131 - 459 - تفسير الآية ( 62 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تعالى إن هذا نهو القصص الحق هذه الجملة كما ترون مؤكدة بمؤكدين المؤكد الأول إن لأن إن للتوكيد والمؤكد الثاني اللام والمؤكد الثالث هو لأنه ضمير الفصل وضمير الفصل له ثلاث فوائد الفائد الأولى الحصر والثانية التوكيد والثالثة الفرق بين الصفة والخبر ويتضح ذلك بالمثال فإذا قلت زيد هو الفاضل فهنا هو ضمير الفصل أفادت هذه الفوائد الثلاثة أفادت الحصر حصر الفضل في زيد زيد هو الفاضل وأفادت التوكيد لأن قولك زيد الفاضل دون قولك زيد هو الفاضل في توكيد أفضليته الثالث الفصل بين الصفة والخبر لأنك لو قلت زيد الفاضل لتشوف المخاطب إلى خبر طيب زيد الفاضل وش حاله فإذا قلت زيد هو الفاضل علم أن كلمة الفاضل إيش هي الخبر نعم هنا لو لو كان في غير القرآن وقيل هذا القصص الحق استقلم الكلام ولكن يفوت في الكلام إيش هذه المؤكدات الثلاثة وقوله عز وجل إن هذا المشار إليه ما ذكره الله تعالى في شأن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وتعرفون أن الله تعالى تحدث عن عيسى بن مريم في هذه الآيات حديثا مسهبا طويلا عنه وعن أمه وقوله له القصص الحق القصص مصدر قصة يقص قصا وقصصا ولكنه هنا يحتمل أن يكون مصدرا ويحتمل أن يكون نعم أن يكون مصدرا بمعنى الفعل ويحتمل أن يكون مصدرا بمعنى اسم المفعول أي إن هذا له المقصوص الحق وسواء قلنا بهذا وبهذا في معدى واحد فإن هذا القصص الحق والحق هنا صفة للقصص والحق إن قيل في مقابلة الحكم فهو بمعنى العدل وإن قيل في مقابلة الخبر فهو بمعنى الصدق لقوله تعالى وتم تكلمة ربك صدقا وعدلا فإذا قيل لك حكم القاضي على فلان لفلان بكذا فقلت هذا حكم حق فالمعنى عدل وإذا قلت وإذا قيل لك أخبرنا فلان بكذا فقلت هذا حق أي صدق فالحق إن كان في مقابلة الحكم فهو بمعنى العدل وإن كان في مقابلة الخبر فهو بمعنى الصدق هنا هل هو بمعنى الخبر يعني هل هو في مقابل الخبر أو في مقابل الحكم الخبر لأن القصص خبر نحن نقص عليك من أنباء ما قل سبق طيب إن هذا له القصص الحق أي الصدق الذي لا يخالف الواقع بل يطابقه تمام المطابقة فما قاله النصارى في يسب مريم مما خرج عن خبر الله عنه فهو كذب باطل إن هذا له القصص الحق ثم قال تعالى وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ هذه الجملة كما ترون أيضاً فيها حصر وفيها توكيد أما الحصر فطريقه النفي والإثبات النفي في قوله ما والإثبات في قوله إلا وأما التوكيد ففي قوله من إله لأن من حرف جر زائد من حيث الإعراب لكنه يزيد المعنى هو زائد من حيث الإعراب لكنه يزيد المعنى ماذا يزيد المعنى؟ يزيد المعنى توكيداً ولهذا نقول إن الحروف الزائدة في القرآن الكريم هي زائدة زائدة زائدة من حيث الإعراب زائدة من حيث المعنى أي أنها تفيد معنى زائد على ما لو لم تكن موجوداً وقل ما من إله إلا الله إله بمعنى مألوه والمألوه والمعبود محبة وتعظيم ولا يصدق هذا حقاً إلا على الله عز وجل وكلمة إله هنا على وزن فعال ولكنها بمعنى مفعول والكلمة هذه يعني إله بمعنى مألوه أو فعال بمعنى مفعول كثيراً في اللغة العربية كالغراس والبناء والفراش والوطاء وما أشبه ذلك غراس بمعنى الأخ أنت أينها أينها غراس بمعنى مغروس وبناء بمعنى مبني فراش بمعنى مفروس إله بمعنى مألوه طيب فما معنى مألوه قلنا هو المعبود محبة وتعظيم هذا معلوه وقوله ما من إله إلا الله إلا هذه عداة السثناء عداة السثناء والجمة التي قبلها فيها شيء محذوف تقديره وما من إله حق إلا الله وعلى هذا فنعرض كلمة الله بدل من الخبر المحذوف الذي تقديره وما من إله حق إلا الله إن الله يعني خالق السماوات والأرض عز وجل فعيسى ليس بإله وأمه ليست بإله وجبريل ليس بإله وميكايل ليس بإله ولا أحد يستحق هذا الوصف إلا خالق السماوات والأرض عز وجل ولهذا قال ما من إله إلا الله طيب هذه الجملة مؤكدة ولا غير مؤكدة بماذا بمن الزائدة وفيها حصر وطريقه النفي والإثبات وما من إله إلا الله كلمة الله هي علم خاص بالرب عز وجل لا يسمى به غيره ولا يوصف به غيره وهو في العصل إله لكن لكثرة الاستعمال حذف الهمزة وقالوا الله كما حذف الهمزة في قولهم الناس وأصله وناس وكما حذفوها في كلمة خير وشر فلان خير من فلان أي أخير منه لكن لكثرة الاستعمال حذف الهمزة وكذلك شر أولئك شر مكانا أصلها أشر لكن حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال ترجمة نانسي قنقر