127 - 459 - تفسير الآية ( 60 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل الحق من ربك فلا تكونن من الممترين الحق من ربك الحق خبر مبتدام محيوف والتقدير ذلك الحق أي هذا الذي قص عليك هو الحق وعلى هذا فتكون شبه الجملة وهي من ربك تكون في موضع نصب على الحال من الحق ويحتمل على بعد أن يكون الحق مبتدأ ومن ربك خبره وفائدة هذا التركيب على هذا الإعراب فائدته أنك لا تطلب الحق من غير الله فكأنه يقول مصدر الحق من الله فلا تطلبه من غيره طيب الحق يوصف به الحكم ويوصف به الخبر فإن وصف به الحكم صار معناه العدل وإن وصف به الخبر صار معناه الصدق والصدق والعقل كلاهما ثابت ولهذا وصفها بالحق وأصل الحق من حق الشيء إذا ثبت كما قال الله تعالى وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يمون حقا يعني ثبتا إذن في إعرابها وجهان عبد المنان الحق من ربك في إعرابها وجهان خبر مبتدأه محذوف مبتدأ وخبر محذوف خبر لمتدأ محذوف صح؟ طيب الحق من ربك من ربك هنا أضاف الربوبية للنبي عليه الصلاة والسلام لتكون ربوبية خاصة لأن الربوبية كما مر علينا كثيرا عامة وخاصة فالعامة هي الشاملة لجميع الخرق من مؤمن وكافر وبر وفاجر وآدمي وبهيم وحيوان وجماد والخاصة هي التي تختص بالمؤمنين وتستلزم تربية أخص من التربية العامة من ربك فلا تكون من الممترين لا هذه ناهية ولهذا جزم الفعل بعدها وهل مثلها الآية الأخرى فلا تكونن لكن فيه إشكال لأن الآية الأخرى ما جزمت فلا تكونن من الممترين عليان إيش وين الجزم وين حذف النوم فلا تكون هذه إيش هذا السكون وفلا تكونن النون محذوفة إيه جمال نون ثابتة وحويكة لإنتخال السكنين فيه لا تكونن خطأ أحمد أحسنت الفعل هنا ما يهمهم معرب حتى يجزم مبنية الفتح لاتصاله بإيش بنون التوكيد فلا تكونن ولهذا بقي الفعل بجميع حروفه طيب قوله فلا تكون من الممترين أي فلا تكون من الشاكين وقد أشكل هذا تعبير على كثير من الناس وقال أفيشك الرسول عليه الصلاة والسلام أفيشك والجواب عن هذا أن نقول هذه الآية أو هذا التعبير لا يدل على وقوع الشك من الرسول صلى الله عليه وسلم بل ولا على إمكانه وإنما يراد به التعريض بالممترين تعريض بالممترين بالممترين ودمه فلو قلت لرجل صالح لا تكون من الفاسقين هل معنى ذلك أن الرجل فاسق لا ولكن معنى التعريض للفاسقين وأنهم على خلق ينبغي أن يفر منه كل عاقل فكذلك لا تكون من الممترين من الممترين ليس معنى أن الرسول يمكن أن يكون منهم أو أنه منهم لكن المعنى التعريض بالممترين الشاكين ومنهم في هذه المسألة منهم النصارى لأن النصارى يعتقدون بأن عيسى ابن الله فهم ممترون في خبر الله شاكون فيه وإلا فليس في التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن ولا غيرها من الكتب ومنزله أن عيسى ابن الله ولس فيها أيضا ما يفيد ظاهرا ولا احتمالا أن عيسى ابن الله ومع ذلك شكك هؤلاء النصارى وصاروا يبثون عقيدتهم الفاسدة بأن عيسى ابن الله طيب إذن لا تكون من الممترين ينهاه الله تعالى أن يكون من الممترين لا لأنه منهم ولا لأنه يمكن أن يكون منهم ولكن تعريضا بهؤلاء الممترين تعريضا لهم بالذم ونظير ذلك كما قلت لكم أن تقول لشخص مستقيم تقول لا تكون من الفاسقين سيقولك أنا فاسق الله يهديك أقول ما قلت أنك فاسق لكنني أعرض بالذم أو أعرض بذم هؤلاء الفاسقين نعم وقال بعض أهل العلم حلا لهذا الإشكال المتوهم قال إن الخطاب للرسول صلى الله وسلم والمراد أمته ولكن هذا القول ضعيه جدا لأن الخطاب صريح بأنه للرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك المحادثة مع الرسول الحق من ربك كيف نقول المراد الحق من ربك فلا تكون يا أمة محمد من الممترين هذا مؤدى هذا المعنى أو هذا القول وهو بعيد من الأسلوب القرآني ولكن المعنى الذي ذكرته هو الصواب أن الرسول صلى الله وسلم لم يمتري ولن يمتري ولكن هذا من باب التعريض كأنه يقول استمر على ما أنت عليه من اليقين وما أقبح حال هؤلاء المترين