396- الجواب عن أدلة المجيزين لزيارة النساء للقبور - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قوله زائرات القبور ومتخلين عليه المساجد والسور بعضهم طعن في هذا الحديث بشدوده ونكارته أما شدوده فقالوا إنه قد جاء في صحيح المسلم من حديث عائش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم علمها ما تقول عند زيارة القبور وقالوا لا شك أن ما في صحيح المسلم أولى بالأخذ مما في سنة الترمين والثاني النكارة قالوا كيف تكون زيارة المرأة كابتخاذ المساجد والسرج على المساجد فإن الثاني أعظم بكثير والجواب على ذلك أن نقول متى أمكن الجمع فإنه لا شدود والجمع ممكن فحديث عائشة فيما إذا خرجت المرأة بلا قصد ومرت بالمقبرة فلا بأس أن تقف وتسلم على أصحاب القبور ولا حرج أما إذا خرجت من بيتها لهذا القصد فهي داخلات في هذا وأما كونه يقرن هذا بهذا فإنه لا مان فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لعن المؤمن فقتله ومعلوم أن بين القتل واللعن فرقا عظيم القتل من قتل مؤمنا متعمدا فجزاه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذبا عظيمة واللعن لا يستحق فاعله هذا الوعيد كذلك أيضا بعض الناس قال إن هذا الحديث ورد بلفظ زوارات القبور وكلمة الزوارات تدل على المبالغة فيكون مراد بذلك من يكثرن زيارة المقبرة وأما من راحت مرضة واحدة فإنها لا تدخل في اللعن فيقال القاعدة العامة أنه إذا كان في الحديث زيادة ولا معارضة لمن هو أوثق فإنه يأخذ بالزيادة وأيهما أزيد؟ زائرات زائرات لأن زائرات تشمل من يكثرن زيادة ومن لا يكثر بخلاف زوارات وعليه فيكون هذا الحديث معتمدا وأنه لا يحل للمرأة أن تزور المقبرة وفي ذلك مفاسد وأما حديث معطية مهينا عن اتباع الجنائس ولم يعزم علينا فيقال إن هذا في الاتباع وليس في زيادة القبور وأيضا عارض بعض العلماء قولها رضي الله عنها ولم يعزم علينا فإن هذا من فهمها فما دام الحديث ثبت مهينا وأنه ثبت فكونها تقول لم يعزم هو تفقهم منها قد توافق عليه وقد لا توافق أيضا عارضوا هذا الحديث بأن الرسول عليه الصلاة والسلام مر بامرأة على قبر تبكي فسألها فقالت إليك عنه فإنك لم تصب مصيبة أو كلمة نحوها ثم انصرف النبي عليه الصلاة والسلام ثم قيل لها أي لهذه المرأة إن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبت إليه تعتذر فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى فيقال إن هذه المرأة لشدة وجدها وحزنها لم تملك أن تمنع نفسها عن الخروج إلى قبر ولدها والبكاء إليه ومن المعلوم أن هناك أجلة أخرى مفصلة فلا يمكن أن نأخذ من سكوت الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الموضع عن الإنكار عليها عن زيارة القبر ومعنى أحاديث ثانية عامة وهذه قضية عين والرسول عليه الصلاة والسلام قد يسكت عن بعض الأشياء لملاحظة ما هو أولى كما سكت عن المرأة الخثعمية التي وافتهم في حجة الوداع وهي كاشفة وجهها فيما يظهر ولم ينهى عن ذلك فعلى كل حال قضايا الأعيان لا يمكن أن تعارض بها نصوص الأقوال قضايا الأعيان لا يمكن أن تعارض عموم الأقوال بل عموم الأقوال مقدمة فالصواب النزارة المرأة المقبرة من كبائل الذنوب لأنها داخلة في اللعن نعم