129 - 459 - تفسير الآية ( 61 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى فمن حاجك فيه حاجك أي جادلك وسميت المجادلة محاجة لأن كل واحد من المتجادلين يدلي بحجته من أجل أن يخصم الآخر ويحجه ومن الحديث تحاج آدم وموسى أي طلب كل واحد منهما أن يحج الآخر وأيهما الذي حج آدم نعم حاجك إذن جادلك وسميت المجادلة محاجة لأن كل واحد من المتجادلين يدلي بحجة ليغلب الآخر وقول فمن حاجك من هذه الشرطية وجواب الشرط فقل تعالوا وقول محاجك فيه الضمير يعود على عيسى والمراد بالمحاجة في عيسى ليس في ذاته لأن عيسى معلوم أنه بشر لكن في شأنه وقضيته وقول فمن حاجك فيه من الذي يمكن أن يحاج النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى هم النصارى وهذه الآيات وما قبلها كلها نزلت في وفد نجران من النصارى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم يعني بعد أن علمت قضيته وشأنه وتيقنته فالذي يحاجك فيه أدعه للمباهلة أدعه للمباهلة وفي قوله من بعد ما جاءك أتى بمن الدالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمباهلة بعد أن تروى من العلم لأن من بعد تدل على أن هناك مهلة بين العلم الذي جاءه وبين المحاجه التي وقعت بخلافه لو قال فمن حاجك فيه بعد ما جاءك فإنها تفيد البعدية لكن لا تدل على التراخي والمباعدة ومعلوم أن الإنسان كلما تماعن في النظر فيما علم ازداد به ازداد به علما ويقين وقل من بعد ما جاءك من العلم عن أي طريق عن طريق الله عز وجل فإن الله تعالى أوحى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في شأن عيسى من العلم ما لم يكن عند غيره فقل تعالوا قل تعالوا قلنا إن نقول جواب الشرط وتعالوا فعل أمر مبني على حذف النون والوفاة وفيه إشكال لأن تعالوا جمع ومن حاجك إيش مفرد مفرد فكيف صح أن يكون الجمع عائدا على مفرد الجواب أن الأسماء الموصولة وأسماء الشرط المشتركة يعني التي تصلح للمفرد وغيره يجوز في العائد إليها أن يعود إليها باعتبار اللفظ وأن يعود إليها باعتبار المعنى فإن عاد إليها باعتبار اللفظ صار مفردا وباعتبار المعنى صار جمعا نعم ولا فرق بين أن يكون هذا الجائز في كلام واحد أو في كلام في كلامين فمثلا ومن يؤمن بالله ويعمل صالح يدخله جنات تجري من تحتها لنهار ما الذي روعي في ذلك يدخله خالدين فيها أبدا المعنى قد أحسن الله له اللفظ آية واحدة روعي فيها اللفظ ثم المعنى ثم اللفظ كذا لو روعي اللفظ كل هذه الجمل اللي قيل ومن يؤمن بالله ويعمل صالح يدخله جنات تجري من تحتها لنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له خالد فيها أبدا قد أحسن الله له ولو روعي المعنى نقيل ومن يؤمن بالله ويعمل صالح يدخله جنات تجري من تحتها لنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله لهم رزقا طيب وقوله تعالى هل يسمو فعل الأمر أو فعل الأمر نقول هي فعل أمر لأن اسم فعل الأمر لا تدخله العلامات يعني ما تتصل به الضمائر اسم فعل الأمر لا تتصل به الضمائر قال الله تعالى والقائلين لإخوانهم هلم هلم إلينا هلم إلينا لماذا لم يقل هلم لأنه اسم فعل الأمر واسم فعل الأمر لا تتصل به الضمائر ولهذا تقول الجماعة الصح يعني اسكتوا ولا تقول صح فإن اقترنت به الضمائر صار فعل أمر ولهذا نقول تعالوا فعل أمر لا سمفعل فعل أمر طيب تعالوا يعني أقبلوا أقبلوا لكنها أقبلوا بتعال وارتفاع وكأن المنادي ينادي هذا ليرتفع إليه فيكلمه بما يريد وقوله ندعو أبناءنا فقل تعالوا ندعو أبناءنا ندعو كيف ندعو وين الواو هذه محذوفة الواو على سبيل الجزم لأنها جواب جواب الطلب الأمر جواب الطلب وهو الأمر ومعلوم أن جواب الطلب إذا سقطت منه الفاء وجب الجزم فيه طيب فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم كيف قال ندعو ولم يقل أدعو نعم لم يقل ذلك لأنهم إذا جاءوا معه صاروا جماعة ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسكم هذه الآية كما ترون بصيغة الجم أبناءنا والرسول واحد عليه الصلاة والسلام أبناءكم هم جماعة لا بأس ونساءنا الرسول واحد ولم يقل نساء ونساءكم جماعة واضح وأنفسنا وأنفسكم الرسول واحد ولا ولا عدة أنفس واحد نعم فما المراد بهذا اختلف المفسرون في ذلك فقال بعض المفسرين المراد بقوله ندع أبناءنا وأبناءكم المراد بأبنائنا الحسن والحسين ونساءنا ونساءكم المراد بنساءنا فاطمة ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنفسنا المراد بالأنفس علي بن أبي طالب فيكون أربعة كذا أبناءنا حسن والحسين نساءنا فاطمة أنفسنا علي بن أبي طالب أما هؤلاء النفر الوفد الوفد فليس معهم نساء وليس معهم أولاد كلهم رجال بالغون عاقلون إما أربعة عشر أو اثنان المهم أنهم رجال ليس معهم أحد فقال بعض أهل العلم المراد ندعو نحن المسلمين نحن المسلمين ندعو أبناءنا يعني أبناء المسلمين يعني ننتخب طائفة منا تأتي هي وأبناؤها ونساءها وأنتم كذلك تنتخبون الجماعة يأتون بأبنائهم ونسائهم وأنفسهم نجتمع ونبتهل وهذا القول لا شك أنه موافق تماما لظاهر الآية لأن الآية بصيغة الجم والعادة جرت بأن التباهل وكذلك التفاخر وغيره يكون بين جماعات بين جماعات يقول هاتوا ربعكم ونجيب ربعا وقد ذهب إلى هذا محمد رشيد في تفسيره وهو لا شك تفسيره مطابق لظاهر الآية تماما لكن أكثر المفسرين يختارون القول الأول أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين ونساء فاطم وأنفسنا ألبني بطالب لحديث ورد في ذلك والمسألة لا توافق ظاهر الآية يعني هذا القول لا وافق ظاهر الآية أولا أن أبناء جم وناء جم وإذا قلنا الحسن والحسين صار اثنين ابنان لجمع ولا لواحد لواحد أيضا النساء لم يكن في اللغة العربية أن المراد بالنساء البنات المراد بالنساء في اللغة العربية الزوجات المراد الزوجات وأيضا أنفسنا كيف يعبر الرسول عليه الصلاة عن علي ابن عبي طالب بنفسه ولا يعبر عن الحسن والحسين بنفسه أيهما أقرب الحسن والحسين حتى أن الحسن والحسن سماه الرسول ابنه فقال إن ابن هذا سيد ولهذا ظاهر الآية لا يطابق هذا التفسير