي أنه عز وجل هو الغالب الذي لا يغلب ومنه قوله تعالى فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب أي غلبني في الخطاب فهذه عزة الغلبة ويقول الشاعر الأول أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب طيب الثالث عزة الامتناء عزة الامتناء أي أنه ممتنع عن أن يناله سوح ومنه قولهم أرض عزاز لقوتها وصلابتها فعلى هذا تكون العزة لها ثلاث سماعة المان الأول لآدم عزة الامتناء يعني زون لا عزة الامتناء منه يذو عبد الله عزة القدر والثاني والثالث عزة إيش القدر والقهر القهر والغلبة عزة الامتناء طيب عزة القدر نصر لا مش مناها قبر الله عزة إيه قدر علي نعم إيه قدر علي ورفيذ ومنه قول قائل قول قائل فلان عزة علي نعم الثاني عزة القهر مش مناه أي الحزيز إيه مش مناه أي الغالب أي الغالب ومنه قوله تعالى الله غالب نعم فقال أكفلني فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب أي غلبني طيب الثالث أي أن الله امتنع أن يناله سوء ومنه قولهم أرض عزاز للأرض الصلبة التي لا تؤثر فيها المعاول طيب لما قال المنافقون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل سلم الله لهم ذلك قال نعم يخرج الأعز الأذل لكن منه الأعز والله العزة والرسوله والمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون طيب يقول الله عز وجل وإن الله له العزيز الحكيم الحكيم تفسر أو مشتقه من الحكم والإحكام الحكيم مشتقه من الحكم والإحكام وكل عزيز لا بد نعم كل عزيز إذا اقترن في عزته الحكمة والحكم كملت عزته وذلك لأن العزيز إذا غلب ولم يكن له حكمة أداه غلبته إلى الطيش تأديه غلبته إلى الطيش وعدم ضبط النفس فإذا اجتمعت العزة والحكمة كمل الموصوف بهما طيب أقول الحكيم من الحكم والإحكام فهو سبحانه وتعالى الحاكم ولا حاكم غيره وهو المحكم أي المتقن لما حكم به سواء كان الحكم كونيا أو شرعيا والحكمة أو الإحكام الذي بمعن الإثقام هو وضع الشيء في موضعه اللائق به بحيث لا يقال إن هذا غير لائق أو هذا غير موافق بل يكون موافقا مطابقا لما تقتضيه المصلحة إذن الحكيم مستقنين من الحكم والإحكام طيب ثم نقول الحكم نوعان الحكم نوعان حكم كوني وحكم شرعي فالحكم كوني ما قضى به الله قدرا والحكم الشرعي ما قضى به شرعا انتبه الحكم كوني ما قضى به قدرا والشرعي ما قضى به شرعا والفرق بينهما ظاهر الحكم الشرعي يتعلق فيما يحبه الله عز وجل فعلا أو تركه فإنها عن شيء فهو يحب تركه وإن أمر بشيء فهو يحب فعلا ويمكن أن يتخلف الحكم الذي حكم الله به هذا الحكم الشرعي الحكم كوني يتعلق فيما يحبه وما لا يحبه ولا يمكن أن يتخلف لا بد أن يكون ما ذي واضح الله الفرق بينهما إذن الحكم كوني لا بد أن يقع والحكم الشرعي يمكن أن يقع ويمكن أن لا يقع الثاني أن الشرعي يتعلق فيما يحبه والكوني يتعلق فيما لا يحب وما لا يحب طيب يتضح هذا بالمثال فإذا قال الله تعالى لا تقرب الزنا هذا حكم شرعي حكم شرعي هل يمكن أن يقع من الموجه إليه مرخطاب ألا يزنون أو قد يزنون وقد لا يزنون قد يزنون ولا وقد لا يزنون ولهذا قوله نقول في قوله تعالى وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّهِ القضى هنا شرعي لأننا نرى كثيرا من الناس بل أكثر الناس لم يعبدون الله لم يعبدوا الله بل عبدوا غيره أو لم يعبدوا أحدا فالقضى هنا شرعي طيب ثانيا هل يقضي الله بما لا يحب شرعا لا لا لا يقضي إلا بما يحب فإن كان ما يحبه تركا جاء بصيغة النهي وإن كان ما يحبه فعلا جاء بصيغة الأمر يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم طاعة الله ورسوله محبوبة إلى الله عدم إبطال الأعمال محبوب إلى الله الأول أمر والثاني نهي طيب أعبدوا أعبد الله ولا تشركوا به شيئا نفس الشيئ أعبدوا أمر لا تشركوا نهي فالشرك محبوب إلى الله ترقه والعبادة محبوب إلى الله في لها عبادة الله القضاء الكوني قلنا يكون فيما يحبه الله وما لا يحبه ولا أبد من وقوعه لا أبد من وقوعه قال الله تعالى وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْتِينَ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًا كَبِيرًا هذا القضاء كوني ولا شرع كوني لا يمكن أن يكون شرعا لأن الله لا يحب الفساد ولا يحب المفسدين لكنه كوني وقع إلا ما وقع وقع نعم فإذا جاء وعدو أولاهما إلى آخر الآيات وعدهم يقول أن المرة الثانية لم تقع والله أعلم على كل حال القضاء الكوني يكون فيما يحب وما لا يحب ولا بد من وقوع المقضي لا بد من وقوع المقضي ما يمكن أحد يتخلف عنه واضح طيب قال الله تعالى فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَةُ الْأَرْضِ كوني ولا شرع هذا كون طيب الحكم صار الحكم يكون كونيا ويكون شرعيا ما هو الكوني ما قضاه الله تعالى قدرا والشرع ما قضاه شرعا وجاءت في الرسول طيب الحكم الكوني والشرعي كلاهما مقرون بالحكمة لأن الله حاكم محكم فلا يمكن أن يكون حكمه إلا على وفت الحكمة والحكمة إما في الصورة والهيئة وإما في الغاية وكلهما أيضا موجود في الشرع والقدر يعني شرعا وكونا فالمخلوقات وجودها على هذا الوصف والهيئة التي هي عليه الآن موافق للحكمة أولا لا موافق يعني لو تفكر في الكليات والجزئيات تفكر في الإنسان كونه على هذا الوصف لا شكا موافق للحكمة ثم تفكر في أجزائه الصغيرة والكبيرة تجدها كلها موافقة للحكمة طيب الشرع نجده أيضا موافقا للحكمة إن نظرت إلى الصلاة وإذا أفعات الحكمة روضة من رياض العبادات قيام وقعود ركوع سجود قراءة تسبيح تعظيم دعاء روضة فيها من كل زوجة بهيج وإن نظرت إلى الزكاة فكذلك الصيام الحج كل العبادات تجد أنها مطابقة ليش؟ للحكمة في الهيئة التي عليها ثم الغاية الغاية من هذا الخلق أو من هذا الشرع لا شك أنه غاية حميدة يحمد الله عز وجل عليها وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق فالغاية من خلق السماوات وأرض غاية حميدة والغاية من الشرع غاية حميدة لا صلاح للعباد إلا بالشرع الذي يشعره الله له حينئذ نقول بناء على ذلك يتبين أن القول في الحكيم يتضمن أربع حالات حكم كوني وحكمة صورية وغاية حكم شرعي وحكمة صورية وغاية فالأقسام أربع كلها ما قولا من قوله وإن الله لهو العزيز الحكيم